شريط الذكريات يختفي !

شريط الذكريات يختفي !

شريط الفيديو

حديثي هنا هو عن “شريط” الذكريات… حرفيا! جيل ما بين الثمانينات إلى مطلع القرن الواحد والعشرين حباهم الله برخاء تكنولوجي قد يكون أفضل من من قبلهم أو حتى بعدهم عندما يأتي الأمر لمسألة حفظ الذكريات، تلك التكنولوجيا التي أعنيها تتمثل بشريط التسجيل المستخدم بكاميرات الفيديو القديمة.

بعيدا عن التفكير النوستالجي الذي قد يخلق من كل ما هو قديم شيئا “أفضل” فإن الشريط المغناطيسي المستخدم لتسجيل الصوت والصورة له العديد من المميزات التقنية التي تفوق التسجيل الإلكتروني الذي انتشر في أيامنا هذه، بنفس الوقت له عيوبه بكل تأكيد، فعمر الشريط نوعا ما أقصر لكونه تكنولوجيا انتهت بسرعة، فالأشرطة القديمة قد يصعب مشاهدتها اليوم بسبب عدم توفر أجهزة تشغلها، كما أنه وسط معرض للعطل… سواء على مستوى الشريط نفسه أو أجهزة التشغيل التي تعمل بشكل ميكانيكي، جودة الصورة كذلك بشكل عام أقل من جودة الكاميرات الحديثة، أضف لذلك كون أشرطة التسجيل تأخذ مساحة كبيرة للتخزين.

الوسط الرقمي كذلك لا يخلو من العيوب التي تجعل من الشريط أفضل منها لحفظ ذكرياتنا..

(more…)

ثقافة الزومبي

ثقافة الزومبي

أبسط جواب يأتيك عند سؤالك عن ما هو الزومبي هو أنهم “الأموات الأحياء”، ولكن هل تعلم ما هو تاريخ الزومبي الحديث وما هي الثقافة المتفرعة عنهم؟ وما هي علاقتهم بنا نحن “الأحياء الأحياء”؟

تحذير: هذا الموضوع قد لا يناسب أصحاب القلوب الضعيفة!

(more…)

قانون التجمعات… ببساطة

فيما يلي تلخيصا مبسطا لما يطلق عليه اسم “قانون التجمعات”، دفعتني لسرد هذا التلخيص رغبتي بأن يطلع عليه عموم الناس ليعلموا حقوقهم وواجباتهم.. وتلك من أهم الأسس الثقافية التي تؤمن للناس حياة خالية من المشاكل، أنا لم أدرس في كلية الحقوق ولست متخصصا بالقانون ولكني أنقل لكم ملخص قراءاتي في هذه المسألة.. والمجال مفتوح للنقاش.

نبذة تاريخية

ما يطلق عليه اسم “قانون التجمعات” كما هو سار اليوم عبارة عن مرسوم أميري صدر عام ١٩٧٩ خلال فترة حل مجلس الأمة (حل غير دستوري)، طبعا كان من المفترض أن يعرض هذا المرسوم على المجلس بعد انتخابه وانعقاده.. لكن لهذا الأمر لم يحدث للأسف (يمكن نسوا الشباب حزتها!)، وظلت أحكام هذا المرسوم المشين سارية حتى حكمت المحكمة الدستورية عام ٢٠٠٦ بعدم دستورية “بعض” مواد هذا المرسوم وأبطلتها، لذلك قانون التجمعات القائم اليوم إنما هو من مخلفات المرسوم شبه الملغى.

الفرق بين المرسوم القديم والجديد

دون الدخول بالتفاصيل القانونية المعقدة… المرسوم الأصلي قسم التجمعات إلى بابين:

الاجتماعات العامة

المواكب والمظاهرات والتجمعات

باختصار شديد… المواد المتعلقة بالاجتماعات العامة تم إلغاء معظمها (باستثناء المادة السابعة المتعلقة بآلية الترخيص)، أما المواد الخاصة بالمواكب والمسيرات والتجمعات (الباب الثاني) فمازالت سارية بالكامل بما في ذلك ما يتعلق بها من مواد الباب الأول.

