من فنون الأزمات: بوب مارلي والحب الواحد

من فنون الأزمات: بوب مارلي والحب الواحد

bob marley Michael Manley Edward Seaga One Love

الكثير من الفنانين على مر العصور تناولوا موضوع السلام في أعمالهم، لكن هناك فرق بين أن يقدم الفنان عملا يعبر فيه عن أحلامه وطموحاته بتحقيق السلام وبين أن يقدم عملا يعتبر واقعيا إحدى لبنات سلام قد تحقق بالفعل، فرق بين أن يكون السلام المنشود أملا مستقبليا وبين أن يكون حقيقة ملموسة يراها الجمهور ويشعر بها ويتأثر.

(more…)

Friday at Salhia (video project)

Friday at Salhia on Vimeo.

Here is a different video than the ‘walks’ series I’ve been doing lately. I could not call it Salhia Walk because it was not shot during a one walk like the others, it was shot over two days instead.. two Fridays.

Salhia in Kuwait city is home of two things; home of the super posh Slahia Complex, and home of what is known as the Sheraton Roundabout. The later is THE place where thousands of Asian expatriates gather during the weekend every friday to shop, eat and meet friends. It’s a whole different experience, you feel like you have traveled to a different world when you walk in that place.

In the video you will notice lots of gazes at the camera and that’s because a big camera (with a monopod) is an unusual sight. But people there are very friendly, and very curious as well, it is normal to have one or two persons leaning behind you to gaze at the LCD of the camera every time you stop to shoot something… carry on and don’t look back 🙂

I used my brother’s Canon 50mm L f/1.2, very beautiful lens for both video and photo! I wouldn’t give it back if he didn’t take my 85mm in exchange :p. Of course I shot with my Canon 5D mkii and edited with AP CS6 with MBL.

The music is definitely very different from the soft piano pieces I usually use. I needed the music to match the crazy and crowded scenes, and Blu Sirkut’s music fit the mood perfectly.

——–

فيديو قمت بتصويره على مدى يومين في منطقة الصالحية في مدينة الكويت، منطقة الصالحية و ما يعرف بدوار الشيراتون تتميز بتقاطر الجالية الآسيوية من إليها من جميع أرجاء الكويت كل جمعة، جاء هذا الفيديو ليوثق هذه الظاهرة الاجتماعية المميزة التي تستحق الدراسة.

بين الجمال والحال

والجمال ليس حاجة بل هو نشوة.
وما هو بفم عطشان، ولا يد ممدودة فارغة، إنما هو قلب مشتعل ونفس مفتونة.

وما هو بالصورة التي تود أن تراها، ولا الأغنية التي تود أن تسمعها، إنما هو صورة تراها وإن أغمضت العين، وأغنية تسمعها وإن سددت الأذن.

. . .

الجمال هو الحياة عندما تكشف عن وجهها القدسي.
ولأنتم الحياة، وأنتم الحجاب.

وهو الخلود يناظر وجهه في المرآة.
ولأنتم الخلود، وأنتم المرآة.

-جبران خليل جبران، النبي

الكلمات أعلاه هي طريقة جبران خليل جبران لقول المثل المستهلك “الجمال بعين الرائي” أو “Beauty is in the eye of the beholder“، معنى ذلك أن الجمال موجود بكل شيء حولنا إن أردنا نحن أن ننظر إليه، وأن من لا يجد حوله إلا القبح.. أو من يشعر بحاجة “للبحث” عن الجمال.. فعليه ببساطة أن يتوقف عن البحث عنه فيما حوله لأنه من الأسهل أن يستخرج الجمال المحبوس داخل نفسه.

لست فيلسوفا ولست أديبا للأسف، لذلك سأوقف الحديث عن أدب جبران وفلسفته، ولكني أفهم في أمرين: الثقافة البصرية والإتصال المرئي، لذلك سيكون هذا المجالان هما مرآتي التي أرى الجمال منعكسا عليها.

سأبدأ بالحديث عن دافعي لكتابة هذا المقال حتى تكون معي بالصورة، دافعي الأساسي هو هذا الفيديو:

ليس عليك أن تشاهد أغنية مشعل العروج كاملة، فقط أول دقيقة منها قد تجلب لك الإكتئاب (كما حصل معي)، شوارعنا وصخة، مشاريعنا وافقة، مدارسنا تعبانة، مطارنا يفشل، رياضتنا متأزمة، ثقافتنا انتهت، مجتمعنا مش طايء بعضه، ربعنا بالخليج سبقونا، ويالله لازم نتكاتف ونشد حيلنا ويبيلنا واحد سوبرمان قوي بس يتخذ قرار جريء ويحل كل هالمشاكل بجرة قلم! يعني كلام تويتر والدواوين كله تم اختصاره بخمس دقائق.. وأنا اختصرت لك إياه بسطرين.

