أرشيف التصنيف: Philosophy

موت المدون

موت المدون

 

قبل فترة قمت بنشر هذا الفيديو القصير على حسابي بالإنستاجرام:

 

وكتبت تعليقا عليه:

الناس لم تعد تقرأ المدونات أو أي كتابات طويلة ومفصلة، لذلك قررت السير بطريق يجاري التطور التكنولوجي/الاجتماعي الحاصل، وذلك بتحويل المقالات الثقافية والفنية والاجتماعية المطولة التي أقوم بكتابتها على مدونتي إلى فيديوات قصيرة جداً تقدم الفكرة بسرعة وبساطة بشكل أتمنى أن يكون جاذبا للجمهور. طبعا هذه الخطوة تحتاج لدعمكم ومساعدتكم وتشجيعكم لكي تنجح وتستمر.

ثم أتبعته بفيديو آخر يحمل فكرة “التفكير النقدي” تحرشت فيه بالمتابعين لكونهم بكثير من الأحيان يصدقون الكثير مما يقال لهم دون تحقق وذلك بحسن نية ولثقتهم المطلقة بمن ينقل لهم المعلومة:

ولكن، رغم كون الأمر يبدوا وكأنه نوع من السخرية من المتابعين -ويعلم الله أن ذلك ليس بقصدي- ولكن “الأرقام” التي تحدثت عنها ليست كاذبة أو مضللة!

فنعم… مدونتي -والمدونات بشكل عام- خفتت الحياة بها، الرسم البياني الذي أوردته بالفيديو يمثل التعداد الشهري لزوار الموقع من يوليو ٢٠١٠ لغاية يناير ٢٠١٤ حسب إحصاءات جوجل، فنرى العدد يتناقص من آلاف الزيارات بالشهر ليصل إلى بضع مئات، بغض النظر عن دقة الأرقام بحد ذاتها فإن التناقص في أعداد الزوار واضح وجلي.

vblogvisitchart

بالطبع فإن الأمور لا تقاس فقط بعدد الزيارات، فعدد التدوينات الشهرية يختلف من فترة لأخرى، شهري ديسمبر ٢٠١٣ ويناير ٢٠١٤ شهدا كتابة تدوينة واحدة فقط، بينما شهري يونيو ويوليو ٢٠١٠ شهدا كتابة ٧ تدوينات، وطبعا عدد الزوار بالغالب يتناسب طرديا مع نشاط المدونة.

لكن وبشكل عام فإن المقياس الأهم بالنسبة لي لمدى تفاعل الجمهور مع المدونة يتمثل في عدد التعليقات على المواضيع، فبينما أيام الزمن الجميل للمدونة كنت أستمتع بما بين ٦ إلى ١٠ تعليقات على التدوينة الواحدة يكفي القول بأن أخر تعليق حصلت عليه مواضيع المدونة كان قبل أكثر من عام!

أخر تعليق حقيقي وصل للمدونة... مند سنة وشهر تقريبا !
أخر تعليق حقيقي وصل للمدونة… مند سنة وشهر تقريبا !

طبعا حتى التعليقات تتناسب مع عدد التدوينات، ويجب كذلك الأخذ بالحسبان بأن نظام التعليقات بالمدونة كان عطلانا لفترة ما الأمر الذي ترتب إجراء إصلاحات جذرية لنظام المدونة.

طبعا داء تناقص زوار المدونات لم يصب مدونتي فقط بل هو وباء متفش لدى الكثير من المدونات بشكل عام… والمدونات الكويتية بشكل خاص، لا أملك إحصاءات دقيقة ولكن بالنظر لعدد التعليقات على بعض المدونات الكويتية المشهورة نجد بأنها اليوم “تصفر” أو عددها لا يتجاوز عدد أصابع اليد بعد أن كانت التعليقات عليها بالعشرات قبل ثلاث أو أربع أعوام.