الفرق بين الاجتماعات والتجمعات

الفرق بسيط:

الاجتماعات تكون بمكان خاص (ديوانية، بيت، مسجد، نادي (رياضي أو ثقافي)، شركة… الخ) على أن يكون الاجتماع متعلقا بنشاط المكان (يعني التجمع في النادي يكون للعب الكرة مثلا.. مو لأغراض أخرى)

التجمعات تكون بمكان عام (بالشوارع، الساحات، الأسواق… الخ) مع استثناء التجمعات المتوافقة مع عادات البلد (صلاة العيد مثلا، الأعراس، لعب كرة، تجمعات ساحة الإرادة (أعتقد)… الخ)

الاجتماعات مسموح بها دون تحفظ، أما التجمعات فهي ليست ممنوعة إطلاقا.. ولكن تحتاج إلى تصريح.

قد يتذكر البعض الإشكالية التي حدثت أثناء حادثة ديوان الحربش وطلب الشرطة من الناس إما دخول المنزل أو فض التجمع خارجه، النقطة المذكورة هنا هي أساس تلك الإشكالية.

تصريح التجمعات والمسيرات

نقطة هامة هي أن التصريح مطلوب فقط في حالة فاق عدد المشاركين بالتجمع ٢٠ شخصا، إن خرج للتجمع فردا واحدا أو عدد معدود من المتجمعين فلا حاجة للتصريح، طبعا قد يخالف التجمع الصغير قوانين أخرى كتعطيل المرور مثلا أو التسبب في إزعاج الناس أو تخريب ممتلكاتهم.. في هذه الحالة لا يجوز التجمع ليس مخالفة لقانون التجمعات بل لمخالفة الأعراف والقوانين السائدة الأخرى.

على خلاف ما هو شائع فإن الترخيص للتجمع أو المسيرة لا يطلب من وزارة الداخلية بل من المحافظ الذي سيتم التجمع ضمن دائرة اختصاصه، في حالة مرور المسيرة على أكثر من محافظة فإن التصريح يطلب من وزارة الداخلية، في حالة رفض الترخيص للمسيرة من قبل المحافظ فإنه يمكن للمنظمين رفع تظلم لوزير الداخلية (إي هيّن!).

يقدم طلب الترخيص موقعا من ثلاث إلى عشر مواطنين مقيدين بجداول الانتخاب موضحا فيه أسماؤهم ومهنهم وصفاتهم ومحل إقامة كل منهم ومكان وزمان إقامة التجمع والغرض منه وخط السير إن كان الطلب لمسيرة، كما تُعين للتجمع لجنة نظام من رئيس وعضوين على الأقل وظيفتها الحفاظ على النظام ومنع الخروج على القوانين أو الغرض من التجمع، يقدم الطلب قبل موعد التجمع بخمسة أيام على الأقل وإن لم يخطِر المحافظ المقدمين بالموافقة قبل الموعد بيومين يعتبر ذلك رفضا للترخيص، كما تمنع الدعوة إلى التجمع أو الإعلان عنه أو نشر أو إذاعة أنباء بشأنه قبل الحصول على ترخيص له.

شروط أخرى

التجمعات قبل الساعة ٨ صباحا أو بعد غروب الشمس ممنوعة.. إلا بإذن خاص من المحافظ، وبالطبع لا يجوز لأحد أن يشارك بالتجمع حاملا أي سلاح حتى لو كان مرخصا، ويشمل ذلك الأسلحة النارية أو البيضاء أو العصي أو الأدوات الصلبة أو الحادة (صخر، ليوَر، عجرة، رنج، لاندكروزر.. الخ). كما يمنع أثناء التجمع الخروج عن غرضه أو مخالفة الآداب أو إظهار الإساءة لسمعة الدولة وعروبتها أو المساس بالدول الشقيقة والصديقة أو التحريض على ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن العام.

يحق لرجال الشرطة حضور التجمع واختيار المكان الملائم لوجودهم وسيرهم، ويحق لهم تعديل خط المسيرة أو تحويله عند اللازم في حالة الاخلال بالأمن أو النظام أو تعطيل المرور، ويجوز لهم فضها في حالة الإخلال أو المخالفة أو حدوث جريمة أو مخالفة للآداب أو في حالة طلب لجنة النظام منهم ذلك.