شالمشكلة؟

ربنا ما يجيبش مشاكل 🙂 ليس هناك مشكلة (سوى حالة الاكتئاب التي أصابتني والتي زال جزء كبير منها بعد ما تغديت ولله الحمد)، فأنا متأكد بأن الأخ الفنان مشعل العروج والأخوة المشاركين في إنتاج هذا العمل لم يبذلو المال وهذا الجهد الذي يشكرون عليه إلا لوجود دافع حقيقي هو ما شحذ همتهم واستلها في وجه ما يشاهدونه ويسمعون به من مشاكل وأزمات متتالية مرت بالبلد، فجاء انعكاس هذا الواقع الذي عايشوه على شكل هذه الأغنية المصورة، لذلك نحن نحيي فيهم شعورهم واهتمامهم وهمتهم ولا نشكك بنواياهم الصادقة بإذن الله.

ولكن، السؤال هو: ما هي الفائدة المرجوة من هذا العمل؟ أو بمعنى آخر.. كيف سيساهم هذا العمل في حل المشاكل التي طرحت من خلاله؟

طبعا هناك جواب معلب حفظناه من أهل الفن والإعلام عند توجيه أي انتقاد للرسالة السلبية المصاحبة لما يقدمونه من أعمال، وهو أننا “نطرح مشاكل المجتمع بواقعية” وأن “تشخيص المشكلة هو نصف الحل“! (وإذا ضغطت عليه أكثر قالك “إللي مو عاجبه لا يطالعنا!”)، المشكلة في ذلك هي أن العموم لدينا بارعون بالتشخيص.. ليس هناك من هو أشطر منا في تشخيص المشاكل، ولكن من هو المسؤول عن النصف الثاني من العلاج… ما إلك إلا سوبرمان طبعا!

ذكرت في مواضيع الصورة الكبيرة و ما يهم بأن أساس الأزمة أو المشاكل التي أشبعناها تشخيصا يكمن في ثقافة مجتمعنا وليست في سياسته أو قادته، وذكرت كذلك بذات المواضيع بأنه إن كان هناك من حل لهذه الأزمات والمشاكل فهو يكمن في تغيير ثقافة هذا المجتمع، وذكرت بأن مفتاح تغيير الثقافة بيد صانعيها.. وهم المثقفون من الأدباء والفنانين والإعلاميين والمعلمين، ومشعل العروج والفريق المصاحب له هم من ضمن هؤلاء الفئة ونحن نحضهم ونشجعهم على الاستمرار وندعو غيرهم للاقتداء بهم، ولكن ما هو أهم من ذلك هو محاولة توجيههم نحو الأساليب الأمثل لتجاوز “التشخيص” والوصول لمرحلة العلاج.. بل ولتجنب تحول هذه الأعمال إلى وباء آخر قائم بذاته.. وهو وباء السلبية!

ما هي أصعب الأزمات التي يمكن أن تحل بأي مجتمع؟

إحصاء المشاكل والأزمات لا ينتهي.. ولكن بالتأكيد الحروب تعتبر من أشدها، أليس كذلك؟ لننظر في سجل التاريخ المرئي (بحكم أن هذا هو تخصصي) ونبحث أقوى الإعلاميات المرئية التي ألهمت الشعوب للنهوض من أزماتها وحزنها ودفعتها للتخلص من ما يحيط بها من مشاكل.. خاصة في وقت الحروب.

عندما دخلت بريطانيا الحرب مع ألمانيا أيام الحرب العالمية الأولى (١٩١٤) ما دفع الشباب للانخراط بالجيش للدفاع عن وطنهم ودحر قوى دول المحور لم يكن صور الشهداء أو المعذبين الدمار الذي أصاب أوربا، بل الرسالة التي اختارت وزارة الدفاع البريطانية توجيهها لشباب الوطن كانت بتصويرهم هم كمحور للتغيير والنهوض بوطنهم من خلال تبيان حاجة هذا الوطن لهم، هي إذن محاولة لتحميل الشباب -كل واحد منهم- مسؤولية الدفاع عن الوطن.. وعن الملك!

