من فنون الأزمات: بوب مارلي والحب الواحد

من فنون الأزمات: بوب مارلي والحب الواحد

bob marley Michael Manley Edward Seaga One Love

الكثير من الفنانين على مر العصور تناولوا موضوع السلام في أعمالهم، لكن هناك فرق بين أن يقدم الفنان عملا يعبر فيه عن أحلامه وطموحاته بتحقيق السلام وبين أن يقدم عملا يعتبر واقعيا إحدى لبنات سلام قد تحقق بالفعل، فرق بين أن يكون السلام المنشود أملا مستقبليا وبين أن يكون حقيقة ملموسة يراها الجمهور ويشعر بها ويتأثر.

(more…)

بين الجمال والحال

والجمال ليس حاجة بل هو نشوة.
وما هو بفم عطشان، ولا يد ممدودة فارغة، إنما هو قلب مشتعل ونفس مفتونة.

وما هو بالصورة التي تود أن تراها، ولا الأغنية التي تود أن تسمعها، إنما هو صورة تراها وإن أغمضت العين، وأغنية تسمعها وإن سددت الأذن.

. . .

الجمال هو الحياة عندما تكشف عن وجهها القدسي.
ولأنتم الحياة، وأنتم الحجاب.

وهو الخلود يناظر وجهه في المرآة.
ولأنتم الخلود، وأنتم المرآة.

-جبران خليل جبران، النبي

الكلمات أعلاه هي طريقة جبران خليل جبران لقول المثل المستهلك “الجمال بعين الرائي” أو “Beauty is in the eye of the beholder“، معنى ذلك أن الجمال موجود بكل شيء حولنا إن أردنا نحن أن ننظر إليه، وأن من لا يجد حوله إلا القبح.. أو من يشعر بحاجة “للبحث” عن الجمال.. فعليه ببساطة أن يتوقف عن البحث عنه فيما حوله لأنه من الأسهل أن يستخرج الجمال المحبوس داخل نفسه.

لست فيلسوفا ولست أديبا للأسف، لذلك سأوقف الحديث عن أدب جبران وفلسفته، ولكني أفهم في أمرين: الثقافة البصرية والإتصال المرئي، لذلك سيكون هذا المجالان هما مرآتي التي أرى الجمال منعكسا عليها.

سأبدأ بالحديث عن دافعي لكتابة هذا المقال حتى تكون معي بالصورة، دافعي الأساسي هو هذا الفيديو:

ليس عليك أن تشاهد أغنية مشعل العروج كاملة، فقط أول دقيقة منها قد تجلب لك الإكتئاب (كما حصل معي)، شوارعنا وصخة، مشاريعنا وافقة، مدارسنا تعبانة، مطارنا يفشل، رياضتنا متأزمة، ثقافتنا انتهت، مجتمعنا مش طايء بعضه، ربعنا بالخليج سبقونا، ويالله لازم نتكاتف ونشد حيلنا ويبيلنا واحد سوبرمان قوي بس يتخذ قرار جريء ويحل كل هالمشاكل بجرة قلم! يعني كلام تويتر والدواوين كله تم اختصاره بخمس دقائق.. وأنا اختصرت لك إياه بسطرين.

شالمشكلة؟

ربنا ما يجيبش مشاكل 🙂 ليس هناك مشكلة (سوى حالة الاكتئاب التي أصابتني والتي زال جزء كبير منها بعد ما تغديت ولله الحمد)، فأنا متأكد بأن الأخ الفنان مشعل العروج والأخوة المشاركين في إنتاج هذا العمل لم يبذلو المال وهذا الجهد الذي يشكرون عليه إلا لوجود دافع حقيقي هو ما شحذ همتهم واستلها في وجه ما يشاهدونه ويسمعون به من مشاكل وأزمات متتالية مرت بالبلد، فجاء انعكاس هذا الواقع الذي عايشوه على شكل هذه الأغنية المصورة، لذلك نحن نحيي فيهم شعورهم واهتمامهم وهمتهم ولا نشكك بنواياهم الصادقة بإذن الله.

ولكن، السؤال هو: ما هي الفائدة المرجوة من هذا العمل؟ أو بمعنى آخر.. كيف سيساهم هذا العمل في حل المشاكل التي طرحت من خلاله؟

طبعا هناك جواب معلب حفظناه من أهل الفن والإعلام عند توجيه أي انتقاد للرسالة السلبية المصاحبة لما يقدمونه من أعمال، وهو أننا “نطرح مشاكل المجتمع بواقعية” وأن “تشخيص المشكلة هو نصف الحل“! (وإذا ضغطت عليه أكثر قالك “إللي مو عاجبه لا يطالعنا!”)، المشكلة في ذلك هي أن العموم لدينا بارعون بالتشخيص.. ليس هناك من هو أشطر منا في تشخيص المشاكل، ولكن من هو المسؤول عن النصف الثاني من العلاج… ما إلك إلا سوبرمان طبعا!

ذكرت في مواضيع الصورة الكبيرة و ما يهم بأن أساس الأزمة أو المشاكل التي أشبعناها تشخيصا يكمن في ثقافة مجتمعنا وليست في سياسته أو قادته، وذكرت كذلك بذات المواضيع بأنه إن كان هناك من حل لهذه الأزمات والمشاكل فهو يكمن في تغيير ثقافة هذا المجتمع، وذكرت بأن مفتاح تغيير الثقافة بيد صانعيها.. وهم المثقفون من الأدباء والفنانين والإعلاميين والمعلمين، ومشعل العروج والفريق المصاحب له هم من ضمن هؤلاء الفئة ونحن نحضهم ونشجعهم على الاستمرار وندعو غيرهم للاقتداء بهم، ولكن ما هو أهم من ذلك هو محاولة توجيههم نحو الأساليب الأمثل لتجاوز “التشخيص” والوصول لمرحلة العلاج.. بل ولتجنب تحول هذه الأعمال إلى وباء آخر قائم بذاته.. وهو وباء السلبية!

ما هي أصعب الأزمات التي يمكن أن تحل بأي مجتمع؟

إحصاء المشاكل والأزمات لا ينتهي.. ولكن بالتأكيد الحروب تعتبر من أشدها، أليس كذلك؟ لننظر في سجل التاريخ المرئي (بحكم أن هذا هو تخصصي) ونبحث أقوى الإعلاميات المرئية التي ألهمت الشعوب للنهوض من أزماتها وحزنها ودفعتها للتخلص من ما يحيط بها من مشاكل.. خاصة في وقت الحروب.

عندما دخلت بريطانيا الحرب مع ألمانيا أيام الحرب العالمية الأولى (١٩١٤) ما دفع الشباب للانخراط بالجيش للدفاع عن وطنهم ودحر قوى دول المحور لم يكن صور الشهداء أو المعذبين الدمار الذي أصاب أوربا، بل الرسالة التي اختارت وزارة الدفاع البريطانية توجيهها لشباب الوطن كانت بتصويرهم هم كمحور للتغيير والنهوض بوطنهم من خلال تبيان حاجة هذا الوطن لهم، هي إذن محاولة لتحميل الشباب -كل واحد منهم- مسؤولية الدفاع عن الوطن.. وعن الملك!