الباب الثالث من القانون يتحدث عن العقوبات الواجبة في حالة مخالفة أي من المواد المذكورة أعلاه، ما راح أدخل بتفاصيلها لكنها تتراوح بين الحبس والغرامة للمخالفين أو لمنظمي المتجمع.

وعلى فكرة… يمنع مشاركة غير المواطنين في التجمعات والمسيرات (بما في ذلك البدون)! بتقول هاذي عنصرية… هذا هو القانون الذي ارتضيناه.

مقارنة أنجلوساكسونية

يبدو أن المقارنة بالانجليز أصبحت واحدة من عاداتي وتقاليدي الكتابية.. فسامحوني 🙂 الانجليز ليس لديهم دستور للاحتكام له في مثل هذه الحالات، ولكن لديهم قوانين عامة تنظم أمور حياتهم ولديهم قبل ذلك ثقافة قانونية اكتسبوها خلال مئات السنين من الممارسة الديموقراطية، لذلك تجد قوانينهم وتطبيقاتها متناسقة مع ما هو طبيعي ومنطقي دون عقد.

بداية، التجمعات في بريطانيا لا تحتاج لأي تصريح، أي شخص أو مجموعة أشخاص يمكنهم إمساك مايكروفون أو رفع لافتات تطالب أو تعارض هذا الأمر أو ذاك، لا يحق للشرطة أو غيرها منعهم من ذلك أو فض اجتماعهم إلا إن حدثت مخالفات جانبية كأعمال الفوضى أو التخريب أو استثارة للغير أو إن تسبب التجمع بتعطيل السير أو تعطيل مصالح الناس.

أما المسيرات فمسألة أخرى! كما هو الحال في الكويت فإن المسيرة ببريطانيا تحتاج لطلب كتابي لترخيصها يقدم لإدارة الشرطة المسؤولة قبل ٦ أيام من موعد المسيرة، يوضح بالكتاب موعد ووقت المسيرة وخط سيرها وأسماء منظميها وعناوينهم، وللشرطة كامل الحق بالرفض المسبب للمسيرة أو تقييد أو تغيير مسارها أو مكانها أو وقتها أو حتى وضع شروط خاصة بها مثل عدد المشاركين ونوعية اللافتات ووسائل التعبير التي يستخدمونها على أن يتم إخطار المنظمين بهذه الشروط كتابيا، في حالة تسبب المسيرة بخطر أو تهديد أمني خطير فإن من حق الشرطة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحفظ الأمن دون الحاجة للإخطار المسبق.

بما أن الانجليز يتعاملون مع روح القانون فإن التجمعات التي تتحول لمسيرات دون تخطيط مسبق لاتحتاج لتصريح.. ولكن يفضل عند حدوثها إبلاغ الشرطة بذلك بأسرع وقت ممكن من أجل توثيق الحدث وإخلاء المسؤولية، بالإضافة لذلك فإن المسيرات المتعارف عليها تقليديا لا تحتاج لتصريح مثل الجنازات أو الإحتفالات التقليدية أو المسيرات والمظاهرات المتكررة بوقت معروف، وهذا يدل على أن دور تصريح الشرطة في هذه الحالات تنظيمي أكثر من كونه رقابي، لكن في حالة الإخلال الفعلي بالقوانين فإن المتسببين بالخلل قد يتم إدانتهم سواء كانوا من المنظمين أو المشاركين.

نقطة أخرى يجب ذكرها أنه من حق الشرطة في لندن أن تعلن منع أي شكل من أشكال المسيرات في أي منطقة لمدة ثلاثة أشهر بمجرد إصدارها قرارا بالمنع، في خارج لندن يمكن للشرطة أن تطلب إصدار مثل هذا القرار من بلدية المنطقة، في هذه الحالة يمكن للبلدية أن ترفض أو توافق على الطلب ويمكن لمنظمي المسيرة الاعتراض – بالطرق القانونية – على قرار المنع إن تم.