كمثال آخر ننتقل للحرب العالمية الثانية وللولايات المتحدة مع بوستر We Can Do It الشهير، وجه لنساء الوطن للمشاركة في المجهود الحربي من خلال النشاط الإيجابي، و من ثم (خلال الثمانينات) استغل لإبراز قوة العمل النسوي.. إيضا بإيجابية بدلا من الاكتفاء بالتحلطم والتباكي على وضع المرأة الاجتماعي.

freekuwait

أي حملة إعلامية ناجحة يجب أن تتوفر فيها شروطا علمية وتسبقها دراسة مستفيضة للمشكلة التي تعالجها وللجمهور المستهدف من ورائها والأدوات المستخدمة فيها ونغمة الصوت المناسبة لها، أي أن الأمر ليس مجرد كلمتين ونغمتين وصورتين يعبرون عن “آلامنا وأحاسيسنا” وانتهى الأمر! الطرح العاطفي قد يكون مفيدا في الكثير من الأحيان.. فلا شيء يكسب تعاطف الشعوب أكثر من إثارة أحاسيسهم ومشاعرهم، نحن ولله الحمد ليس هناك من هو أشطر منا في إثارة العواطف.. ما ينخاف علينا من هذه الناحية، لكن إثارة العواطف يجب أن يتبعه استنهاض للهمم من أجل تحريك المجتمع نحو الهدف بإيجابية، عندما تثير عواطف شخص ما عن طريق طرح المشاكل والمآسي ومن ثم تتركه لحال سبيله فإنك لن تدفعه إلا لمزيد من اليأس والإحباط، يعني جل ما ستدفعه لفعله هو أن يرفع يده للسماء ويقول “يالله سهل علينا”! لماذا؟ لأنك لم تطلب منه -بوضوح- أن يفعل غير ذلك أولا.. ولم تحثه حتى لأن يفكر بنفسه بحل للمشكلة التي ألقيتها على عاتقه، هناك فرق بين أن تقوم بعمل مظاهرة أو مسرحية أو تقدم أغنية أو بوسترا يثير عواطف المتلقي قليلا ويهيئه لتلقي رسالتك، ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون عنوان عملك الأشمل ورسالته الأساسية هي استنهاض همة هذا المتلقي للقيام بعمل محدد يوافق ما حددته أنت مسبقا كرسالة لحملتك، وهذا لا يمكن أن يتم بالإثارة العاطفية دون أن يكون هناك منهج إيجابي واضح وهدف تطلبه من المتلقي مباشرة، لا تتوقع من عموم جمهورك أن يستنتج ما تريده منه بنفسه.. أنت من يجب عليك أن تأخذ بيده وتريه الطريق الذي تود أن يسير فيه! (في حالة كان جمهورك صغيرا وتستطيع ضمان عقليته ومستوى تفكيره فالأمر مختلف)، ما لم تكن واضحا في هدفك فأنت لا تخاطر بضياع جهدك وحسب.. بل تخاطر بزيادة الأمر سوءا عن طريق نشر السلبية والإحباط في صفوف جمهورك! بمعنى آخر (برأيي الصريح جدا) من الأفضل -للمصلحة العامة- أن لا تقدم شيئا يخص الوطن أو المجتمع أو الأمة على أن تقدم شيئا غير محترف وغير مدروس قد يسبب ضررا أكثر من النفع! جادلني في ذلك إن لم يعجبك كلامي.

حلول

كتبت قبل فترة على حسابي في تويتر بأن لدي الكثير من المواضيع التي أثارتني وكانت تدفعني للكتابة عنها في مدونتي، ومدونتي بحاجة للنشاط الذي شبه توقف منذ أن وصلت مستقرا في الكويت من بريطانيا، ولكني كنت أمتنع عن كتابة هذه المواضيع عن عمد لأن أغلب المواضيع التي كانت تثيرني هي مواضيع سلبية.. وأنا أرفض أن تكون أولى مواضيعي الكويتية مواضيع “تحلطم”! (طبعا أنا كتبت كل هالكلام بأقل من ١٤٠ حرفا.. مادري شلون!) ، فأشار علي أخي مساعد برأي حكيم وهو أنه لابأس من طرح المشاكل بغرض دراستها ومن ثم اقتراح حلول لها 🙂

المشكلة الرئيسية التي طرحتها من خلال موضوعي هذا هي السلبية، علاج سلبية المجتمع بسيط… وهو نشر الإيجابية 🙂 ونشر الإيجابية مجهود جماعي ليس بالهين لأن مدمنو “الغلقة” في مجتمعنا كثر… والمقتاتون على هذا الإدمان لا ينفكون عن تغذيته بالمزيد من جرعات الكآبة المركزة، تصفح أي جريدة أو شاهد أي قناة عربية أو تابع هاش تاق #كويت وستكتشف ذلك بنفسك، لذلك فالطريق طويل.. ولكن العدة جاهزة والعتاد متوفر والحمد لله.