كمثال آخر ننتقل للحرب العالمية الثانية وللولايات المتحدة مع بوستر We Can Do It الشهير، وجه لنساء الوطن للمشاركة في المجهود الحربي من خلال النشاط الإيجابي، و من ثم (خلال الثمانينات) استغل لإبراز قوة العمل النسوي.. إيضا بإيجابية بدلا من الاكتفاء بالتحلطم والتباكي على وضع المرأة الاجتماعي.

freekuwait

أي حملة إعلامية ناجحة يجب أن تتوفر فيها شروطا علمية وتسبقها دراسة مستفيضة للمشكلة التي تعالجها وللجمهور المستهدف من ورائها والأدوات المستخدمة فيها ونغمة الصوت المناسبة لها، أي أن الأمر ليس مجرد كلمتين ونغمتين وصورتين يعبرون عن “آلامنا وأحاسيسنا” وانتهى الأمر! الطرح العاطفي قد يكون مفيدا في الكثير من الأحيان.. فلا شيء يكسب تعاطف الشعوب أكثر من إثارة أحاسيسهم ومشاعرهم، نحن ولله الحمد ليس هناك من هو أشطر منا في إثارة العواطف.. ما ينخاف علينا من هذه الناحية، لكن إثارة العواطف يجب أن يتبعه استنهاض للهمم من أجل تحريك المجتمع نحو الهدف بإيجابية، عندما تثير عواطف شخص ما عن طريق طرح المشاكل والمآسي ومن ثم تتركه لحال سبيله فإنك لن تدفعه إلا لمزيد من اليأس والإحباط، يعني جل ما ستدفعه لفعله هو أن يرفع يده للسماء ويقول “يالله سهل علينا”! لماذا؟ لأنك لم تطلب منه -بوضوح- أن يفعل غير ذلك أولا.. ولم تحثه حتى لأن يفكر بنفسه بحل للمشكلة التي ألقيتها على عاتقه، هناك فرق بين أن تقوم بعمل مظاهرة أو مسرحية أو تقدم أغنية أو بوسترا يثير عواطف المتلقي قليلا ويهيئه لتلقي رسالتك، ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون عنوان عملك الأشمل ورسالته الأساسية هي استنهاض همة هذا المتلقي للقيام بعمل محدد يوافق ما حددته أنت مسبقا كرسالة لحملتك، وهذا لا يمكن أن يتم بالإثارة العاطفية دون أن يكون هناك منهج إيجابي واضح وهدف تطلبه من المتلقي مباشرة، لا تتوقع من عموم جمهورك أن يستنتج ما تريده منه بنفسه.. أنت من يجب عليك أن تأخذ بيده وتريه الطريق الذي تود أن يسير فيه! (في حالة كان جمهورك صغيرا وتستطيع ضمان عقليته ومستوى تفكيره فالأمر مختلف)، ما لم تكن واضحا في هدفك فأنت لا تخاطر بضياع جهدك وحسب.. بل تخاطر بزيادة الأمر سوءا عن طريق نشر السلبية والإحباط في صفوف جمهورك! بمعنى آخر (برأيي الصريح جدا) من الأفضل -للمصلحة العامة- أن لا تقدم شيئا يخص الوطن أو المجتمع أو الأمة على أن تقدم شيئا غير محترف وغير مدروس قد يسبب ضررا أكثر من النفع! جادلني في ذلك إن لم يعجبك كلامي.

حلول

كتبت قبل فترة على حسابي في تويتر بأن لدي الكثير من المواضيع التي أثارتني وكانت تدفعني للكتابة عنها في مدونتي، ومدونتي بحاجة للنشاط الذي شبه توقف منذ أن وصلت مستقرا في الكويت من بريطانيا، ولكني كنت أمتنع عن كتابة هذه المواضيع عن عمد لأن أغلب المواضيع التي كانت تثيرني هي مواضيع سلبية.. وأنا أرفض أن تكون أولى مواضيعي الكويتية مواضيع “تحلطم”! (طبعا أنا كتبت كل هالكلام بأقل من ١٤٠ حرفا.. مادري شلون!) ، فأشار علي أخي مساعد برأي حكيم وهو أنه لابأس من طرح المشاكل بغرض دراستها ومن ثم اقتراح حلول لها 🙂

المشكلة الرئيسية التي طرحتها من خلال موضوعي هذا هي السلبية، علاج سلبية المجتمع بسيط… وهو نشر الإيجابية 🙂 ونشر الإيجابية مجهود جماعي ليس بالهين لأن مدمنو “الغلقة” في مجتمعنا كثر… والمقتاتون على هذا الإدمان لا ينفكون عن تغذيته بالمزيد من جرعات الكآبة المركزة، تصفح أي جريدة أو شاهد أي قناة عربية أو تابع هاش تاق #كويت وستكتشف ذلك بنفسك، لذلك فالطريق طويل.. ولكن العدة جاهزة والعتاد متوفر والحمد لله.

الإيجابيون وأصحاب الإنجازات في البلد كثيرون ولا يحتاجون إلا لأن يتعرفو على بعضهم البعض ويتعاونو فيما بينهم من أجل أن تصل رسائلهم لشريحة أكبر من المجتمع، ففي الوقت الذي يشتكي فيه العروج من تدني ثقافتنا فإني على العكس من ذلك.. أعاني من ضيق الوقت منذ أن وصلت للكويت لأني “مو ملحق” على المعارض الفنية والندوات والملتقيات الثقافية التي بودي أن أزورها وأشارك بها.. وليس في ذلك مبالغة! لكن المشكلة بأن الضوء لا يسلط على هذه الأنشطة بالشكل الكافي إعلاميا.. وبسبب ضعف التنسيق بين الجهات المنظمة لهذه الأنشطة الثقافية (باعتراف أهلها!)، كمثال آخر الرياضة تعاني من مشاكل.. صحيح.. ولكن رغم ذلك فالإنجازات الرياضية لم تنقطع.. ولكن أخبار الخلافات والتدخلات السياسية (وهي لا تهمني بالمرة ولا أعرف تفاصيلها ولا أريد ذلك) هي الطاغية لأن بيعها إعلاميا أسهل.