عدالة القانون

كما ذكرت في موضوعي السابق فإن أدوات تعديل القوانين موجودة وسهلة الاستخدام مبدئيا، يعني القانون الظالم يعدل بقانون منصف إن أعاره ممثلو الشعب الأهمية اللازمة، القوانين التي على شاكلة قانون التجمعات تعتبر من عثرات الحرية التي نسعى لها وننادي بها، بالطبع فإن القانون ككل يعتبر أمرا تنظيميا هاما لمنع الفوضى والانفلات… ولكن بعض مواد هذا القانون معيبة برأيي وتحتاج لتعديل يناسب المبدأ العام للحرية والعدالة التي تسعى لها روح الدستور الذي ارتضيناه، فشروط التصريح للتجمعات مثلا أو تقييد ما يفعل أو يقال فيها ومنع غير المواطنين منها كلها أمور لا تليق بدولة تسعى لتوفير الحرية والديموقراطية الشاملة لشعبها، كما يجب أن يصاحب تعديل هذا القانون تعديل قوانين أخرى مثل قانون الصحافة ومرسوم “نبذ الكراهية” وغيرها من القوانين التي تقيد حرية التعبير، فمثل هذه القوانين عبارة عن قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، فإن كنت ترى هذه القوانين توفر الحماية لك في موقف ما فإنك سرعان ما ستجدها قيدا يكبل يديك في موقف آخر.

بالختام يجب أن أذكر أن معارضتي لقانون التجمعات أو لغيره من القوانين التي أراها معيبة (في بعض موادها على الأقل) لا تعني بأي حال من الأحوال أن أتحداها أو أرفض تطبيقها! فدولتنا بالنهاية دولة قانون.. واحترامك للدولة يظهر باحترامك لتطبيق قوانينها.. وإلا لأصبح الأمر في غاية الفوضى، منطق أن هذا القانون أو ذاك لا يعجبني وسأتحداه وأرفض تطبيقه سيحول حياتنا إلى غابة وهو أمر مرفوض حتى بأشد الدول حرصا على الحرية! الأفضل من ذلك أن أعمل وفق القنوات القانونية السليمة وأمارس حقي بالضغط على نوابي بالبرلمان من أجل أن أحثهم على تعديل هذه القوانين – وغيرها – من ما أرى أنها سبب من أسباب تخلف مجتمعي وسُـبّـة توجه لي ولموطني في المحافل الدولية.

مصادر:

نص مرسوم بالقانون رقم ٦٧ لسنة ١٩٧٩ في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات.

قرار عدم دستورية قانون التجمعات.

رأي دستوري معاصر.

من تصريحات وزارة الداخلية.

ملخص تصريح المسيرات في بريطانيا.

حقوق تنظيم المسيرات والمظاهرات في بريطانيا بالتفصيل.

مشاهداتي في مسيرات الكويت.

مشاهداتي في مسيرات بريطانيا.

The Prophesy in Khalifa Qattan’s Deep Wound

Khalifa Qattan, The Deep Wound, 1984

During [1. This analyses of Qattan’s work is an extract from my History of Art PhD thesis.] a period of personal depression in the 1980s, Khalifa Qattan produced what has become one of his most famous paintings, The Deep Wound, pictured above. The painting contains several elements which I will first point to, and then discuss how they were analysed symbolically by Lidia Qattan, adding my own thoughts on their possible interpretation.
 

خلال الثمانينات من القرن العشرين قام الفنان الكويتي خليفة القطان برسم إحدى أشهر لوحاته والتي أطلق عليها اسم “الجرح العميق”، اللوحة في ذلك الوقت كانت تعبر عن حالة الإحباط التي كان يعاني منها الفنان نتيجة لظروف خاصة كان يمر بها، تحوي اللوحة على الكثير من الرموز التي سأقدم لها شرحا وتحليلا في هذا المقال مستعينا بكتابات الفنانة والكاتبة ليديا القطان.