الإيجابيون وأصحاب الإنجازات في البلد كثيرون ولا يحتاجون إلا لأن يتعرفو على بعضهم البعض ويتعاونو فيما بينهم من أجل أن تصل رسائلهم لشريحة أكبر من المجتمع، ففي الوقت الذي يشتكي فيه العروج من تدني ثقافتنا فإني على العكس من ذلك.. أعاني من ضيق الوقت منذ أن وصلت للكويت لأني “مو ملحق” على المعارض الفنية والندوات والملتقيات الثقافية التي بودي أن أزورها وأشارك بها.. وليس في ذلك مبالغة! لكن المشكلة بأن الضوء لا يسلط على هذه الأنشطة بالشكل الكافي إعلاميا.. وبسبب ضعف التنسيق بين الجهات المنظمة لهذه الأنشطة الثقافية (باعتراف أهلها!)، كمثال آخر الرياضة تعاني من مشاكل.. صحيح.. ولكن رغم ذلك فالإنجازات الرياضية لم تنقطع.. ولكن أخبار الخلافات والتدخلات السياسية (وهي لا تهمني بالمرة ولا أعرف تفاصيلها ولا أريد ذلك) هي الطاغية لأن بيعها إعلاميا أسهل.

إن كنت قد قرأت كلامي ووصلت حتى هذه السطور الأخيرة (وما زلت تذكر الأولى) فأنت لست ممن لا يرون حولهم إلا القبح، فهؤلاء لم يصلو إلى نصف الكلام المكتوب حتي قالوا “شهالكلام المثالي الفاضي!” أو “إنت تقرق وايد” فملوا وتوقفوا عن القراءة وتوجهوا إلى متابعة “المثيرات” من الأخبار والقصص، لكنك بالتأكيد ممن يجدون الجمال في أنفسهم فيكونون هم انعكاسه ومرآته كما يقول جبران، واستشفاف الجمال وعكسه للغير هو منتهى الإيجابية، عندما تحدثت سابقا عن دور المثقفين والأدباء والفنانين في إثراء ثقافة المجتمع والنهوض به فإني لم أقصد بأن الجميع يجب أن يوجه ثقافته وفنه من أجل قضايا الوطن ومشاكله! هذا هو عكس ما أقصده تماما!! فهذا التوجيه (بطريقة العروج حسنة النية) يعيد تركيز المجتمع على مشاكله وبالتالي “يجذبها” له مجددا.. وإن كانت رسالة العمل تدعو لحب الوطن أو نبذ الطائفية! (أدعو وبشدة لقراءة موضوع الصورة الكبيرة لمن لم يقم بذلك من أجل أن يتضح المقصود من هذه الجملة)، لا توجه ثقافتك وفنك إلا لنفسها! أبرز إحساسك الشخصي بالجمال أينما كان وبأي صورة ظهر، لا يجب أن تكون الأغنية “وطنية” كي “ينتفع” منها الوطن، ولا يجب أن يكون الشعر “وطنيا” أو التشكيل “وطنيا” أو العلم “وطنيا” كي ينتفع الوطن، أبدع بمجالك وارتق بفنك وثقافتك وانشر الجمال بين الناس.. حينها سيفرح الوطن وسيفرح من يعيش على أرض الوطن وسينهض الشعب بنفسه ويحارب مشاكله بنفسه ويبني عزه ويعيد مجده بنفسه.

نحن أبطال الجهاد… دوكيوبيديا

نحن أبطال الجهاد… دوكيوبيديا

 

جزيرة خارج (أو خرج أو خاري Kharg) هي جزيرة قريبة من الشواطئ الإيرانية في شمال شرق الخليج العربي، أقرب المدن لها هي مدينة بوشهر، الجزيرة اليوم هي إيرانية وتحتوي على ميناء كبير لتصدير النفط الإيراني، ولكنها حتى العشرينات من القرن العشرين كانت منطقة عربية مأهولة بالسكان من العرب السنة، جزء من سكان خارج هاجر منها واستقر في جزيرة فيلكا الكويتية خلال القرن التاسع عشر وقد أطلق عليهم إسم “الخواري”، من هؤلاء الخواري كان جدي الأكبر “حسين” رحمه الله 🙂

طرأت علي فكرة كتابة هذا التاريخ الموجز جدا لتاريخ جزيرة خارج (وتاريخي العائلي) بعد أن انتبهت لورود اسم الجزيرة كاسم لإحدى خرائط “الملتي بلاير” في لعبة باتلفيلد ٣ (Battlefield 3)، لم أستطع أن أخف فرحتي عندما انتبهت لهذا الاسم… الارتباط الثقافي كان أكبر من أن يخفى 🙂 ، المرحلة أو الخريطة طبعا عبارة عن ميناء يقع على الشاطئ ويحوي مبان وحاويات تجعل عملية المطاردات فيما بينها شيئا ممتعا، كما أنه عند اللعب بطريقة الرش (Rush) فإن فريق المهاجمين يبدأ المرحلة بعملية إنزال بحري من إحدى البارجات باستخدام القوارب والمدرعات البرمائية والهليكوبتر.

