أرشيف التصنيف: Life

مصيدة المطبوعات: مزايا وعيوب تعديل قانون المطبوعات الكويتي

قانون المطبوعات الكويتي واحد من أكبر المعضلات التي تواجهها حرية التعبير في الكويت، فذلك القانون المشؤوم الصادر على حين غرة عام 2006 تسبب وما زال في إرهاب وملاحقة كل صاحب كلمة منشورة أو مذاعة أو مصورة على أرض هذا الوطن. تحدثت عن هذا القانون وتوابعه كثيرا في هذه المدونة، ويعود اليوم مطروحا في ساحة النقاش بعد أقرت مؤخرا بعض التعديلات عليه. ما هي تلك التعديلات؟ ما هي آثارها المحتملة؟ هل سيكون لها أثر إيجابي أم سلبي على حرية النشر؟

الأمر معقد قليلا، سنقسم آثاره إلى إيجابيات، سلبيات، ومنطقة رمادية. لكن قبل ذلك علينا أن نستوعب أهم تغيير حدث في هذا التعديل، وهو مسألة الرقابة المسبقة وكيف تحولت إلى لاحقة. لفهم آلية الرقابة المسبقةكتبت سابقا مقالا بعنوان الرقيب المسكين.

إيجابيات التعديل

التعديل الأهم على القانون هو مسألة إلغاء الرقابة المسبقة على الكتب “المستوردة“، فبعد أن كان القانون ينص على ضرورة أن تعرض الكتب قبل التصريح ببيعها على لجنة رقابة المطبوعات بوزارة الإعلام لتحصل على فسح منها، صار نص القانون الآن أن الكتاب لا يحتاج إلى أكثر من إخطار الوزارة بعنوان ومعلومات الكتاب وإيداع نسختين منه لديها… ثم يطرح للبيع مباشرة.

تلك خطوة إيجابية بالطبع… على الأقل ظاهريا!

أكبر مشكلة بالقانون القديم لم تكن قانونية ولا سياسية ولا أخلاقية، بل كانت إدارية! آلية الرقابة شيء مرهق ويستنزف طاقة الكاتب والناشر، مع التعديل وإلغاء الرقابة المسبقة أصبح النشر أسهل نسبيا.

طبعا أكبر مستفيد هنا هم الناشرون والمكتبات، لأن حياتهم ستكون أسهل. مشهد صناديق الكتب الملقاة في ممرات ومكاتب إدارة الرقابة منتظرة رأي الرقيب كان منظرا كئيبا ومثيرا للغثيان، خاصة بفترة ما قبل معرض الكتاب. هذا المنظر من المفترض أنه سينتهي بعد هذا التعديل.

قانونيا كل ما كان يحظر نشره مازال ممنوعا… وزيادة! لكن الفرق أن فرصة نشره رغم شبهة مخالفته للقانون أصبحت أكبر. مرة أخرى الناشرون (والقراء) هم المستفيدون من ذلك لأن عدد المصنفات التي سيتمكنون من بيعها ستكون أكبر، وفرصة تعرضها للمنع لاحقا ستكون أقل لأن الكثير من المحظورات الموجودة فيها لن يلاحظها أحد، لأن الرقيب المحترف لم يعد موجودا.

كذلك فإن فرصة تعرض الكتب للمنع للأسباب السخيفة كما كان يحدث سابقا ستقل كثيرا، فلا أتوقع أن أحدا سيتحمس لرفع قضية على كتاب لورود كلمة “نهد” فيه بشكل عابر… أو لأن فيه صورة شخصية ليتيل ميرميد يظهر بطنها!

نقطة إيجابية أخيرة هي أن اختفاء المنع المسبق للكتب يعني أننا أيضا – بشكل غير مباشر – سنتخلص من العنتريات المزعجة لبعض الكتاب ممن يفاخرون بمنع كتبهم! لن نتخلص منها بالكامل… لكنه إزعاج سيقل التعرض له.

سلبيات

الآن دعونا لا ننجرف بالحماس للتعديل، فتعديل القانون لا يعني إطلاقا أن الحريات أصبحت أكبر… بل بالعكس أصبحت أضيق وأخطر!