إن كنت قد قرأت كلامي ووصلت حتى هذه السطور الأخيرة (وما زلت تذكر الأولى) فأنت لست ممن لا يرون حولهم إلا القبح، فهؤلاء لم يصلو إلى نصف الكلام المكتوب حتي قالوا “شهالكلام المثالي الفاضي!” أو “إنت تقرق وايد” فملوا وتوقفوا عن القراءة وتوجهوا إلى متابعة “المثيرات” من الأخبار والقصص، لكنك بالتأكيد ممن يجدون الجمال في أنفسهم فيكونون هم انعكاسه ومرآته كما يقول جبران، واستشفاف الجمال وعكسه للغير هو منتهى الإيجابية، عندما تحدثت سابقا عن دور المثقفين والأدباء والفنانين في إثراء ثقافة المجتمع والنهوض به فإني لم أقصد بأن الجميع يجب أن يوجه ثقافته وفنه من أجل قضايا الوطن ومشاكله! هذا هو عكس ما أقصده تماما!! فهذا التوجيه (بطريقة العروج حسنة النية) يعيد تركيز المجتمع على مشاكله وبالتالي “يجذبها” له مجددا.. وإن كانت رسالة العمل تدعو لحب الوطن أو نبذ الطائفية! (أدعو وبشدة لقراءة موضوع الصورة الكبيرة لمن لم يقم بذلك من أجل أن يتضح المقصود من هذه الجملة)، لا توجه ثقافتك وفنك إلا لنفسها! أبرز إحساسك الشخصي بالجمال أينما كان وبأي صورة ظهر، لا يجب أن تكون الأغنية “وطنية” كي “ينتفع” منها الوطن، ولا يجب أن يكون الشعر “وطنيا” أو التشكيل “وطنيا” أو العلم “وطنيا” كي ينتفع الوطن، أبدع بمجالك وارتق بفنك وثقافتك وانشر الجمال بين الناس.. حينها سيفرح الوطن وسيفرح من يعيش على أرض الوطن وسينهض الشعب بنفسه ويحارب مشاكله بنفسه ويبني عزه ويعيد مجده بنفسه.

نحن أبطال الجهاد… دوكيوبيديا

نحن أبطال الجهاد… دوكيوبيديا

 

جزيرة خارج (أو خرج أو خاري Kharg) هي جزيرة قريبة من الشواطئ الإيرانية في شمال شرق الخليج العربي، أقرب المدن لها هي مدينة بوشهر، الجزيرة اليوم هي إيرانية وتحتوي على ميناء كبير لتصدير النفط الإيراني، ولكنها حتى العشرينات من القرن العشرين كانت منطقة عربية مأهولة بالسكان من العرب السنة، جزء من سكان خارج هاجر منها واستقر في جزيرة فيلكا الكويتية خلال القرن التاسع عشر وقد أطلق عليهم إسم “الخواري”، من هؤلاء الخواري كان جدي الأكبر “حسين” رحمه الله 🙂

طرأت علي فكرة كتابة هذا التاريخ الموجز جدا لتاريخ جزيرة خارج (وتاريخي العائلي) بعد أن انتبهت لورود اسم الجزيرة كاسم لإحدى خرائط “الملتي بلاير” في لعبة باتلفيلد ٣ (Battlefield 3)، لم أستطع أن أخف فرحتي عندما انتبهت لهذا الاسم… الارتباط الثقافي كان أكبر من أن يخفى 🙂 ، المرحلة أو الخريطة طبعا عبارة عن ميناء يقع على الشاطئ ويحوي مبان وحاويات تجعل عملية المطاردات فيما بينها شيئا ممتعا، كما أنه عند اللعب بطريقة الرش (Rush) فإن فريق المهاجمين يبدأ المرحلة بعملية إنزال بحري من إحدى البارجات باستخدام القوارب والمدرعات البرمائية والهليكوبتر.

كنت إلى وقت قريب من عشاق لعبة كول أوف ديوتي (Call of Duty) بأجزائها المختلفة، وما زلت متمسكا بجزء بلاك أوبس (Black Ops)، ولكن من فترة قريبة نزل للأسواق جزءان جديدا لكل من كول أوف ديوتي وباتلفيلد… وكلا اللعبتين رائعتين ولهما جمهور يقدر بالملايين حول العالم، كان الاختيار بينهما صعبا… ولكن ما حسمه بالنسبة لي هو توفر خصم على الباتلفيلد في المحل الذي اشتريته منها مما وفر علي عشر جنيهات استرلينية 🙂 ، بالطبع فإني لم أندم على اختياري لأن اللعبة رائعة بالفعل.. خاصة الملتي بلاير الذي يقدم روحا جديدة مختلفة عن ما تقدمه الكول أوف ديوتي… وإن كانت كلتا اللعبتين رائعتين كل بطريقتها.

لا تملك عندما تندمج باللعب إلا أن يأخذك الحماس… والتعبير عن هذا الحماس من الممكن أن يخرج بعدة صور، بالصراخ تارة.. بالشتيمة حينا! .. أو بإطلاق الأهازيج القتالية، فأنت تكون في حالة حرب.. و الارتباط بين الحروب والأهازيج ارتباط ذو جذور تاريخية عميقة، فطالما تحركت الجيوش بمصاحبة الطبول والفرق العسكرية وهي تشحذ همم الجنود وتثيرهم في وجه العدو، لا فرق في هذا الأمر بين جنود إسبرطة وبين جنود المارينز… بل وحتى جنود الإسلام من عصر الغزوات النبوية إلى أيام بن لادن!

جميعنا يذكر صيحة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين: “أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب“، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن صوت العباس بن عبدالمطلب بأنه في المعركة بألف رجل وذلك من قوته وقدرته على حشد همم المقاتلين وإدخال الرعب في قلوب الأعداء، الصحابي الجليل حسان بن ثابت لم يكن من أشجع المقاتلين.. ولكنه كان يحارب مع المسلمين بكلماته، وقد أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين بقوله: “يا حسان اهجهم وجبريل معك“.

في عصرنا الحديث وخلال حروبنا الخائبة خلال الستون عاما الماضية كانت أصوات أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب وهي تصدح من إذاعة صوت العرب هي إبرة الأدرينالين التي حركت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج لتهب ضد الإستعمار وضد الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية،

وكانت أصواتهم هي كذلك الصوت المواسي لنفس الشعوب بعد أن انهالت عليها الهزائم وعدى النهار، لا حاجة للخوض في أسباب انهيال الهزائم على تلك الشعوب.. ولكن يكفي القول بأن الاعتماد الكلي على الحماس دون التخطيط الاستراتيجي ليس أمرا منطقيا.. فيعني لا نتوقع أن ارتفاع الأصوات الحماسية هو دليل أو سبيل للنصر الحربي، كما قال نزار قباني:

إذا خسرنا الحرب .. لا غرابة

لأننا ندخلها..
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة

بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة!

ما علينا..

بعد كامب ديفيد الفن العربي الرسمي وشبه الرسمي نسى أو تناسى النشيد الحماسي وأخذ -على قولة سمير غانم- يغني السح الدح إمبو.. الواد طالع لأبوه!

خلال فترة النضال والمناضلين انتقل الغناء الحماسي لمنطقة الشام العربي، أعترف بأن ليس لدي خبرة في فنون هذه المنطقة… ولكني كمثال يجب أن أذكر مارسيل خليفة وهو يغني عن وطني الرائع أو عن عن انتصاب القامة وارتفاع الهامة:

بانقضاء الثمانينات من القرن العشرين إنتهى عصر المناضلين بعد أن غيروا مهنتهم من النضال إلى السمسرة! وأيضا كما قال نزار:

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبة التزوير

فالوطن المن أجله مات صلاح الدين
يأكله الجائع في سهولة
كعلبة السردين..

والوطن المن أجله قد غنت الخيول في حطين
يبلعه الإنسان في سهولةٍ..
كقرص أسبرين!!..

ما علينا..