كنت إلى وقت قريب من عشاق لعبة كول أوف ديوتي (Call of Duty) بأجزائها المختلفة، وما زلت متمسكا بجزء بلاك أوبس (Black Ops)، ولكن من فترة قريبة نزل للأسواق جزءان جديدا لكل من كول أوف ديوتي وباتلفيلد… وكلا اللعبتين رائعتين ولهما جمهور يقدر بالملايين حول العالم، كان الاختيار بينهما صعبا… ولكن ما حسمه بالنسبة لي هو توفر خصم على الباتلفيلد في المحل الذي اشتريته منها مما وفر علي عشر جنيهات استرلينية 🙂 ، بالطبع فإني لم أندم على اختياري لأن اللعبة رائعة بالفعل.. خاصة الملتي بلاير الذي يقدم روحا جديدة مختلفة عن ما تقدمه الكول أوف ديوتي… وإن كانت كلتا اللعبتين رائعتين كل بطريقتها.

لا تملك عندما تندمج باللعب إلا أن يأخذك الحماس… والتعبير عن هذا الحماس من الممكن أن يخرج بعدة صور، بالصراخ تارة.. بالشتيمة حينا! .. أو بإطلاق الأهازيج القتالية، فأنت تكون في حالة حرب.. و الارتباط بين الحروب والأهازيج ارتباط ذو جذور تاريخية عميقة، فطالما تحركت الجيوش بمصاحبة الطبول والفرق العسكرية وهي تشحذ همم الجنود وتثيرهم في وجه العدو، لا فرق في هذا الأمر بين جنود إسبرطة وبين جنود المارينز… بل وحتى جنود الإسلام من عصر الغزوات النبوية إلى أيام بن لادن!

جميعنا يذكر صيحة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين: “أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب“، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عن صوت العباس بن عبدالمطلب بأنه في المعركة بألف رجل وذلك من قوته وقدرته على حشد همم المقاتلين وإدخال الرعب في قلوب الأعداء، الصحابي الجليل حسان بن ثابت لم يكن من أشجع المقاتلين.. ولكنه كان يحارب مع المسلمين بكلماته، وقد أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين بقوله: “يا حسان اهجهم وجبريل معك“.

في عصرنا الحديث وخلال حروبنا الخائبة خلال الستون عاما الماضية كانت أصوات أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب وهي تصدح من إذاعة صوت العرب هي إبرة الأدرينالين التي حركت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج لتهب ضد الإستعمار وضد الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية،

وكانت أصواتهم هي كذلك الصوت المواسي لنفس الشعوب بعد أن انهالت عليها الهزائم وعدى النهار، لا حاجة للخوض في أسباب انهيال الهزائم على تلك الشعوب.. ولكن يكفي القول بأن الاعتماد الكلي على الحماس دون التخطيط الاستراتيجي ليس أمرا منطقيا.. فيعني لا نتوقع أن ارتفاع الأصوات الحماسية هو دليل أو سبيل للنصر الحربي، كما قال نزار قباني:

إذا خسرنا الحرب .. لا غرابة

لأننا ندخلها..
بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة

بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة!

ما علينا..

بعد كامب ديفيد الفن العربي الرسمي وشبه الرسمي نسى أو تناسى النشيد الحماسي وأخذ -على قولة سمير غانم- يغني السح الدح إمبو.. الواد طالع لأبوه!

خلال فترة النضال والمناضلين انتقل الغناء الحماسي لمنطقة الشام العربي، أعترف بأن ليس لدي خبرة في فنون هذه المنطقة… ولكني كمثال يجب أن أذكر مارسيل خليفة وهو يغني عن وطني الرائع أو عن عن انتصاب القامة وارتفاع الهامة:

بانقضاء الثمانينات من القرن العشرين إنتهى عصر المناضلين بعد أن غيروا مهنتهم من النضال إلى السمسرة! وأيضا كما قال نزار:

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبة التزوير

فالوطن المن أجله مات صلاح الدين
يأكله الجائع في سهولة
كعلبة السردين..