خطر تعرض الكتاب للملاحقة القانونية الفعلية مازال موجودا بل أصبح أكبر وأكثر خطورة لعدة أسباب:

١- لعدم وجود رقيب يراجع الكتاب
٢- لتخلص الرقيب من المسؤولية السياسية
٣- لإدراج محظورات أكبر مع التعديل

أولا، لا أقصد أبدا مدح الرقيب! لكن وجوده كان يشكل عقبة في طريق نشر ما هو ممنوع قانونا، وإن كان ذلك لا يعني الحماية الفعلية للكتاب. فحتى مع الرقابة المسبقة يمكن أن تتعرض الكتب للملاحقة القانونية، وحدث ذلك من قبل، أي أن يجاز الكتاب من لجنة الرقابة لكن ترفع عليه قضية لاحقا في المحاكم. لكن فرصة حدوث تلك الملاحقة حاليا أصبحت أكبر لعدم وجود فلتر للمنشورات، حتى من حيث الكم، عناوين أكبر دون رقابة تعني عناوين أكثر من الممكن أن ترد فيها كلمة تتسبب بمحاكمة المسؤول عنها.

ثانيا، الرقابة المسبقة كانت تشكل ضغطا هائلا على الحكومة، وتحملها مسؤولية كل ما ينشر ويذاع ويقال، الآن نوعا ما هي ارتاحت من هذا الحمل وأصبح حملا على أكتاف المحتسبين من الشعب… وما أكثرهم!

بالسابق كانت الرقابة عبارة عن أداة سياسية تستخدمها بعض القوى للضغط على الحكومة، أما اليوم فنوعا ما صار الشد مباشرا بين تلك القوى وبين الكتاب. ذلك أمر إيجابي للحكومة… أما الكتاب فكان الله في عونهم على ما سيأتي!

ثالثا، وهي النقطة الأخطر، خاصة إذا ما قرناها بالنقطتين السابقتين – والتي يتجاهلها المدافعون عن القانون المعدل – هي إدراج محظورات جديدة مع التعديل الجديد على القانون، وهي محظورات حساسة وبغاية الخطورة!

وكأن المحظورات الإثناعشر السابقة لم تكن كافية… أصبحت الآن 13. طبعا بند 11من مادة 21 الجديد من محظورات النشر كارثة تستحق مقالا مطولا لنقاشها! وهو بند يحظر مناقشة المواضيع الطائفية والقبلية والعنصرية بشكل يثير “الفتن” أو “التحريض”. وهي مصطلحات مطاطة… ظاهرها بريء… لكن على أرض الواقع ستتسب بمجازر قانونية كريهة!

ضع في بالك أن محظورات قانون المطبوعات هي ذاتها التي تشير لها محظورات قوانين الإعلام الأخرى. يعني تضييق الحرية بسبب التعديل الجديد لن يصيب الكتب وحسب، بس سيصيب الصحف، الإعلام المرئي والمسموع، النشر الإلكتروني، وجرائم تقنية المعلومات.

رماديات

المشكلة في قانون المطبوعات حتى قبل التعديل لم تكن في نصه وحسب، بل حتى في تطبيقه.

هل تعلم أن نص قانون المطبوعات قبل التعديل لا يعطي الرقيب الحق بمراقبة الكتب المنشورة داخل الكويت، فنص القانون يقول بأن الناشر المحلي فقط يخطر الوزارة بمعلومات كتابه ويودع لديها نسختين، لكنهم ولسنوات طوال كانوا يضربون هذا النص بعرض الحائط ويصرون على مراقبة الكتب المحلية والمستوردة على حد سواء؟! تعديل نص القانون الجديد من المفترض أن يساوي بالمعاملة بين الكتاب المحلي والمستورد… لكن المحلي كان مظلوما أساسا!

نص التعديل يتحدث عن إلغاء الرقابة المسبقة للكتب المستوردة، وستكون الكارثة المضحكة أكبر إذا قرر الإخوان بإدارة الرقابة أنهم سيكتفون بتطبيقه عليها واستمرار الرقابة المسبقة على الكتب المحلية… سأضحك كثيرا من القهر إن تم ذلك! وبصراحة هو أمر رغم غبائه إلا أنه غير مستبعد، فالوضع السابق استمر لأربع عشرة سنة رغم المطالبة بتصحيحه، وكنت قد ناقشت الأمر كثيرا مع المسؤولين بوزارة الإعلام ومع الناشرين المحليين ومع الزملاء الكتاب والناشطين السياسيين… لكن رغم ذلك لم يصحح الوضع، لذلك فإن الغباء بتطبيق القانون أمر ليس مستبعدا رغم النص الصريح.