بانتهاء عصر المناضلين دخلنا عصر.. المجاهدين، وهنا بالإضافة لمنشدي الشام ظهر لدينا النشيد الحماسي (أو الجهادي) الخليجي، بين فلسطين وأفغانستان والبوسنة والشيشان صدح منشدو الخليج محمسين للنصر أو الشهادة… وأيضا متحسرين على مآسي الأمة، أي متتبع للنشيد الإسلامي خلال فترة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات لابد وأن يذكر أناشيد “وأعدو“.. أو على الأقل نشيد دكي يا جبال أو زلزل زلزل، كانت هذه الأناشيد تعرض يوميا في طابور الصباح في مدارس الكويت بشكل عادي جدا، الجزء الثاني من أناشيد وأعدو أخذ طابعا كويتيا لأنه صدر بعد الغزو مباشرة (إن لم أكن مخطئا)، ولكن الأناشيد الجهادية المرتبطة بالغزو لم تأخذ حيزا كبيرا لأنه سرعان ما انشغل منشدوا الخليج بمصيبة أخرى في البوسنة والهرسك، إلا أن تلك الأناشيد غلب عليها الطابع المأساوي الإنساني عوضا عن كونها أناشيد حماسية.

فلسطين طبعا كانت ومازالت ملهمة النشيد الجهادي… فهي حالة خاصة بالنسبة للنشيد وبالنسبة للعمل الجهادي… وهي عقدة العرب والمسلمين التي لا تمس! أفغانستان كذلك حالة معقدة، فبعد أن كانت حالة جهادية “مبررة” ضد السوفييت إنتقلت إلى حالة من الحرب الأهلية الأيديولوجية.. الأمر الذي أضعف الحالة الجهادية فيها، بحلول التسعينات وجد الجهاديون ضالتهم في منطقة القوقاز، بعد تهاوي الاتحاد السوفييتي عام ١٩٩١ سارعت جمهورياته إلى إعلان استقلالها عنه، نجح من هذه الجمهوريات من نجح و “تغلغص” منها من تغلغص، من الجمهوريات التي “تغلغصت” كانت جمهورية الشيشان التي منت عليها روسيا في البداية بما يطلق عليه اسم الحكم الذاتي.. وليس الاستقلال، لكن القيادات الشيشانية لم ترض بهذا الحكم وأعلنت الاستقلال.. الأمر الذي لم يرض الروس لأنهم يعتبرونها أرضا لم تكن مستقلة في يوم ما… ولأنها من المناطق الغنية بالنفط، خلال فترة الشد والجذب بين الشيشان والروس أثارت المنطقة انتباه من كان يطلق عليهم اسم المجاهدين العرب الأفغان ووجدوا بأن المنطقة القوقازية أجدر باهتمامهم من الصراع الأفغاني الأفعاني، دخل المجاهدون العرب الشيشان بداية بغرض ثقافي وإنساني، فتلك المناطق رغم أن شعوبها من المسلمين إلا أن رضوخهم تحت الحكم الشيوعي لعقود طويلة أنساهم ذلك الدين، فجاءتهم بالبداية حملات بناء المساجد والمدارس الإسلامية بالإضافة لعمليات المساعدات الإنسانية، في تلك الفترة طبعا كانت أكشاك جمع التبرعات في المدن الخليجية لا تفرغ، التعاون العسكري الشيشاني العربي كذلك لم يتوقف عن عمليات التدريب والتخطيط والتمويل خلال نفس الفترة، خلال تلك الفترة كانت روسيا تسعى بشتى الطرق لقطع الطريق على الإستقلال المعلن، إلى أن قرر الروس في عام ١٩٩٤ أن يتدخلوا بالقوة للسيطرة على الجمهورية الشيشانية لتشتعل الحرب بين القوتين، ربما كانت روسيا بقوتها العسكرية الضخمة تعتقد بأن عملها في الشيشان سيكون نزهة قصيرة… ولكن ذلك لم يتم لها، القوات الشيشانية المدعمة بالعناصر والخبرة العرب/أفغانية خاضت ضد الروس حرب عصابات ضارية وكبدتها خسائر كبيرة، هذا بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي نفذتها الجماعات الشيشانية في قلب موسكو (العمليات الإرهابية كما يطلق عليها)، أحد “أبطال” الحرب الشيشانية كان عربيا ويطلق عليه اسم القائد خطاب، خطاب بطبيعة الحال كان قائدا ذو شخصية كاريزمية بالإضافة لكونه عقلية عسكرية فذة كما يقال، صور خطاب وأخباره انتشرت عبر الإنترنت واليوتيوب وألهمت العديد من الشباب للعمل “الجهادي” الحديث سواء عبر النشيد أو الإعلام الحديث، وقد تكون حرب الشيشان أولى الحروب الجهادية الإلكترونية.

بعد اشتداد المقاومة الشيشانية أدى الأمر في النهاية عام ١٩٩٦ لوقف الحرب وتوقيع اتفاقية سلام بين الروس والشيشان، تركت الحرب الجمهورية الشيشانية في حالة تدهور اقتصادي.. وأمني، انتشرت بعدها عناصر الفساد في الحكومة وسادت عمليات الخطف والمشاكل الأمنية، ثم اشتعلت الحرب في الشيشان مرة ثانية عام ١٩٩٩ وتم اغتيال خطاب مسموما (كما يقال) عام ٢٠٠٣، وتحولت الحرب (وفقا للإعلام العالمي) في الشيشان من حرب استقلال إلى حرب روسية معقدة ضد الإرهاب لم تنته إلا عام ٢٠٠٩…

وهم بعد ما علينا…

ثم جاء بن لادن في التاسع من سبتمبر ٢٠٠١ وغير كل شيء !

كان النشيد الجهادي الفلسطيني والبوسني والشيشاني أمرا عاديا… بل كان يعرض ويغنى في المدارس الحكومية دون حرج كما ذكرنا، ولكن خلال السنوات التي تلت ٢٠٠١ أصبحت تلك الأناشيد من المحذورات… وتحولت تدريجيا إلى المحظورات… حتى في صفوف المنشدين أنفسهم، لعل واحدة من أواخر الأناشيد الجهادية “الصريحة” التي سمعتها كانت نشيدة العملاق الثائر للمنشد الكويتي المعتزل حاليا علي العنزي، النشيدة كانت صدمة بالنسبة لي (ولغيري) عندما نزلت عام ٢٠٠٢ تقريبا لأن فيها إنتقاد شديد لأمريكا والروس… بل وتوعد للدولتين وتهديد بثورة العملاق لما ثار!، بعض المواقع اليوم (كما لاحظت) تضع ألبوم “المعالم” بدون هذه النشيدة!