 
It is a self-portrait in which an imprisoned, long-bearded and wounded Qattan looks straight at the viewer. The main figure is faced by six Arabian men observing him, with some sort of an animal. There is also a whirlpool, from which a figure similar to a Jinni is emerging (or being sucked in), and a fiery cave with another figure hanging upside-down from its feet. Two strange looking tree trunks can be seen: one green and decayed or cut, and one red and carrying an egg-shaped white object. The green tree trunk looks like a hand reaching for the taller red one. In the background we see a cracked wall and a pillar of fire and smoke. On the two prison bars the figure is holding is written in Arabic: ‘Happened 9-12-1983 Khalifa‘ and ‘Painted 9-2-1984 Qattan‘. It is very rare for Qattan to sign and date his work, therefore one is led to believe that the writing on the bars is not a mere signature, but part of the work itself. The date and signature are another symbol (or in Peircean theory an indexical sign), placed intentionally in the painting by Qattan. Lidia Qattan tells us that the artist painted this work ‘as a spontaneous reaction to a traumatic experience that befell Khalifa and left a deep scar in his soul‘.[2. Lidia Qattan, Prophosy of Khalifa Qattan, Kuwait, 1991, p. 84] We do not know what the direct cause of this traumatic experience was. Khalifa and Lidia Qattan on the other hand have associated this painting with events that happened more than six years later, giving it what could be called a ‘prophetic’ merit.
 

العنصر الأساسي للوحة هو رسم ذاتي للفنان، نراه في منتصف اللوحة وقد أطال لحيته وأطل علينا عبر قضبان كتب على أحدها “حدثت ٩-١٢-١٩٨٣ خليفة” وعلى الآخر “رسمت ٩-٢-١٩٨٤”، من المعروف أنه من النادر جدا أن يقوم الفنان خليفة بالتوقيع على أعماله أو تأريخها، وذلك يجعلنا نوقن بأن تأريخ هذه اللوحة له دلالة رمزية ولم يأت اعتباطا، كأن الفنان هنا يريدنا أن نأخذ عامل الوقت بالحسبان عند قراءة هذه اللوحة، تحوي اللوحة كذلك العديد من العناصر الغريبة مثل الجرح على صدر الفنان والريشة في جيبه، تحوي كذلك على عناصر مثل ست رجال بالزي العربي ومعهم حيوان صغير، وعناصر مثل الزوبعة والجني والكهف والنيران المشتعلة وشجرتين حمراء وخضراء. رغم أن هذا العمل أنتج عام ١٩٨٤ إلا أن ليديا القطان تذكر لنا بأن هذا العمل – بطريقة ما -قدم لنا تنبؤا لأحداث حدثت بعد أكثر من ست سنوات لاحقة.

 
The symbols of The Deep Wound, though intentionally chosen by the artist as a representation of a personal ‘traumatic experience‘, were in 1991 read in a different way. In The Prophesy of Khalifa Qattan, Lidia Qattan interprets the symbols of The Deep Wound as relating to the events of the Iraqi invasion of Kuwait, which started on August 2nd, 1990. According to Lidia Qattan’s analysis, the sadness on the figure’s face represents the feelings of Kuwaitis after the tragic events that followed the invasion; there is the shock of the event itself and of the atrocities that followed it. The long beard resembles the appearance of many Kuwaiti men who let their beards grow during the months of the occupation due to a general feeling of depression or to the lack of men’s toiletries, which started to run out before the end of the occupation. The wound on the figure’s chest signifies the stab of the Arab neighbour, and the hands holding the green bars signify the solidarity of Kuwaiti people during the months of the crisis. The six Arabian spectators, according to Lidia, stand for the six Arab nations who stood with Saddam against Kuwait in the meetings of the Arab League, the countries of Al Dhed (الضد opposition) as they became known to Kuwaitis [3. The countries of ‘opposition’ are those Arab countries that did not support the Arab League resolution passed on 3/8/1990 condemning the Iraqi invasion of Kuwait. Those countries are: Jordan, Yemen, Sudan, Tunisia, Libya, Algeria, Mauritania, Iraq and the Palestinian Liberation Organisation.], and the small animal represents the Palestinian Liberation Organisation, since Palestine was not a country in its own right. The crack on the wall can also be interpreted as a symbol of the rift that opened up between the Arab nations as a result of this war. The whirlpool and the figure emerging from or being sucked into it is Iraq, with all the trouble caused to it by this war. The tortured figure hanging from its feet represents the mutilated bodies of Kuwaiti and Arab men and women who had been tortured by the Iraqi soldiers and intelligence agents (Mukhabarat). The tall red tree, according to Lidia Qattan, symbolises the hand of the Kuwaiti resistance, holding a bomb or explosives, while the green one is the spirit of Kuwaitis after the liberation: damaged, but ready to rebuild the ruined country. I would argue that another possible interpretation, based on Circulism’s symbolic system, is that the white egg shape is the spirit of Kuwaitis held high in the sky, since white in Qattan’s table of colour meanings [3. See The Apple] represents purity and faith, which could hardly describe a bomb. Since green is the colour of jealousy and envy, the green tree could be a hand reaching for that white spirit, trying in vain to destroy it. Finally, the fire and smoke bring to mind the burning oil wells sabotaged by the Iraqis, causing a blackened sky and long-lasting destruction to the environment.
 