ربكة

الوضع كما نرى مربك ومشوش، فيه الإيجابيات وفيه السلبيات، وفيه منطقة رمادية كبيرة لا ندرى حتى الآن ما هي نتائجها. لا ندري بالضبط كيف سيتم معاملة القانون المعدل، من سيتولى عملية الرقابة اللاحقة؟ هل أصبحت رقابة أهلية بحتة؟ هل ستستمر الحكومة بملاحقة الكتاب قانونيا بزعم الرقابة اللاحقة؟ أم ستكتفي بالمنع الإداري؟


الوقت هو ما سيبين لنا نتائج هذا التعديل، نأمل أن تسير الأمور للأفضل، لكني لا أستطيع أن أفرح وأتفاءل بالوقت الحالي.


كندل الكامل

 

كتبت عن الكندل قبل ما يقارب الثمان سنوات، وتكلمت عن مدى إعجابي بهذا الجهاز الرائع الذي لا ينقصه سوى دعمه للكتب العربية، ويتضح اليوم بأن المثل القائل “الحلو ما يكملش!” ليس ذا قيمة… لأن كندل -بعد انتظار طال ثمان سنوات- أصبح يدعم اللغة العربية بشكل شبه كامل!

ليش شبه؟ لأن دعم الكتابة العربية للكندل لغاية الآن موجود بأبسط صوره، أي ما زال الدعم لا يشمل ترتيب النصوص المتقدم ولا عرض الوسائط المتعددة وغيرها من الحركات التي تميز بعض الكتب الإلكترونية. للمتخصصين أكثر نقول بأن الدعم العربي مبني على صيغة ملفات الوورد docx ولا يدعم صيغة الـ epup حتى الآن. بمعنى آخر هو مناسب للكتب المعتمدة على الكتابة النصية بكل أساسي لا المعتمدة على الصور والوسائط المتعددة والإخراج الفني الجمالي.

كنت أنتظر هذا الدعم منذ فترة طويلة، لذلك بمجرد ما تم الإعلان الرسمي له قمت بإصدار أثنان من كتبي على هذه المنصة الرائعة. يمكن لمن يريد بأي مكان بالعالم أن يقوم بتنزيل كتاباي الصورة الكبيرة ومدخل إلى النقد الفني وقراءتهم على أجهزة وبرامج الكندل المختلفة خلال ثوان معدودة وبسعر أرخص من قيمة النسخة الورقية… أو حتى إنزال نسخة تجربية مجانية منهما.

ماذا عن كتاب ما وراء الفن؟ ليس بعد، ربما بعد دعم الـ epup 😀

مستقبلا منصة الكندل ستكون ذات أثر كبير في مسيرة الكتابة العربية بشكل عام. فهي منصة تمكن للكاتب من أن يتجاوز عقبة الناشرين ومناشيرهم، وعقبة الرقابة الحكومية طبعا. العقبة الوحيدة الباقية هي بالطبع عقبة المخ العربي العازف عن لقراءة… لكن تلك قضية أخرى.

ملاحظات:

  •  كتبي متوفرة على مختلف متاجر الأمازون… أشهرها الأمريكي طبعا، عليك زيارة متجر الدولة التي سجلت الكندل عليه لتتمكن من شراء الكتاب
  • أجهزة الكندل القديمة ما زالت لا تدعم العربية، بعضها يدعمها بعد التحديث
  • برامج الكندل على الهواتف والأجهزة الذكية كالآيفون والآيباد والأندرويد تدعم العربية
  • إن كنت ترغب بنسخة ورقية من كتبي تجدها لدى مكتبة تكوين

شخباري

 
تذكرت أن لدي مدونة اليوم عندما قرأت خبرا عن الذكرى الرابعة والعشرين على عرض فلم فتى الكاراتيه بينما كنت أتصفح تويتر، فجاء على بالي موضوع فتى الكاراتيه الذي كتبته قبل ١٠ سنين… عشر سنين!

