أبسط جواب يأتيك عند سؤالك عن ما هو الزومبي هو أنهم “الأموات الأحياء”، ولكن هل تعلم ما هو تاريخ الزومبي الحديث وما هي الثقافة المتفرعة عنهم؟ وما هي علاقتهم بنا نحن “الأحياء الأحياء”؟

تحذير: هذا الموضوع قد لا يناسب أصحاب القلوب الضعيفة!


لن أغوص بالتاريخ كثيرا… بل سأبدأ بالحديث عن واحد من أوائل أفلام الزومبي الحديثة وهو “ليلة الأحياء الأموات Night of the Living Dead”، أخرج هذا الفلم المخرج جون روميرو عام ١٩٦٨، رغم أن الفلم كان رخيصا إنتاجيا وصور بالأبيض والأسود إلا أنه كتب له أن يحقق نجاحا شعبيا وتجاريا ونقديا غير متوقع، منتج العمل أهمل حتى تسجيل حقوقه الفكرية بعد أن قام بتغيير عنوانه الأصلي مما أدى لأن يصبح الفلم متاحا للتوزيع بشكل مجاني Public Domain بسبب ذلك الخطأ، يمكنك أن تحمل الفلم أو تشاهد نسخة كاملة منه على اليوتيوب.

تلى ذلك الفلم صدور عدة أجزاء منه أبرزها فجر الأموات الأحياء Dawn of the Living Dead ونهار الأموات الأحياء Day of the Living Dead، قد تتشابه تلك الأفلام بالاسم ولكن لكل منها قصة وشخصيات مختلفة، ما يجمع بينها قد تكون نظرية الزومبي المستخدمة والتي سنفصل فيها لاحقا.

على صعيد الروايات فهناك الكثير منها، من أبرز روايات الزومبي هي “حرب الزومبي العالمية World War Z”، أسلوب الرواية يشبه الكتابة الوثائقية التي ترصد نشوء الظاهرة وانتشارها وآثارها ومسيرة البشرية لمقاومتها والقضاء عليها، ما يميز الرواية هو أنها لم تكتف بالطرح الخيالي “المرعب”.. بل إنها تناولت الموضوع من زاوية سياسية إنسانية، الرواية ستتحول قريبا لفلم سينمائي وإن كنت أشك بأن الفلم سيعطي الرواية حقها.. خاصة وأن بطله سيكون براد بيت 😐

واحدة من أقوى وأنجح المؤلفات في مجال الزومبي هي سلسلة “الأموات السائرون The Walking Dead”، إن كنت قد سمعت بهذا الاسم فإنك على الأرجح تعلم بأنها عبارة عن مسلسل تلفزيوني يعرض الجزء الثالث منه هذه الأيام، لكن أصل هذه السلسلة هو قصص مصورة Comics شهيرة تجاوزت أعدادها المئة، بعد أن حقق الكوميك النجاح تم تحويله للمسلسل المعروف، يقدم الكوميك نظرية مختلفة قليلا عن الأفلام والروايات التي ذكرتها أعلاه ويركز في حبكته على الجانب الاجتماعي للحياة البشرية ما بعد انتشار الزومبي وكيف يتعامل البشر مع بعضهم البعض في ظل الأزمات المبدلة لحال الإنسانية.

ألعاب الفيديو كذلك تناولت موضوع الزومبي، من أشهر هذه الألعاب سلسلة ريزيدنت إيڤل Resident Evil التي تتحدث عن شركة أمبريللا التي طورت الفيروس “تي” الذي تسرب في إحدى المدن ومن ثم إلى بقية أرجاء الأرض، واللعبة أيضا حولت إلى فلم سينمائي من عدة أجزاء.

النظرية

تتحدث غالبية نظريات الزومبي عن أن السبب الذي يحيي الموتى ويحولهم إلى زومبي هو سبب عضوي (فيروس أو مرض ما)، أي أنه خلافا لخرافات مثل مصاصي الدماء أو المستذئبين السبب علمي بحت وليس روحانيا، فالفيروس الذي يصيب أجسام الناس ينشط بعد موتها ويحولها إلى زومبي، حركة الزومبي عضلية بحتة مدفوعة فقط بالغرائز الأساسية، أي أن الزومبي عبارة عن أجساد بلا أرواح، أفلام وروايات الأموات الأحياء تذكر بأن الفيروس المسبب للمرض – إن صح التعبير – ينتقل للإنسان بعد أن يصاب بعضّـة من الزومبي، أما سلسلة الأموات السائرون فنظريتها تنص على أن الفيروس انتشر وأصاب جميع البشر بالفعل وليس هناك داع لعضة من زومبي ولا غيره.. فكل من يموت سيتحول إلى زومبي، بعض القصص تروج إلى أن فيروس الزومبي قد يصيب كائنات غير البشر… كالكلاب مثلا في سلسلة ريزيدنت إيڤل، تتفق أغلب النظريات على أن السبيل الوحيد للقضاء على الزومبي هو بتهشيم دماغه (لأن الفيروس يصيب الجهاز العصبي الذي بدوره يتحكم بحركة العضلات والحواس الأساسية). لا يمكن القول بأن النظرية تفسر كل ما يتعلق بالزومبي علميا… فبرأيي هي قصة خيالية أكثر من كونها من الخيال العلمي، لذلك لا يجب أن تأخذ على محمل الجد أكثر من اللازم.

صفات الزومبي

أغلب المؤلفات تشير إلى أن الزومبي مقرفين شكليا، فهم بالنهاية أموات وأجسادهم تتراوح فيما بينها بدرجة التحلل (بعد الموت تتوقف الخلايا عن التجدد)، لذلك نجدهم بعد مرور فترة من الزمن يتشابهون مظهرا.. وحتى من حيث الحركة والتصرفات.