من بعد ذلك رحل العملاق الثائر من أرض العرب! لم يعد اليوم هناك نشيد جهادي ولا غناء نضالي يذكر، هل ذلك أمر جيد أم سيء؟ هذا سؤال لا يهم، النشيد أو الغناء أو الشعر أو الأدب أداة ثقافية ترتبط بالثقافة العامة للشعوب، لا يمكن أن نلوم المنشدين اليوم على تركهم للنشيد الحماسي واتجاههم للإنشاد عن عروسنا اللي كل الحسن يكسيها، فالتوجه الثقافي للمجتمع نتيجة للظروف السياسية والاجتماعية التي تسوده حاصر الفكر الجهادي و الثوري في دائرة ضيقة يصعب الولوج إليها، ومن استقراءنا لتاريخ هذا الفكر أعلاه قد يكون هذا هو التوجه السليم خصوصا ونحن نشهد اليوم الثورات وقد توجهت للداخل بدل الخارج وقد اكتست الثوب السلمي بدل العسكري العنيف.

ذكرت في موضوع سابق بأن التأثر بالفكر الجهادي والثوري ليس بالضرورة أن يكون ناتجا عن تعقيدات أيديولوجية تسير الشخص “الجهادي” بقدر ما هو حب للـ”أكشن” المتمثل في حمل “الكلاش” والـ”آر بي جي”، اليوم ليس عليك أن تشد الرحال إلى أقاصي الأرض لتشبع حب الأكشن هذا… يمكنك أن تلعب كول أوف ديوتي أو باتلفيلد وأنت تردد: نحن أبطال الجهاد.. نحن حراس البلاد! 😈

مجلس التعاون الجديد و المقاومة الثقافية

من خلال رصد ردود الأفعال على خبر انضمام مملكتي الأردن و المغرب لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عبر موقع تويتر لاحظت أن هناك نسبة كبيرة من المعترضين على هذا القرار/الفكرة متعللين بالأسباب التالية:‬ 

‫١- جغرافيا.. المملكتان الجديدتان لا تطلان على الخليج العربي. ‬
‫٢- جغرافيا أيضاً.. المغرب بعيدة عن بقية دول المجلس. ‬
‫٣- “عادات و تقاليد” و تراث المملكتين الجديدتين لا ينسجم مع بقية دول المجلس. ‬
‫٤- الأردن كان لها موقف مضاد للكويت أثناء الغزو. ‬
‫٥- المغرب فيها عدد كبير من اليهود و لها علاقات مع إسرائيل… و كذلك الأردن.‬
‫٦- الخوف على رجال الخليج من المغربيات و الأردنيات! (و هذا الرأي الظريف تدور حوله غالبية التويتات الساخرة)‬
‫٦- أن القرار/الفكرة جاء مفاجئا لمواطني الدول المعنية و تم دون أخذ رأيهم أو حتى تمهيد الأمر له.‬
‫ ٧- المجلس بتشكيلته الجديدة أصبح ناديا للممالك و الإمارات و السلطنات العربية. ‬

‫باستثناء النقطتين الأخيرتين أرى أن جميع الأسباب المذكورة واهية و لا ترتكز على قاعدة منطقية:‬

‫فهل حقا أن دول الخليج الحالية متطابقة اجتماعيا و تاريخيا أو حتى سياسيا؟ لو كانت كذلك لما أصبحت ولا ظلت تلك الدول الست ستاً إلى اليوم! الأردن على الأقل ذو نظام قبلي مرتبط ببقية دول الخليج و متداخل معها ، كما أن العائلة المالكة فيه إنما هي من الجزيرة العربية أصلا ، و المجتمع المغربي كذلك -رغم قلة معلوماتي عنه- يتمتع بنسيج قبلي ممتد كما هو حال منطقة شمال أفريقيا قاطبة ، ثقافيا جميع دول المجلس القديمة و الجديدة متقاربة بالعادات و التقاليد الشرقية و حتى بلبس الدشداشة أو الثوب أو الدرّاعة 🙂 نعم اللهجات تختلف… كما تختلف لهجة أهل شرق عن لهجة أهل دبي ، بعض العادات تختلف… كما تختلف عادات أهل مكة عن عادات أهل الدوحة ، و حتى المذاهب الدينية تختلف كما يختلف مذهب أهل المحرق عن مذهب أهل ظفار ، المغرب فيها يهود؟ دول الخليج فيها هنود! و فيها مسيحيين و هندوس و سيخ و ما لا يعلم به غير الله من ديانات و ملل.‬

‫أولى الدول التي كان الحديث يدور حول انضمامها للمجلس كانت العراق و من بعد ذلك اليمن (و قد دخلتا بالفعل من خلال كأس الخليج مؤخرا) ، العائق الأكبر حول انضمام هاتين الدولتين كان النظام السياسي ، فبخلاف الدول الست الاصلية النظام بالعراق و اليمن لا يمكن ضمانه… و هذا الأمر أثبته و مازال يثبته التاريخ ، فصديق اليوم كان عدو الأمس ، و عدو الأمس كان صديق قبل أمس… وهلم جرا ، و النظام السياسي الملكي/الإماري/السلطاني بالإضافة لثباته فإنه يفرض كذلك علاقة خاصة بين الحاكم و المحكوم مرتبطة ارتباطا وثيقا بطبيعة المجتمع القبلية… ذلك أمر طبيعي و عاشت في ظله شعوب المنطقة لقرون طويلة و يستحيل تغييره خلال سنين أو حتى عشرات من السنين.‬

مسألة الرفض الشعبي لقرار/فكرة الانضمام ليست قائمة على الاجتماع و لا السياسة… و بالتأكيد ليست قائمة على الجغرافيا (دول حلف شمال الأطلسي ليست جميعها تطل على المحيط الأطلسي! و قبرص بعيدة نسبيا عن بقية دول الاتحاد الأوربي) ، بل الحاجز القائم هو حاجز ثقافي بالدرجة الأولى ، ‬فلثلاثين عاما كان الخليجيون يغنون على دولهم و شيوخم الست و يرسمون أعلامهم مترابطة ببعض ، حتى سيميائية إعلاميات المجلس تمثل دوله على شكل كتلة مترابطة و تستخدم رموزا دالة على البيئة الخليجية كمراكب الخليج الشراعية أو الصقر أو البحر أو الصحراء ، الخريطة -والتي يستند عليها أصحاب رأي الترابط الجغرافي- هي جزء من شعار المجلس و بعض أهم لجانه ، تلك السيميائيات و الرموز الثقافية دخلت في عمق النسيج الخليجي طوال السنوات الثلاثين الماضية و تغلغلت فيه بشكل يجعله يقاوم أي تغيير يطرأ عليها بغض النظر عن مسألة الأهمية أو المصلحة في ذلك التغيير… تلك هي طبيعة النفس الإنسانية و طبيعة “الثقافة” بحد ذاتها.