والوطن المن أجله قد غنت الخيول في حطين
يبلعه الإنسان في سهولةٍ..
كقرص أسبرين!!..

ما علينا..

بانتهاء عصر المناضلين دخلنا عصر.. المجاهدين، وهنا بالإضافة لمنشدي الشام ظهر لدينا النشيد الحماسي (أو الجهادي) الخليجي، بين فلسطين وأفغانستان والبوسنة والشيشان صدح منشدو الخليج محمسين للنصر أو الشهادة… وأيضا متحسرين على مآسي الأمة، أي متتبع للنشيد الإسلامي خلال فترة نهاية الثمانينات وبداية التسعينات لابد وأن يذكر أناشيد “وأعدو“.. أو على الأقل نشيد دكي يا جبال أو زلزل زلزل، كانت هذه الأناشيد تعرض يوميا في طابور الصباح في مدارس الكويت بشكل عادي جدا، الجزء الثاني من أناشيد وأعدو أخذ طابعا كويتيا لأنه صدر بعد الغزو مباشرة (إن لم أكن مخطئا)، ولكن الأناشيد الجهادية المرتبطة بالغزو لم تأخذ حيزا كبيرا لأنه سرعان ما انشغل منشدوا الخليج بمصيبة أخرى في البوسنة والهرسك، إلا أن تلك الأناشيد غلب عليها الطابع المأساوي الإنساني عوضا عن كونها أناشيد حماسية.

فلسطين طبعا كانت ومازالت ملهمة النشيد الجهادي… فهي حالة خاصة بالنسبة للنشيد وبالنسبة للعمل الجهادي… وهي عقدة العرب والمسلمين التي لا تمس! أفغانستان كذلك حالة معقدة، فبعد أن كانت حالة جهادية “مبررة” ضد السوفييت إنتقلت إلى حالة من الحرب الأهلية الأيديولوجية.. الأمر الذي أضعف الحالة الجهادية فيها، بحلول التسعينات وجد الجهاديون ضالتهم في منطقة القوقاز، بعد تهاوي الاتحاد السوفييتي عام ١٩٩١ سارعت جمهورياته إلى إعلان استقلالها عنه، نجح من هذه الجمهوريات من نجح و “تغلغص” منها من تغلغص، من الجمهوريات التي “تغلغصت” كانت جمهورية الشيشان التي منت عليها روسيا في البداية بما يطلق عليه اسم الحكم الذاتي.. وليس الاستقلال، لكن القيادات الشيشانية لم ترض بهذا الحكم وأعلنت الاستقلال.. الأمر الذي لم يرض الروس لأنهم يعتبرونها أرضا لم تكن مستقلة في يوم ما… ولأنها من المناطق الغنية بالنفط، خلال فترة الشد والجذب بين الشيشان والروس أثارت المنطقة انتباه من كان يطلق عليهم اسم المجاهدين العرب الأفغان ووجدوا بأن المنطقة القوقازية أجدر باهتمامهم من الصراع الأفغاني الأفعاني، دخل المجاهدون العرب الشيشان بداية بغرض ثقافي وإنساني، فتلك المناطق رغم أن شعوبها من المسلمين إلا أن رضوخهم تحت الحكم الشيوعي لعقود طويلة أنساهم ذلك الدين، فجاءتهم بالبداية حملات بناء المساجد والمدارس الإسلامية بالإضافة لعمليات المساعدات الإنسانية، في تلك الفترة طبعا كانت أكشاك جمع التبرعات في المدن الخليجية لا تفرغ، التعاون العسكري الشيشاني العربي كذلك لم يتوقف عن عمليات التدريب والتخطيط والتمويل خلال نفس الفترة، خلال تلك الفترة كانت روسيا تسعى بشتى الطرق لقطع الطريق على الإستقلال المعلن، إلى أن قرر الروس في عام ١٩٩٤ أن يتدخلوا بالقوة للسيطرة على الجمهورية الشيشانية لتشتعل الحرب بين القوتين، ربما كانت روسيا بقوتها العسكرية الضخمة تعتقد بأن عملها في الشيشان سيكون نزهة قصيرة… ولكن ذلك لم يتم لها، القوات الشيشانية المدعمة بالعناصر والخبرة العرب/أفغانية خاضت ضد الروس حرب عصابات ضارية وكبدتها خسائر كبيرة، هذا بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي نفذتها الجماعات الشيشانية في قلب موسكو (العمليات الإرهابية كما يطلق عليها)، أحد “أبطال” الحرب الشيشانية كان عربيا ويطلق عليه اسم القائد خطاب، خطاب بطبيعة الحال كان قائدا ذو شخصية كاريزمية بالإضافة لكونه عقلية عسكرية فذة كما يقال، صور خطاب وأخباره انتشرت عبر الإنترنت واليوتيوب وألهمت العديد من الشباب للعمل “الجهادي” الحديث سواء عبر النشيد أو الإعلام الحديث، وقد تكون حرب الشيشان أولى الحروب الجهادية الإلكترونية.