 من الواضح أن الداء لم يصب مدونتي وحسب بل طال أشهر المدونين

سبب الوفاة؟

كما ذكرت بالفيديو الأول… الناس مالها خلق تقرى! وهذا واقع! بالسابق كانت الناس تقرأ الكتب، ثم أخذت تقرأ الجرائد والمجلات، ثم انتقلت لقراءة (والكتابة في) المنتديات، ثم أتت المدونات والتعليق عليها، بعد ذلك دخلنا في عصر الفيسبوك الذي أتاح مستوى تفاعلي أكبر وأعطى العموم حرية أكبر بالتعبير عن أنفسهم، بعد ذلك أتى التويتر وأحرفه الـ١٤٠ والإنستاجرام الذي لا يتطلب أي حروف… فقط دبل كليك لتضع اللايك! بمعنى آخر وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة “أسهل” للجمهور للمتابعة وللتفاعل من مدونة تحوي مئات أو آلاف الكلمات للقراءة وتتطلب كتابة اسم وبريد لكل مرة تحتاج أن تقول فيها “موضوع جميل… جزاك الله خير”! وبالطبع فنحن أقوام نعشق الكسل ونرحب بكل ما هو أسهل وأسرع.

أضف لذلك مسألة الكثرة العددية وفوضوية وسائل التواصل الاجتماعي التي تعطي أي شخص أيا كان منبرا يتحدث منه وينافس غيره من البشر، وذلك على خلاف نخبوية المدونات… كما سأفصل لاحقا.

تحيا المدونة

بالطبع فإنه لا داع للقول بأن قوة المدونة لا تقاس فقط بعدد زوارها ولا عدد التعليقات عليها، فالمدونة (أو المدونة المحترمة على الأقل) باستطاعتها أن تعطي أي موضوع تناقشه حقه بالدراسة والتفصيل وهذا أمر يستحيل فعله في تويتر أو الإنستاجرام أو غيره من وسائل التواصل الاجتماعي الحالية.

كذلك يجب التذكير بأن المدونات، كما هي الكتب والمجلات، تعتبر مؤسسات “منظمة” وتخص فئة منتخبة من الناس… أو “نخبوية” كما ذكرت أعلاه، معنى ذلك أنه رغم هيافة بعض المدونات إلى أن من يتولونها يعتبرون جزءا بسيطا من المجتمع شبه متفرغ للعمل على إثراء محتواها، على خلاف التواصل الاجتماعي المتاح لكل من يملك إيميل والذي لا يتطلب سوى أربع ضغطات على شاشة الهاتف لإيصال الرسالة، بالتالي فالمدونة تعتبر وسيلة مرعية (Curated) بشكل أكبر من الإنستاجرام وتويتر بكثير وبالتالي فإن محتواها سيكون أكثر ثراء من غيرها، أضف لذلك بأن التغريدة أو صورة الانستغرام بعد أن تظهر للناس فإنه لا مجال لمراجعتها وتعديلها، بينما التدوينة قابلة للمراجعة والتعديل والتنقيح والتحديث.

كمستخدم لتويتر، هل تذكر أول تغريدة كتبتها؟

أنا لا أذكر ما هي أولى تغريداتي (وإن كنت واثقا بأنها شيء سخيف!) ولكن أذكر بالضبط أول تدوينة لي والتي كانت بعنوان The Usual Thing:

أول تدوينة لي
أول تدوينة لي

قد لا تكون تلك التدوينة أعظم أعمالي الكتابية… لكنها على الأقل حصلت على ٩ تعليقات… أي أكثر من التعليقات التي حصلت عليها آخر ١٤ مقالة كتبتها رغم دسامتها وغزارة محتواها!!

سؤال آخر… هل تذكر التغريدات التي قمت بكتابتها وقت حدث مهم مثل مسيرة كرامة وطن قبل ما يقارب العامين؟

أنا لا أذكر تغريداتي… لكني أذكر كل كلمة كتبتها في مدونتي حول مسيرة كرامة وطن وما تلاها من أحداث ويستطيع أي قارئ أو باحث سيأتي بعد سنتين أو عشر سنين أن يقرأها ويستفيد منها كسجل تاريخي، يمكنني أن ألخص كتابات تلك الفترة بـ:

مشاهدات في كرامة وطن
إحصاء التجمعات البشرية بالطرق العلمية
مو كفو ديموقراطية!
قانون التجمعات… ببساطة

وصلت الفكرة؟

لذلك، رغم أن الإهتام الظاهري بالمدونات قد قل… ورغم أن ذلك يمكن أن يصيب أي مدون بحالة من الإحباط والحزن، ذلك لا يعني على الإطلاق بأن التدوين قد مات… إطلاقا!