أذكر أنه بعد دورة الخليج الأخيرة و التي أقيمت في اليمن و من خلال برنامج تلفزيوني قدم على قناة دبي الرياضية تمت استضافة مجموعة من الفنانين في احتفالية بمناسبة انتهاء الدورة و فوز الكويت بها ، أحد ضيوف البرنامج كانت الفنانة منى شداد (بالإضافة لطارق العلي و عبدالله بالخير و غيرهم) و التي غنت بمصاحبة الفرقة الغنائية أغنية “لا دار لا هنتي ولا هان راعيك” ، مشكلة هذه الأغنية هي أنه يذكر فيها لقب “أبو فيصل” ، و هي أغنية دينامكية و يمكن تغيير كلماتها و محتواها حسب الحاجة أو الزمن أو الوضع السياسي ، فالفنانة منى غيرتها و أضافت لها ألقاب الحكام الحاليين كـ”أبو ناصر” و “أبو متعب” و “أبو سلطان”… الخ ، لكن الفنانة منى شداد “توهقت” في أمرين: أولا، في السلطان قابوس و الذي ذكرت اسمه دون لقب لأن ليس له أبناء ، و ثانيا في حكام العراق و اليمن و الذين “نقفتهم” من لأغنية من الأساس! و أشك أنها تعرف أسماء الأبناء الكبار لجلال الدين طالباني و علي عبدالله الصالح أصلا!! (أنا شخصيا لا أعرف.. هل تعرفهما أنت؟) تذكر اسم الأبناء الكبار للملك عبدالله (أبو حسين) و الملك محمد (أبو حسن) بالتأكيد سيكون أسهل… و لكن إدخال هاذين اللقبين بالأغنية سيحتاج إلى جهد بسبب الممناعة أو المقاومة الثقافية الناتجة عن تأصل فكرة أن دول المجلس ست… و تطل على الخليج العربي ، و الثقافة دائما أمر معقد و يصعب تغييره و إن كان ليس مستحيلا.

جانب من الممناعة الثقافية يأخذ شكلا سلميا و لا يلبث أن يتبدد تدريجيا ، فطبيعة النفس البشرية تقاوم التغيير بشكل طبيعي و تخاف من المجهول كوسيلة بدائية للدفاع عن النفس ، و لكن هناك دائما الممانعة العنيفة… و ليس بالضرورة أن يكون العنف جسديا أو ماديا ، تتبع آراء الناس على تويتر يبين لنا آثار تلك الممانعة العنيفة بشكل لفظي واضح ، فالأردنيين “زلمات” لا نريدهم بيننا! و المغاربة “سحرة” و بناتهم “فاتنات” لشبابنا … و العياذ بالله!! و الرأي من الجهة الأخري قد لا يختلف كثيرا ، فشباب الخليج “مترفون” و “صيّع” و أهله قد “أفسقتهم” ثروتهم البترولية التي لم يتعبوا في تحصيلها! و طبعا نجد بعض الخليجيين خائفين من اقتسام “كيكتهم” و من مشاركة “الغريب” لهم فيها ، “طبعا… فالأردنيين و المغاربة هم من سيستفيد من ثروتنا و يطمع فيها ، أنظر لهم ما أكثرهم! سيغرقون دولنا برعاياهم و ينافسوننا على لقمتنا! سيأكلون خيراتنا (و يسرقون رجالنا)! لا نريدهم و لا نريد قربهم… نحن “زينين” دون دخولهم لمجلسنا.” و هكذا ترتفع الحواجز و الأسوار التي لا ننفك نبنيها و نعليها حولنا ، هي أسوار ثقافية بالدرجة الأولى ، أسوار تلقي بظلالها علينا و تغشي عيوننا و تمنعنا من معرفة إلى أين يؤدي مسارنا.

بعد هذا الكلام… هل أنا إذا أؤيد انضمام الأردن و المغرب لمجلس التعاون؟ أليست فكرة الضم هذه مؤامرة من الحكام على الشعوب؟ أليس في طريقة اتخاذ هذا القرار استخفاف بتلك الشعوب؟ و هل هناك حقا فائدة حقيقية ترتجى من هذا الانضمام؟

هذه الأسئلة لا تهمني هنا و ليس لها علاقة بهذا الموضوع من الأساس! لندع أمور السياسة لأهل السياسة و أمور الاقتصاد لأهل الاقتصاد.. فهم من يستطيعون الإجابة على تلك التساؤلات ، و لكني شخصيا قبل أن أستطيع أن أكون رأيا سياسيا حول هذا الموضوع يجب أن أزيل عن رأسي الغبار الثقافي الذي تراكم عليه خلال الثلاثون عاما الماضية ، يجب أن أفرق بين المصلحة الحقيقية و بين الحواجز النفسية التي تحول دون تحقيق تلك المصلحة ، و أفرق بين رأي من يتكلم في إنطلاقا من المنطق و العقل و من منطقه يقبع تحت ظلال الأسوار الثقافية التي بناها حول نفسه ، موضوعي ليس سياسيا و لا اقتصاديا ، و لكنه مدخل ثقافي للمسألة… و الثقافة هي القاعدة المؤسسة للشعوب و الوقود المحرك لها ، لن نستطيع أن نبني رأيا صائبا ولا قرارا حكيما إن ظللنا نردد نفس الكلام الذي كنا و مازلنا نسمعه من ثلاثين عاما دون أن ندرك بأننا لسنا من يتحدث… و أنما ألسنتنا (و أصابعنا) قد تبرمجت على ما اعتادت سماعه بأن المجلس هو عبارة عن ست دول تطلع على الخليج العربي! لننسى التعريف الذي تعلمناه في كتب الاجتماعيات قليلا… و لنحاول هدم السور و بناء رأي حر جديد تحت ضوء الشمس و مهب الريح.

ثقافة السور في العقلية الكويتية

أم الثلاث أسوار يا كويتنا !

ترى هل خطر لكاتب هذه الأغنية أن تلك الأم ستنجب أسوارا متعددة أخرى خلال الثلاثة عقود التالية؟ و هل كان سيفخر بأمومة الكويت لهذه الأسوار لو علم إلى أي طريق ستسير الثقافة السورية (من السور و ليس من سوريا) و إلى أين ستصل؟ و هل كان يدرك كيف تؤثر ثقافة السور علينا منذ عام 1760 إلى اليوم؟

تاريخ الأسوار الكويتية

قصة الأسوار الثلاثة الأولى (التي تغنى بها عبدالكريم) معروفة و مؤرخة بشكل جيد و كتب عنها العديد من المؤرخين ، وفقا لمعلومات ويكيبيديا حول هذا الموضوع فإن السور الأول بني عام 1760 و الثاني 1814 و الثالث 1920 ليهدم هذا الأخير عام 1957 لتبقى الكويت بعدها “سور فري” حتى ما بعد الغزو العراقي ، طبعا تلك الأسواركانت فعالة وقتها في صد أي هجمات أو اعتداءات برية على مدينة الكويت ، و كانت ضرورية -كما كان يعتقد- لضبط حركة الدخول و الخروج من المدينة عن طريق بواباتها ، و الحديث هنا عن الضبط الأمني و الضبط التجاري كذلك.