إن الرموز التي اختارها خليفة القطان لتعبر عن حالته النفسية في منتصف الثمانينات تمت لها عملية “إعادة قراءة” عام ١٩٩١ لتقدم لنا ثانية وهي تحمل رسالة مختلفة، نفس اللوحة ونفس العناصر فسرت مرة أخرى لتعبر عن مأساة الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس ١٩٩٠ وما صاحب هذا الغزو من أحداث، فوجه الفنان الحزين يعبر عن كآبة هذا الغزو ولحيته الطويلة تشبه كثيرا لحى الكثير من رجال الكويت في الداخل التي أطلقت إما لحالة الإحباط التي أصابتهم أو بسبب نضوب أدوات ومستلزمات الحلاقة بالأيام الأخيرة التي سبقت التحرير، الجرح على صدر الفنان يمثل الطعنة التي تلقاها من جاره الغازي.. وإمساكه بالقضبان يمثل تلاحم الكويتيين خلال شهور المحنة، الرجال العرب الست ونظراتهم المريبة يمثلون ما عرف بدول “الضد” التي ساندت العراق في غزوه للكويت ولم تشارك في جهود تحريرها.. بالإضافة للحيوان الصغير الذي يمثل منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تكن دولة في ذلك الوقت، الشرخ في الجدار خلف الفنان يمثل انشقاق الدول العربية وتفرقهم الذي تسبب به هذا الغزو، الإعصار الذي يسحب الجني هو الدمار الذي أصاب العراق بينما النيران المشتعلة فتشابه نيران آبار النفط التي أشعلت وأعمدة الدخان التي خلفتها، الشجرة الحمراء – كما أراها – تمثل ارتفاع عزيمة أهل الكويت الممثلة باللؤلؤة البيضاء المرفوعة، أما الخضراء (والأخضر هو لون الحسد حسب تعريف نظرية “الدائرية” التي ابتكرها خليفة القطان) فتمثل الأحقاد التي تحاول انتزاع تلك العزيمة وهزها.

 

Khalifa Qattan, From the Trees series, 198?

 
The Deep Wound was not the only painting to be reinterpreted or reread in the light of the events of the Iraqi invasion of Kuwait and the Gulf War. Fifty-two other paintings that had been produced by Khalifa Qattan before the 1990s were exhibited in Kuwait and abroad in a show entitled The Prophesy, which was intended to narrate the story of the invasion and the war. Khalifa and Lidia Qattan probably intended the show to be an expression of patriotism, which was a common feeling among Kuwaitis at the time. During the Iraqi occupation Qattan did not paint any work related directly in its subject matter to the situation in which he was living; instead he continued working on the trees series he had begun during the late-1980s. The trees he painted may not have the symbolic power of his other Circulist works, but instead expressed the feeling of personal depression and helplessness. The depression deepened during the days of the occupation, but Qattan could not express his feelings freely in his art. There was a danger that the Iraqi Mukhabarat might suspect his intentions if he were to paint subjects criticising the occupation or even referring to it. Being a Kuwaiti painter was dangerous enough at that time, since there was a fear that artists would be forced to cooperate with the occupiers and paint in support of the Iraqi propaganda. The trees Qattan painted were executed in harsh, fast knife or brush strokes, with bold, strong colours, such that some of the trees showed a resemblance to the darkened skies and burning land he saw or imagined Kuwait as.
 