لا أريد الخوض في إحصائيات حول المدونة، الزبدة هي أني فقدت اهتمامي بالمدونة منذ مدة طويلة. أسباب ذلك؟ كثيرة، أهمها الانشغال بمنصات التواصل الاجتماعي التي قتلت وقت الكتاب والقارئين بنفس الوقت، وكذلك لأن كمبيوتري المحمول كان معطلا ولم يتصلح إلا مؤخرا… والهاتف والآيباد ليسا بديلان عمليان للكتابة الجادة.

أوكي خلاص… كفى تبريرا… ماذا حصل خلال الفترة السابقة؟

أهم ما حصل هوإنشائي لمشروع أيقونة، ومن خلال هذا المشروع حدثت الكثير من الأحداث التي لم أتطرق لها علي مدونتي هذه، منها:

١- إصدار ثلاث كتب، وهي:
ما وراء الفن، الصورة الكبيرة، مدخل إلى النقد الفني. أول كتابين منهما ولدا من رحم هذه المدونة بالإضافة لمدونة تصويري.

٢- تنظيم معرض الصورة الكبيرة لأعمالي الفوتوغرافية والفنية، والمساهمة بتنظيم معرض St. لزوجتي الفنانة والمصورة الفوتوغرافية عذوب الشعيبي.

٣- تقديم العديد من الندوات والورش العملية المتعلقة بالفن والنقد والتصوير الفوتوغرافي.

٤- أجريت معي مقابلة تلفزيونية خفيفة على البرنامج الثاني لتلفزيون الكويت.

٥- أشياء أخرى لا يسعني ذكرها الآن.

بمعنى أخر، الحياة مستمرة، لم تدون هنا كما كان يحدث بالسابق… لكنها مستمرة.

لنعتبر هذا الموضوع تسخينا يسبق محاولة العودة لعادة التدوين ونختمه بهذا الفلم القصير من تصويري…

 

Fireflys from Moayad Hassan on Vimeo.

منشار الناشرين: عن مافيا دور النشر والتوزيع

 

هناك حقيقة قد تخفى على كثير من الناس، وهي أن تجار الكتاب لا يختلفون كثيرا عن تجار العقار… أو تجار المواشي، فالأمر بالنهاية “بزنس” فيه الربح وفيه الخسارة. لتربح أكثر وتتجنب الخسارة قد تضطر أحيانا لبعض التنازلات الأخلاقية، وقد يقع منك ظلم للغير، حتى لو كان ذلك “الغير” شخص ودود اسمه… الكاتب.

قبل ما يقرب من الثلاث سنوات (عام ٢٠١٤) كتبت مقالا تحدثت فيه عن كيف غير الأدب الشبابي فكرة النشر والتوزيع الكويتي أو العربي بشكل عام، وكيف غير بعض من الناشرين ودور النشر من سياساتهم لمجاراة التغيرات الحاصلة، وتناولت فيه تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على أولويات الناشرين، كتركيزهم على المسألة الإنتاجية أكثر من مسألة نوعية الإصدارات التي تنتجها. دافعت في حينها عن ذلك الأدب الجديد المغضوب عليه (شعبيا)، وما زلت صامدا على رأيي القديم، ولكن رغم ذلك أعترف بأني في حينها… كنت طفلاً! رغم تجربتي القصيرة نسبيا بعالم النشر، فلم تصدر لي سوى ثلاث كتب خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى أني اكتشفت الكثير من خبايا هذا العالم غير المثالي! فبينما يحاول العاملون في هذا المجال تصوير أنفسهم بأنهم رعاة للفن والأدب والثقافة، وبينما ينظر لهم عامة الناس كذلك ويصدقون قصة نضالهم وتضحياتهم لمحاربة مغريات عصرنا الإلكتروني… فإن الحقيقة ليست كذلك دائما.