السور الرابع

السور الرابع له قصة مختلفة قليلا ، بدأت الكويت بتشييده… أو بتعبير أدق حفره… بعد الغزو العراقي ، طبعا على خلاف الأسوار السابقة فإن هذا السور لم يكن فعالا لصد غزو جديد مثلا! فالحروب اليوم لا تقف بالغالب عند الأسوار و الموانع و لنا في حرب أكتوبر و حرب تحرير الكويت خير شاهد على ذلك ، فما هو إذن الهدف من هذا السور و قد شارف القرن العشرين على الإنقضاء؟

أذكر بأني عندما كنت أسمع عن السور الرابع كنت أظن بأن الحديث هو عن سور معنوي أو رمزي ، فالأسوار التي تغنى بها عبدالكريم عبدالقادر ليست وسيلة دفاعية وحسب… بل هي رمز على اللحمة و التكاتف الاجتماعي و ذلك لتعاون أهل الكويت جميعا في بنائها و تشييدها في وقت قياسي كما تذكر المصادر ، كما أن تلك الأسوار لها قيمة سياسية حيث أنها ترمز للكيان الكويتي كوجود سياسي مستقل يبني على أرضه ما يشاء و لديه القدرة على صيانة نفسه و الدفاع عن أرضه بكافة الوسائل ، لذلك ظننت بأن الأمر يعني القيمة المعنوية للسور… أي كما كان يقال “شهداؤنا… سورنا الرابع“.

بالواقع فإن السور الرابع لم يكن سورا معنويا فقط… بل كان سورا حقيقيا على الحدود الكويتية العراقية ، فتم إطلاق حملة شعبية لجمع التبرعات لمشروع بناء السور ، أي أنه هذه المرة لم ينشأ بأيدي أهل الكويت بل بأموالهم ، السور كان عبارة عن خندق طويل بالمقربة من خط الحدود الشمالية مزود بوسائل رصد و حماية متطورة كأجهزة الإنذار و المراقبة بالإضافة للأسلاك الشائكة و المكهربة.

الهدف العملي للسور الرابع كان وقاية البلد من عمليات التسلل و التهريب التي انشرت بعد تحرير الكويت ، فقد شهدت الحدود الكويتية خلال تلك الفترة نشاط تلك العمليات التي يتم من خلالها إما هروب أفراد من العراق للكويت أو تهريب للبضائع أو الممنوعات عبر تلك الحدود ، و لعمليات التهريب تلك تاريخ طويل و لكن خطورتها اشتدت بعد الغزو بطبيعة الحال ، من ذلك ندرك بأن ذلك السور كان سورا حقيقيا و ليس معنويا و حسب و كان يؤدي (أو من المفترض أن يؤدي) وظيفة أمنية حقيقية و إن اختلفت العوامل العسكرية أو التكنولوجية المحيطة به ، و طبعا تم ردم و إزالة أجزاء من ذلك السور قبل حرب العراق عام 2003 و ذلك ليتاح للقوات العسكرية دخول العراق عبر الحدود.

للأسف فإن المعلومات التاريخية المتعلقة بالسور الرابع قليلة جد على الإنترنت ، و الأخطر من ذلك هو أن بعضها مغلوط و مقدم بشكل مفرغ المحتوى ، فتذكر بعض “المنتديات” نقلا عن مصدر “فلسطيني” كما تدعي بأن حملة التبرع لمشروع السور الرابع بدأت عام 2005 و هذا أمر غير صحيح ، فأنا أذكر تلك الحملة منذ أيام الثانوية.. يعني….. قبل 2005 و خلاص 😛 ، ثم أن مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية: فتاوى عام/ 1992م 1412 – 1413 ه و الصادرة عن وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية الكويتية تشير إلى سؤال عن حكم التبرع لهذه الحملة ، و ذلك يدل على أن الحملة انطلقت منذ عام 1992 أو ربما قبل ذلك.

Veronica Holder - بوابة الجهراء عام 1961

السور الثقافي

كما ذكرت سابقا فإن الأسوار لها قيمة معنوية كبيرة لدى الكويتيين ، فهي مصدر فخرلهم لأنها بنيت بأيديهم (أو أموالهم!) و لأن الشعب تكافل و توحد لبنائها دفاعا عن أرضه و عن وجوده ، و هي ترمز للسيادة على الأرض و الاستقلال عن أي كيان آخر حيث أن لا أحد يستطيع أن يبني سورا على أرض غيره! و تمثل أحد أدوات فرض السلطة و التي تعتبر من مقومات قيام الدولة الحديثة ، و قد قدّر الكويتيون تلك القيم و احتفظوا ببوابات السور الثالث كشاهد رمزي عليها حتى اليوم.

من ناحية أخرى ، فالسور قد يرمز كذلك لحالة من العزلة… و ذلك أمر في غاية الخطورة!

أحد ادعاءات الأنظمة العراقية حول موضوع تبعية الكويت للعراق هو أن الكويت الحقيقية -إن كان هناك كويت- فهي تلك المنطقة الصغيرة التي تقع داخل ذلك السور الطيني! و تلك المنطقة المتناهية الصغر لا تستحق حتى أن تكون وطنا مستقلا! بالطبع فإن هذا الادعاء ليس صحيحا أبدا.. فالسيادة الكويتية كانت تمتد لمساحات أكبر من ذلك بكثير و كانت تتمثل بداية بالولاء القبلي لسكان المناطق المحيطة بالمدينة لشيوخ الكويت ، و تتمثل كذلك بالمنشآت و الممتلكات الكويتية التي امتدت خلال أزمنة متفاوتة حتى وصلت لمنطقة أم قصر و صفوان شمالا و حتى الخفجي جنوبا مخضعة إياها لسلطة الكويت و حكامها ، و قبل أن تتعالى الصيحات و الهتافات ضد أو مع هذه المعلومات أرجو الرجوع للكتب التاريخية المختصة.. فأنا لست خبيرا تاريخيا في مسألة الحدود الكويتية و لكني أعرض لكم ما قرأته في تلك الكتب دون أي دعاوى أو تلميحات من أي نوع ، المقصود من هذه الحقائق هو أن أسوار الكويت كما أن لها دور استراتيجي و عسكري لحماية المدينة و لها قيمة لإثبات شرعية الكيان الكويتي و إثباتا لسلطته بالإضافة للدور المعنوي الذي تحدنا عنه إلا أنه يجب أن لا نحملها أكبر من تلك القيمة ، فهي ليست حدودا عازلة بأي شكل من الأشكال ، لا تعزل الكويت عن ما يحيط بها و لا تعزل “كويتي” عن “كويتي أقل”!!


داخل السور… و خارج السور

و هنا يستمر الألم ، فالأسوار رغم قيمتها المعنوية الإيجابية أصبحت كذلك لها قيمة إنعزالية تتعلق بعلاقة الكويتي مع غيره و كذلك -كما يحلو للبعض أن يدعي- علاقة الكويتي “الأصلي” مع الكويتي “المو أصلي”.