بعد اشتداد المقاومة الشيشانية أدى الأمر في النهاية عام ١٩٩٦ لوقف الحرب وتوقيع اتفاقية سلام بين الروس والشيشان، تركت الحرب الجمهورية الشيشانية في حالة تدهور اقتصادي.. وأمني، انتشرت بعدها عناصر الفساد في الحكومة وسادت عمليات الخطف والمشاكل الأمنية، ثم اشتعلت الحرب في الشيشان مرة ثانية عام ١٩٩٩ وتم اغتيال خطاب مسموما (كما يقال) عام ٢٠٠٣، وتحولت الحرب (وفقا للإعلام العالمي) في الشيشان من حرب استقلال إلى حرب روسية معقدة ضد الإرهاب لم تنته إلا عام ٢٠٠٩…

وهم بعد ما علينا…

ثم جاء بن لادن في التاسع من سبتمبر ٢٠٠١ وغير كل شيء !

كان النشيد الجهادي الفلسطيني والبوسني والشيشاني أمرا عاديا… بل كان يعرض ويغنى في المدارس الحكومية دون حرج كما ذكرنا، ولكن خلال السنوات التي تلت ٢٠٠١ أصبحت تلك الأناشيد من المحذورات… وتحولت تدريجيا إلى المحظورات… حتى في صفوف المنشدين أنفسهم، لعل واحدة من أواخر الأناشيد الجهادية “الصريحة” التي سمعتها كانت نشيدة العملاق الثائر للمنشد الكويتي المعتزل حاليا علي العنزي، النشيدة كانت صدمة بالنسبة لي (ولغيري) عندما نزلت عام ٢٠٠٢ تقريبا لأن فيها إنتقاد شديد لأمريكا والروس… بل وتوعد للدولتين وتهديد بثورة العملاق لما ثار!، بعض المواقع اليوم (كما لاحظت) تضع ألبوم “المعالم” بدون هذه النشيدة!

من بعد ذلك رحل العملاق الثائر من أرض العرب! لم يعد اليوم هناك نشيد جهادي ولا غناء نضالي يذكر، هل ذلك أمر جيد أم سيء؟ هذا سؤال لا يهم، النشيد أو الغناء أو الشعر أو الأدب أداة ثقافية ترتبط بالثقافة العامة للشعوب، لا يمكن أن نلوم المنشدين اليوم على تركهم للنشيد الحماسي واتجاههم للإنشاد عن عروسنا اللي كل الحسن يكسيها، فالتوجه الثقافي للمجتمع نتيجة للظروف السياسية والاجتماعية التي تسوده حاصر الفكر الجهادي و الثوري في دائرة ضيقة يصعب الولوج إليها، ومن استقراءنا لتاريخ هذا الفكر أعلاه قد يكون هذا هو التوجه السليم خصوصا ونحن نشهد اليوم الثورات وقد توجهت للداخل بدل الخارج وقد اكتست الثوب السلمي بدل العسكري العنيف.

ذكرت في موضوع سابق بأن التأثر بالفكر الجهادي والثوري ليس بالضرورة أن يكون ناتجا عن تعقيدات أيديولوجية تسير الشخص “الجهادي” بقدر ما هو حب للـ”أكشن” المتمثل في حمل “الكلاش” والـ”آر بي جي”، اليوم ليس عليك أن تشد الرحال إلى أقاصي الأرض لتشبع حب الأكشن هذا… يمكنك أن تلعب كول أوف ديوتي أو باتلفيلد وأنت تردد: نحن أبطال الجهاد.. نحن حراس البلاد! 😈

To Rest in Peace من أجل الرحمة

الأعمال الدرامية الكويتية المتعلقة بالغزو العراقي قليلة نسبيا ، الجيد من تلك الأعمال نادر ، أغلب الأعمال التي أنتجت عبارة عن مسرحيات و نسبة أقل منها بكثير تلفزيونية.. فماذا عن السينمائية؟ شبه معدومة ، فليس لدينا سوى فلم سدرة للمخرج وليد العوضي و من بطولة سعد الفرج… و ذلك الفلم كان وحيدا في سماء السينما الكويتية… حتى وقت قريب.