لعن الله الظروف

لا أتهم بمقالي هذا ناشري الكتب بتعمد الإضرار بالكاتب أو غيره… لكن قد تكون ظروف وحالة الكتاب في العالم العربي، بل وفي العالم أجمع، هي التي اضطرتهم للجوء للتشاطر من أجل البقاء. وضع الكتاب (والثقافة بشكل عام) صعب في وقتنا هذا، فالكتاب يكاد يسير وحيدا في طريق وعر دون قافلة ولا دليل يرشده ويدعمه ويحميه. عالم الكتاب (والثقافة والفن) عالم عالي التكلفة وضئيل المردود المادي بأغلب الأحيان ولا يتحمله إلا القليلون، وغالبا ما يكون الكاتب (أو الفنان) هم الحلقة الأضعف التي سيقع على عاتقها تحمل تلك الأعباء والتكاليف، وهم من يتوقع منهم الناس أن يحترقون ويتفحمون ليضيئو الطريق للآخرين! دور النشر (أو الجاليريهات الفنية كذلك) بالأحوال الطبيعية بالكاد يمكنها أن تستمر وتحقق ربحا معقولا في هذا العصر، لكن المقربين من هذا العالم سيدركون أن الاستمرارية والربح المعقول ليس طموحا كافيا لبعضها! فنجدها تركت دورها التنويري وأخذت تلعب دور المنشار… طالع واكل نازل واكل!

الورقة الأضعف

في عالم الكتب اليوم أصبح حصول الكاتب على عقد عادل شيء شبه مستحيل! خاصة إن كان كاتبا صغيرا. فدور النشر باختصار شديد تسعى لأن تحقق من وراء ذلك الكاتب على أعلى عائد بأقل المصاريف… أو دون مصاريف إن أمكن! فكرة الكاتب الذي يتقاضى مبلغا محترما وربما معاشا وعوائد مادية تمكنه من أن يعيش معتمدا على كتاباته (كما نشاهد في الأفلام والمسلسلات الأجنبية) هي خدعة ووهم كبير!

كيف تعمل تلك العقود؟ عقود أغلب دور النشر مع الكُتاب الصغار تتطلب أن يتكفل الكاتب بتكاليف طباعة كتبه بنفسه، أي عليه أن يدبر ويدفع مقدما مئات الدنانير للمطبعة. الكاتب كذلك يتحمل تكاليف صف الكتاب وإخراجه، وتكاليف مراجعة نصه اللغوية والإملائية، وطباعة “البروفات” الأولية منه، إهمال الكاتب أو استرخاصه لتلك الأمور هو واحد من أهم أسباب ما يطلق عليه اسم الأدب الركيك المليء بالأخطاء والمشاكل اللغوية والفنية. الكاتب غالبا ما يكون هو من يسعى لتسجيل حقوق الكتاب، ويقاتل للحصول على فسح الإعلام له إن تطلب الأمر، دار النشر لن تحرك ساكنا للدفاع عن الكاتب، وتبذل أدنى أشكال النصح والتوجيه له في مسألة الشؤون القانونية والإدارية، ذلك ليس من مصلحتها أساسا، فعلاقتها بمسؤولي الحكومة فوق كل اعتبار… كما سيتبين لنا سبب ذلك لاحقا! بعد الطبع فإن الكاتب هو من يتحمل مسؤولية تخزين صناديق الكتب، وإعادة توزيع الفائض منها.

بعد ذلك كله، وعند نهاية مشوار الكتاب من الكتابة إلى الطبع، على الكاتب أن يتنازل عن كمية محترمة من النسخ المجانية كهدية للناشر لن يتقاضى الكاتب من بيعها فلسا واحداً! فقط بعد أن تنفد تلك النسخ المجانية يحصل  الكاتب على نسبة من بيع أي نسخ إضافية، قد تكون ٥٠٪ أو حسب الاتفاق. حتى لو كان الكتاب مطبوعا وجاهزا وأراد الكاتب عرضه في مكتبات غير مكتبات الناشر فإن بعضها يطلب منه خلواً أو إيجار رف قبل أن يعرضها له (وكأنه يبيع صندوق طماط!)… بالإضافة لنسبة المبيعات طبعا! فمتى سيعوض الكاتب خسارته على الأقل؟ احتمال بعد عمر طويل… أو على الكاتب أن ينسى المادة ويكتفي بالمجد ويحترق لينير الدرب وغيرها من الكلام الأفيوني!