حركة الزومبي بشكل عام تتصف بالبطئ والبلادة والعشوائية (وإن كانت بعض المؤلفات تصفهم زورا بالسرعة والقوة!)، فالزومبي إن لم يجد “مثيرا” تجده إما ساكنا في مكانه أو يمشي في الأرض دون هدف أو غاية، فهو كائن غير مفكر ولا مبدع وليس لديه القدرة على حل المشاكل، فإن كان يمشي في طريق وصادفه عائق بسيط (كباب موصد مثلا) فليس لديه القدرة على إيجاد حل لاجتيازه.. فتجده إما أن يقف عنده أو يلتف عليه أو يعبر خلاله بالقوة إن كان هنا هناك مثير قوي على الجانب الآخر كما سأبين لاحقا. في فيلم نهار الأموات الأحياء هناك إشارة إلى أن الزومبي قد يحتفظ بجزء خفي بسيط من ذاكرة ما قبل الموت ومن الممكن “ترويضه”.. وإن كان يستحيل علاجه.

ما يثير الزومبي هو ما يحاكي حواسه الأساسية، فهو ينتبه للروائح والأصوات العالية والأحساسيس، أما حاجته فهي للطعام فقط… أو فلنقل لفكرة الطعام، الجهاز الهضمي للزومبي في بعض الأحيان لا يعمل أصلا وليس لديه حاجة حقيقية للأكل لأن عمليات الأيض أيضا لا تعمل في جسده الميت، فهو عبارة عن عضلات تنقبض بتأثير الدماغ وهذه الانقباضات هي ما يحركه ويبقيه على قيد “الحياة” إلى أن تبلى تلك العضلات أو يتوقف الدماغ، ورغم ذلك فإن الزومبي لا يستطيع مقاومة غريزته التي تدفعه للمزيد من الالتهام متى ما توفرت له القدرة على ذلك، فالالتهام هو الدافع الوحيد لها… والفرائس متى ما توفرت هي المحرك الذي ينشط لأجله الزومبي ويسعى له بغض النظر عن فائدة تلك الفريسة له أو عدمها.

بما أن الزومبي مخلوق بطيء الحركة ومحدود الذكاء فإنه بحد ذاته لا يشكل خطرا كبيرا على الإنسان لأن التخلص منه بغاية السهولة… خبطة مركزة على الرأس ترديه صريعا، بل وحتى الهرب منه والتحايل عليه ليس صعبا، فمن السهل سوقه واقتياده لهدف ما إن استخدم الطعم المناسب، فإن حدث وصادفت زومبيا مفردا لن يكون التخلص منه أمرا صعبا، من الأمور المزعجة كذلك أن كائنات الزومبي لا تهاجم بعضها بعضا، فهي لا تأكل لحمها الميت، لكنها تتخصص بالهجوم على غيرها من الكائنات الحية (من البشر أو الحيوانات)، بل لا يمكنها أن تشم رائحة نفسها الكريهة… لا تستثيرها وتثير عدوانيتها إلا رائحة “الآخر“.

خطورة الزومبي تظهر في حالتين، ان استغفلك وهجم عليك فجأة دون أن تشعر بوجوده، والحالة الثانية وهي الأخطر… إن هجم عليك قطيع من الزومبي!

يسير الزومبي عادة منفردا دون هدى، فالزومبي ليس كائنا اجتماعيا بطبعه، ولكن إن حدث وسمعت مجموعة متفرقة من الزومبي صوتا عاليا مثلا فإنها تتجه نحو هذا الصوت ببطء وهدوء، وكلما زادت أعداد الزومبي المتجهة نحو المؤثر الخارجي واقتربت من بعضها البعض أدى ذلك إلى تدافعها وتقاربها، تقارب وتدافع مجموعات الزومبي والتقائها بغيرها من أفرادها المنتشرة في الأرض يؤدي بنهاية المطاف لتكون القطيع! وقطيع الزومبي يعتبر قوة مدمرة تصعب مواجهتها وإيقافها على عكس الزومبي المنفرد، فقطيع الزومبي رغم احتفاظه بخاصية الذكاء المحدود وعدم استطاعته حل المشكلات وتجاوز العوائق إلا أنه يستمد قوته من الكثرة العددية الكفيلة بالتكسير اللاعقلاني للحواجز ان استطاع، والمتابع لمؤلفات الزومبي لا بد وأن يتذكر الآثار الدرامية المدمرة للهجمات القطيعية للزومبي الحارقة للزرع والضرع… كفانا الله وإياكم شرها.

مشية الزومبي

منذ بداية الألفية انتشرت حول العالم احتفالات أطلق عليها اسم مشية الزومبي Zombie Walks، يجتمع في هذه الاحتفالات المئات أو الآلاف من البشر مرتدين أزياء ومكياج الزومبي ويسيرون في الشوارع بشكل جماعي على شكل قطيع، هناك منافسة شديدة بين المدن بهدف تحطيم الرقم القياسي لأكبر تجمع من مشاة الزومبي حتى بلغت الأرقام الرسمية لأكبر هذه التجمعات أكثر من ٨ آلاف شخص… وغير الرسمية إلى ٣٠ ألف. من ناحية أخرى تقام في بعض المدن تجمعات زومبي خيرية تهدف إلى جمع التبرعات بطريقة طريفة… مثل التجمع السنوي لزومبي مدينة بيرمينجهام الهادف لجمع التبرعات لمستشفى بيرمينجهام للأطفال.

بالختام، أترككم مع أشهر زومبي على الإطلاق 🙂