لم تكن “الجرح العميق” هي اللوحة الوحيدة التي تمت إعادة تفسيرها تفسيرا يعبر عن مأساة الغزو، ٥٢ لوحة أخرى أعاد خليفة القطان تقديمها في معرض يعبر عن الغزو أطلق عليه اسم “التنبؤات”، خلال أيام الاحتلال لم يقم خليفة القطان برسم أي لوحة تعبر عن الغزو بشكل مباشر، بدلا من ذلك استمر خليفة القطان بالعمل على سلسلة “الأشجار” التي كان قد بدأها خلال أيام الاكتئاب بالثمانينات، رسم الأشجار كان يمثل عملية تنفيس نفسي لخليفة القطان، فهذه السلسلة من اللوحات رسمت بضربات لونية سريعة، بالطبع فإن الفنان لم يكن يستطيع أن ينتج أعمالا تعبر عن رفض الغزو أو انتقاده في حينها لأن في ذلك مخاطرة كبيرة في ظل حملات التفتيش التي كانت تقوم بها قوات الجيش والمخابرات العراقية، الأشجار من ناخية أخرى تعتبر موضوعا مسالما شكلا وإن كان في جوهره تعبير عن حالة الغضب التي شعر بها الفنان والذي ظهر بلوحات تشبه بشكل كبير سماء الكويت المظلمة.

 

مخيم إفرنجي في صحراء جبل سيناء

John Frederick Lewis, A Frank Encampment in the Desert of Mount Sinai, 1856

هي لوحة زيتية للفنان الإنجليزي جون فردريك (فيديريك) لويس (١٨٠٤-١٨٧٦) أنتجها عام ١٨٥٦، يعد جون فردريك لويس من من يطلق عليهم فناني الاستشراق، ترحل ما بين اسبانيا وايطاليا وتركيا ليستقر في مصر خلال الفترة من ١٨٤١ إلى ١٨٥٠ وأنتج خلال هذه الفترة الكثير من اللوحات والاسكتشات، تعتبر لوحاته المائية من أجمل أعماله نظرا لدقتها وتناسقها وانسجام ألوانها.

يدعي البعض بأن أعمال فدريك لويس نقلت صورة صادقة للشارع المصري في ذلك الوقت… خاصة إذا ما قورنت أعماله بأعمال بقية فناني الاستشراق في ذلك الوقت الذين بالغوا في تصوير الشرق بأنه عالم أسطوري ساحر يشبه عالم قصص ألف ليلة وليلة، وهذا طبعا -بالإضافة للأعمال الاستشراقية الأدبية والأكاديمية الأخرى- كان سببا في تكوين الصورة الذهنية للشرق المتخلف والغارق في الاستبداد وعالم الخرافات، وكانت هذه الصورة أحد الأسباب التي استندت عليها الحركة الاستعمارية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ولا تزال هذه الصورة تلازم الشرق حتى يومنا هذا، قد يكون فيديرك لويس بذل جهدا أكثر من غيره وسعى للاقتراب من الشارع المصري وتنقل بين ضواحيها مصورا شوارعها وأحيائها وقصورها وصحرائها، ولكن أعماله لا تخلو من عنصر المبالغة التاريخية بغرض الخروج بأعمال مبهرة “يمشي سوقها” لدى الزبون الانجليزي والأوربي، لا أود الخوض في تفاصيل هذه المبالغات في هذ الموضوع السريع ولكني مستعد للتوضيح لمن لديه اهتمام بذلك.

أوردت اللوحة الجميلة أعلاه كمثال على أعمال هذا الفنان والتي يتضح فيها حرص فيديريك لويس على تبيان التفاصيل الدقيقة… بل والمبالغة فيها من أجل الجمال الشكلي، جدير بالذكر أن فيديريك لويس يستخدم نفسه كموديل في العديد من الأعمال التي أنتجها، الشخصية الرئيسية في هذه العمل والتي ترتدي اللباس الأحمر هي الفنان نفسه باللباس العربي… أو كما يحاول أن يصور على أنه اللباس العربي.