أضف لجميع تلك المتاعب معضلات أخرى محيرة قد يواجهها الكاتب، كمعضلة جهله بأرقام المبيعات الفعلية… أو حتى عدد النسخ المطبوعة فعليا من كتابه، وغيرها من مشاكل انعدام الشفافية والثقة، كما يذكر الروائي والصحفي جورج يرق بمقاله “لماذا لا يعيش الكتاب العرب من عائدات كتبهم؟“. فالكاتب بأغلب الأحيان يدفع مبلغا من المال للناشر كرسوم للطباعة، ودار النشر هي من يتعامل مع المطبعة مباشرة ولا أحد يدري ما هي طبيعة المعاملة تلك ولا ما يجري فيها، وحديث المطابع ذلك حديث ذو شجون!

 

حديث المطابع

لكي يستمر منشار الناشر بالأكل نازلا نجده أحيانا متعاقدا مع مطابع معينة يرشد الكاتب إليها (أو يجبره عليها!)، ليست بالضرورة أن تكون أفضل المطابع أو أوفرها تكلفة، فالهدف هو أن يأخذ الناشر منها عمولة معينة أو خصما خاصا لا يدري الكاتب عنه شيئا، وبالتالي سيدفع الكاتب أحيانا مبلغا أكبر من التكلفة الحقيقية للطباعة… والفرق بجيب الناشر طبعا! وقد يكون هذا التحالف بين الناشرين والمطابع أحد أسباب تراجع أو تقاعس النشر الإلكتروني العربي الرسمي، لأن فيه قطع لباب من أبواب الرزق الوفير.

ليس من مصلحة دور النشر ولا حلفائها من المطابع التقليدية أن ينتشر الكتاب الإلكتروني، فأولا أرباح المطابع وأحبارها وأوراقها سيخسف بها تحت تأثير انشار الكتب الإلكترونية، وثانيا عمولات دور النشر (وهي إحدى روافد دخلها الهامة) أيضا ستتضاءل، وثالثا أرقام المبيعات الإلكترونية يصعب جدا التلاعب بها، وخامسا النسب من مبيعات الكتب الإلكترونية بالغالب ستميل ناحية مصلحة الكاتب لا الناشر (في حالة كتب الكيندل الإلكترونية أمازون تمنح الكاتب ما يصل إلى ٧٠٪ من المبيعات)… وذلك أمر لا يمكن للناشر أن يقبله!

الوجبة الرئيسية

دع عنك الآن كل ما تحدثنا عنه من مصادر الأكل السابقة، هل تعلم ما هو مصدر الدخل الحقيقي لبعض الناشرين من أصحاب المكتبات الضخمة الفاخرة ذات الأفرع الأخطبوطية؟ هل هو بيع الكتب؟… القرطاسية؟… السجائر؟… لا طبعا، الجواب هو… المناقصات! طباعة مئات الآلاف من نسخ الكتب الدراسية مثلا، أو النشرات والدوريات والقرطاسية والبوسترات والإعلانات الحكومية والرسمية وشبه الرسمية، واستلام أجر سنوي ثابت مضمون منها قد تغني الناشر عن التعاقد مع الكُتاب من الأساس! لكن منشار الناشر لا يشبع منها بالطبع.

بسبب مصادر الدخل المتنوعة التي ذكرناها أعلاه وشبه انعدام التكلفة نرى الناشر غير مهتم أصلا بدوره الأساسي كبائع وناشر لكتب الكتاب الذين تعاقدوا معه وسلموه أمرهم، حتى لو كانت تلك الكتب تحمل شعاره، فتلك الكتب ليست مصدر دخله الأساسي… بل هي برستيج له لكي يظهر بمظهر الراعي للثقافة والأدب! قد يبدي الناشر اهتماما بنوع معين من الكتب ذات الشعبية الجماهيرية، كأدب المشاهير والحسنوات و”المزايين”، أو الأدب الموجه للمراهقين والمراهقات، ذلك الذي يجذب شريحة من القراء لديها الاستعداد للوقوف بطوابير التواقيع وأخذ “السِلفيات” مع الكُتاب! ذلك النوع من الكتب مفيد للناشر، ماديا بالطبع، ومعنويا كذلك لأنه يجذب المزيد من الكُتاب الطامحين لمعاملة تشبه معاملة أولائك الكتاب النجوم، لتستمر عملية النشر فيهم!