أنا كويتي

فتأصل فكرة السور بالعقل الكويتي جعله يبني “حاجزا” وهميا بينه و بين غيره من الشعوب ، فيرى نفسه مختلف عن غيره و يجب أن يعامل وفقا لهذا الاختلاف ، إنه شعور “قومي” [1. هناك فرق بين فكرتي “القومية” و “الوطنية” ربما نتناولها في مواضيع مستقبلية ، فالأولى تعني الشعور بتفوق على بقية الشعوب و الثانية هي شعور مجرد بالارتباط بالأرض ] بالأفضلية على الغير ، فالآخرين جميعهم طامعون به و يحسدونه على ما هو فيه من نعمة ، و ذلك السور الوهمي في العقلية الكويتية ليس أمرا لا مستجدا و لا هو أمر متأصل بالعقلية الكويتية ، فقد أنشأ هذا السور أول مرة بعد اكتشاف البترول و التوسع المدني و العمراني في الكويت و الذي استدعى هجرة موسعة للآلاف من مواطني الدول العربية و الأجنبية للكويت بسبب عدم كفاية السكان “الأصليين” لسد حاجة وطنهم النامي للقوى العاملة أو للخبرات المطلوبة لبناء الوطن المتطور الذي سعت له الحكومة الكويتية آنذاك ، طبعا في ظل ذلك التقدم السريع و الخير المفاجئ الذي أصاب الكويتيين (مع تشجيع حكومي لمبدأ التوزيع -غير المدروس- للثروة) نشأ لدى الكويتي نوع من التضخم بالذات ، فأخذ يرى نفسه مميزا بعد أن “حباه الله” بنعمة البترول بعد قرون عجاف طويلة ، فظهرت نفسية “أنا كويتي” المتعالية على “الغير” الذي وفد إليها طمعا في تلك النعمة ، و من لا يطمع بالكويت؟ أليست هي ديرتنا التي “فيها اللي نبي“؟!

مرت العقود و لم يتغير ذلك الفكر الإنعزالي كثيرا ، ربما جاءت القومية العربية و الناصرية و المد الاشتراكي و الحركات الإسلامية و غيرها من الحركات السياسية و الاجتماعية و الفكرية التي حاولت مد جسر يوصل الأمة الكويتية بغيرها من أخوانها من الشعوب العربية و الإسلامية ، و لكن و مع بداية التسعينات حدث ما نسف جميع جهود تلك الحركات ! فالغزو العراقي للكويت قام بتحليل و تبخير أي وصلة حاولت العبور من فوق السور الكويتي ، فعدنا نبني السور مرة أخرى و نعالي في بنيانه لأن “العرب مافيهم خير”.. فلا القومية نفعتنا و لا الأخوة الإسلامية… لم ينفعنا إلا دينارنا ! و هكذا استمر ذلك السور الذي يعزل الكويتي عن الآخر ينمو و يعلى إلى اليوم.

السور الطرثوثي

هناك فكر آخر ضيق خناق ذلك السور من خلال تعزيز فكرة النخبوية الكويتية التي لم يكتفي بإرسائها كأساس للتعامل مع الغير.. بل حصر امتيازاتها على فئة معينة من الكويتيين هم فقط من “يستحقون” أن يحصلوا عليها ، فهناك من استند إلى السور كأساس “حرفي” لتقسيم المجتمع الكويتي ذاته إلى فئتين: فئة أصيلة و هي العوائل التي كانت تعيش داخل حدود أسوار الكويت الثلاث الأولى و هي من يستحق لقب الكويتي ، و فئة “غير أصيلة” لا تستحق ذلك اللقب لأنها -كما يدعي أصحاب ذلك الفكر- كانت و لا تزال غير محددة الولاء ، فهي فئة “مزدوجة” كانت تهيم في الصحراء بلا وطن محدد ولا جذور ثابتة تربطها بالأرض ، فهي كنبات الطرثوث الذي تظل جذوره مختفية تحت الأرض ليظهر فجأة بعد سقوط الأمطار و يستمد غذاءه متطفلا على غيره من النباتات.

طبعا إن أخذنا بالنظرة الطرثوثية بكون سكان داخل السور هم الأصيلين و سكان من هم خارجه مجهولو الأصل فإن هذا الأمر يعزز الإدعاءات العراقية التي ذكرناها سابقا بكون الكيان الكويتي إنما هو محصور بتلك المدينة الساحلية الصغيرة… و ذلك أمر بغاية الخطورة! و لكن و لله الحمد فإن الحقائق التاريخية ثابتة و متواترة حول دور قبائل “خارج السور” في حماية الكويت خلال حروبها و معاركها التاريخية المختلفة الأمر الذي يثبت ولاءها السياسي منذ القدم ، و مرة أخرى أقول بأن المعلومات التاريخية موجودة و موثقة بالكثير من الكتب و المراجع التي كتبها المتخصصون في هذه المسائل ، لست هنا لأناقش التاريخ بل لأناقش الأثر الثقافي لهذا التاريخ ، فما يهم الآن و بعد 54 عاما على هدم السور الثالث هو أن الفكر النخبوي الذي تمركز في عقول الكويتيين على مر السنين و جعلهم يبنون أسوارا وهمية تفصلهم عن غيرهم و تجعل لهم فضلا و قيمة لا يستحقها الغير قد ضاق لدى البعض و جعل ذلك السور يحيط بفئة معينة من الكويتيين ، و مصطلح السور إن كنت أتكلم عنه مجازا عند حديثي عن الحاجز الكويتي/الأجنبي فإني أتحدث عنه بشكل حرفي بالمسألة الكويتية/المزدوجة حيث أن أدبيات حملة ذلك الفكر تستخدم “السور” كرمز صريح في للتفرقة بين الكويتي الأصلي و غيره و تضعه شعارا أيقونيا لها!

هكذا نرى بأن السور له قيمة رمزية خاصة في الثقافة الكويتية ، فالسور وجد منذ القدم لحماية الكويت من أي خطر خارجي و أصبح هو وسيلة الحماية المفضلة لدى الكويتيين منذ القرن الثامن عشر و حتى اليوم ، هو رمز للفكر الكويتي الذي عوض صغر المساحة و قلة السكان بتوفير حماية كيانه عبر تلاحم و تكافل الشعب ضد أي أخطار بتشييد سور يحميه منها.. سواء كانت هذه الأخطار خارجية أو داخلية… حقيقية أم وهمية ، فبناها على أرض الواقع عندما ما استشعر الخطر الحقيقي ، و بناها داخل عقله عندما .. أحس بتهديد وهمي لذاته.

بكل تأكيد فإني هنا لا أدعي بأن ثقافة السور التي تحدثت عنها تمثل الفكر الكويتي بشكل عام! أنا لست بهذا السذاجة!! و لكني حاولت أن أقدم صورة عامة لما يمكن أن تمثله كلمة “سور” في العقل الكويتي كما استشفيت من قراءتي لتاريخ الكويت الثقافي و الأدبي ، فما قدمت إنما هو تحليل لما قرأت و سمعت و شاهدت مما يكتبه و يقوله و ينتجه بعض الكويتيون ، بالتأكيد فإن هناك الكثير من الكويتيين لا يتفقون مع الفكر “الطرثوثي” ، و آخرين ليس لديهم سور يحجزهم عن غيرهم من شعوب الأرض ، و لكن لا أظن في ذات الوقت أن هناك من الكويتيين من لا يعتزون بنوع من القيمة الإيجابية للسور الكويتي على مر التاريخ ، و يمكنني القول بأنني لا أعتقد بأنه من السهل على الكويتيين أن يتخلصوا من عقدة السور ، فأسباب الضعف و النقص التي يعانون منها مازالت تلاحقهم و تحثهم على بناء سور تلو الآخر… أسوار بقدر ما تحميهم… تعزلهم.

و الحامي الله..

——————-