To Rest in Peace من أجل الرحمة

هو فلم سينمائي قصير من تأليف و إخراج الكويتي فواز المتروك و إنتاج أمريكي ، صور الفلم في كل من كاليفورنيا و جزيرة فيلكا (يعني نفس المكان بالضبط 😛 ) بمشاركة فريق عمل كبير من المحترفين و الأكاديميين.

مختصر قصة الفلم هو كما يلي :

Occupied Kuwait, 1990. Two dead bodies lie in the street. Day after day, everyone passes them by, afraid to stop. Except one man.

الكويت المحتلة ، ١٩٩٠ ، جثتين تقبعان على جانب الطريق ، يمر الناس بقربهما يوما بعد يوم و يخشون الاقتراب … عدا شخص واحد.

شارك الفلم (وهو من إنتاج عام 2010) بعدة مهرجانات سينمائية و فازت أغنية الفلم “سلامٌ سلام” بجائزة أفضل أغنية عالمية في إحداها ، و من المقرر أن يشارك الفلم قريبا في مهرجان دبي السينمائي الدولي خلال شهر ديسمبر المقبل.

أغنية الفلم مع بعض اللقطات التي صورت في جزيرة فيلكا :

كل التوفيق نتمناه لمخرجنا الشاب مع أملنا بأن نشاهد هذا العمل على شاشاتنا الفضية قريبا ، شكرا فواز المتروك.

—–

مصادر :

– موقع الفلم الرسمي :

http://restinpeacefilm.blogspot.com

– موقع الفلم على IMDB :

http://www.imdb.com/title/tt1665029

– حساب مخرجنا على موقع فيميو :

http://vimeo.com/fawaz

منطقة مغلقة | שטח סגור | Closed Zone

عندما تريد أن تقدم عملا فنيا يتحدث عن قضية إنسانية مثل قضية حصار غزة فيمكنك أن تقدم عملا مثل هذا:


ارفعو الحصار (youtube)


سبع دقائق من الصياح والمناحة و”الطرارة” وصور المآسي والدمار والقتل والتدمير مما لا تعرضه أغلب المحطات المحترمة إلا ما بعد الساعة الثامنة حفاظا على مشاعر أطفالها!

أو يمكنك إنتاج دقيقة ونصف مثل هذه:




فما الفرق بين الإنتاجين؟

الفرق بسيط، العمل الأول منتج بـ”عاطفة” فياضة لا نشك بصدقها، ولكن هل يا ترى درس منتج هذا العمل تأثير الرسائل والرموز التي حواها؟ هل فكر بجمهوره المستهدف؟ هل فكر بتأثير هذه الرموز على الجمهور غير المستهدف؟ هل أخذ بالحسبان مسألة اللغة المستخدمة؟ أقصد هنا كلا اللغتين المنطوقة والمرئية، هل العمل موجه للعالم أم للعرب؟ هل المعنى هو -كما فهمته – هو إشعاري “بالخجل” من نفسي لأني -كما يفترض المنتج- خذلت غزة وتخليت عنها؟ ما هو “الأكشن” المتوقع مني كمشاهد أن أقوم به؟ أحزن؟ أبكي؟ ألطم؟! أو “أتعاطف”.

العمل الثاني، كما فهمته، هو عمل تبصيري، أي أنه وخلال ثوان قليلة يشرح للمشاهد بشكل مبسط رؤية المنتج للوضع القائم في غزة، عرض لنا مبدأ واحدا فقط وبشكل مركز… وهو مبدأ الحرية… حرية الحركة بالتحديد، عناصر العمل ورموزه وحتى عنوانه جميعها مترابطة ومركزة، أهم عنصرين بالعمل هما الطائر والشاب، وكلاهما يعبران عن نفس المبدأ المرموز له بوضوح لأي مشاهد، ولا أظن بأني بحاجة لشرح أكثر لأن أهم ما يميز العمل هو بساطته.

العمل الأول كما هو ظاهر من إنتاج شركة خاصة… فجزاهم الله خيرا، العمل الثاني من إنتاج جمعية غير ربحية تحمل اسم “مسلك: مركز للدفاع عن حريّة الحركة “، مدير الرسوم المتحركة العمل هو يوني جودمان… وهو نفس مدير الرسوم المتحركة لفيلم والتز مع بشير Waltz with Bashir الفلم الإسرائيلي الذي رشح للأوسكار عام 2009، إن كان الاسم يبدو مألوفا فربما لأنني تحدث عن الفلم في موضوع سابق.