 

ماذا عن الكتب العلمية والثقافية الجادة؟ تلك الكتب هي غالبا بذيل اهتمامات ذلك الناشر بالطبع (ما لم تكن كتبا دراسية مضمونة العائد)، والمنّة على كتاب تلك النوعية من الكتب أصلا… لأن الناشر تفضل عليهم ووضع كتبهم في بقّالاتـ… مكتباته! فبعد أن ينتظر الكاتب الشهور الطويلة ليخرج كتابه للناس يصدم بالنهاية بأن كتب المراهقين والحسناوات هي ما يتصدر بهو المكتبة، بينما كتابه الجاد موضوع بالأرفف الخلفية منها، وعندما يشتكي يُمن عليه بأن كتابه موجود بالمكتبة أساسا… ومن يريده من الزبائن المعقدين المهتمين به سيطلبه بالاسم. وأسلوب المنة هذا هو أشد ما يؤلم الكاتب، ربما أكثر حتى من الخسارة المادية.

إرهاب ثقافي

المصيبة الكبرى بكل ما سبق هي أن الكاتب بالنهاية هو العامل الأضعف في معادلة النشر، وحتى لو أحس ذلك الكاتب بالظلم وحاول أن يعترض فإنه مهدد بقطع علاقة الناشر به وفقده لحق النشر، فمن السهولة أن يُسحب كتابه من مكتبات الناشر، وتعاد أي نسخ إضافية من الكتاب للكاتب ليدبر أمر بيعها بنفسه. وقد تمتد يد المافيا التي ينتمي لها الناشر لمنع بيع الكتاب حتى بالمكتبات الأخرى الحليفة لها (نعم هناك تحالفات بين المكتبات)… أو يمنع الكتاب حتى من المشاركة بالمعارض!

كل ما قلته ليس مبالغة ولا وهما ولا خيالا علميا، بل هو واقع عايشت بعض فصوله بنفسي للأسف الشديد. قليل من الكتاب يتحدثون في هذا الأمر لخشيتهم من بطش مافيا دور النشر، لأنها قادرة على إلحاق ضرر حقيقي بهم… كما ألحقته بالأدب والثقافة العربية كافة. ربما بعد هذا المقال سيُغضب علي أكثر مما هو مغضوب علي حاليا، ربما لن أجد ناشرا يرغب بالتعامل معي، ذلك ليس أمرا هاما. لم أكتب هذا المقال بقصد الانتقام أو التشفي من دور النشر، لو كنت أرغب بذلك لذكرت الأسماء والأرقام وعرضت الأوراق والسمعيات والبصريات! لكن ليس ذلك هو الهدف، بل الهدف هو أن يفهم الناشرون، كبيرهم وصغيرهم، أن هناك وضع خاطئ قائم وأن هناك من هم ليسو سعداء به وليسو على استعداد لقبوله. وهي أيضا رسالة موجهة للكتاب، قديمهم وجديدهم ومن يفكر بالانضمام لهم مستقبلا، لأن يعرفوا مالذي يحصل في عالمهم وينتبهو له وليعلمون بأنهم ليسو وحدهم فيما يعانونه من إحباطات، مع حث لهم لعدم الاستسلام لهيمنة مافيا الناشرين. وجميعنا بالنهاية نريد حلولا ترضي الجميع، من ناشرين وكتاب، حتى نرتقي بثقفاتنا وتتطور مجتمعاتنا.

Jump (video project)

Jump from Moayad Hassan on Vimeo.

Flying over fog was one of the major dreams I hoped to achieve by shooting with a drone, and that dream came true last night! To make it more understandable, generally, fog in the Kuwaiti weather is rare, and having this kind of low/fast-moving cloudy weather is even more scarce. So when I looked out of window last night and saw this scene I literarily ran to grab my Phantom and take it to the roof! It felt like I was jumping over the clouds!

The drone used is Phantom 4 Pro, shot at 4K 23.9 (to compensate for the low light) and ISO of 1600. Yes there was a lot of noise! I used Red Giant’s Denoiser which helped a bit.

Music of the Batman movies was playing in my mind the whole time, but I found this piece by Raab Christian even more epic!

———

طيران ليلي فوق السحاب، في ليلة كويتية يغطيها الضباب.