عدالة سكن

20140610-190949-68989961.jpg

 

استوقفتني هذه الفقرة من تعريف موقع المؤسسة العامة للرعاية السكنية في الكويت بنفسها:

منذ منتصف القرن الماضي، وإيماناً من الدولة بضرورة توفير الرعاية السكنية للمواطنين، فقد أقرت الحكومة الكويتية سياسة توفير الوحدات السكنية المناسبة للأسر الكويتية حيث شرعت منذ 1954 بإنشاء الوحدات السكنية ببدائل مختلفة سواء بيوت حكومية، قسائم، أو شقق، ويتم توزيعها على المواطنين طبقاً لآليات وقواعد منظمة تكفل الأسس العادلة في منح تلك المساكن.

دع عنك الآن هذه المقدمة الإنشائية وخذ أهم كلمتين فيها… “الأسس العادلة“.

القضية الإسكانية تعتبر من القضايا التي أهلكت نقاشا على مدى أكثر من خمسين عاما، فهي قضية رافقت نشأة دولة الكويت الحديثة ذاتها، إن كنت سأناقشها بشكل عام على طريقة الدواوين والمسرحيات والجرائد والخطابات السياسية فإني بالتأكيد لن أقدم شيئا بطرحي ولن أؤخر، لذلك سأركز على مبدأ واحد دقيق ومركز يتعلق بهذه القضية… وهو مبدأ “العدالة” التي تباهت بها الفقرة الواردة في رأس هذا المقال.

متابعة قراءة عدالة سكن

Looking Down: Dubai (video and photo project)

Looking Up: Dubai

Think Dubai, or search it on Google, and the first images that strike you are of high-rise towers, hotels and glassy buildings. Most of the available images of Dubai are taken with the camera pointing up towards that tall tower or far towards that lovely sunset by the beach or the horizon of the desert, or selfies set in front of them. But what about the people?

عندما تبحث بجوجل أو تستحضر ذهنيا صورا لدبي فإن أول ما يتبادر إليك هي صور للأبراج الشاهقة والمجمعات الضخمة والفنادق الفارهة، غالبية التصاوير الملتقطة لدبي نجد فيها الكاميرا موجهة للأعلى تجاه ذلك المعلم أو بعيدا تجاه أفق ذلك الغروب الجميل… أو صور سيلفي مأخوذة أمام تلك الجمادات، ولكن ماذا عن البشر؟

متابعة قراءة Looking Down: Dubai (video and photo project)

شريط الذكريات يختفي !

شريط الفيديو

حديثي هنا هو عن “شريط” الذكريات… حرفيا! جيل ما بين الثمانينات إلى مطلع القرن الواحد والعشرين حباهم الله برخاء تكنولوجي قد يكون أفضل من من قبلهم أو حتى بعدهم عندما يأتي الأمر لمسألة حفظ الذكريات، تلك التكنولوجيا التي أعنيها تتمثل بشريط التسجيل المستخدم بكاميرات الفيديو القديمة.

بعيدا عن التفكير النوستالجي الذي قد يخلق من كل ما هو قديم شيئا “أفضل” فإن الشريط المغناطيسي المستخدم لتسجيل الصوت والصورة له العديد من المميزات التقنية التي تفوق التسجيل الإلكتروني الذي انتشر في أيامنا هذه، بنفس الوقت له عيوبه بكل تأكيد، فعمر الشريط نوعا ما أقصر لكونه تكنولوجيا انتهت بسرعة، فالأشرطة القديمة قد يصعب مشاهدتها اليوم بسبب عدم توفر أجهزة تشغلها، كما أنه وسط معرض للعطل… سواء على مستوى الشريط نفسه أو أجهزة التشغيل التي تعمل بشكل ميكانيكي، جودة الصورة كذلك بشكل عام أقل من جودة الكاميرات الحديثة، أضف لذلك كون أشرطة التسجيل تأخذ مساحة كبيرة للتخزين.

الوسط الرقمي كذلك لا يخلو من العيوب التي تجعل من الشريط أفضل منها لحفظ ذكرياتنا..

متابعة قراءة شريط الذكريات يختفي !

التنمر الإنستاجرامي

bully

من المعضلات التي أواجهها على الإنستاجرام هي إيجاد أناس “محليين” لأتابعهم، بالطبع فإن لكل منا معايير لنوعية الحسابات التي يحرص على متابعتها، وهي معايير تختلف من شخص لآخر، بالنسبة لي يجب أن يكون من أتابعه يقدم صورا من تصويره وليست مجمعة من جوجل أو الوتسآب أو غيرها من المصادر، كما يجب أن تكون الصور “جميلة” وفيها نوع من الإبداع، ويجب أن لا تكون صورا مشبعة بالفلاتر الفوتوشوبية أو غيرها بشكل يخرجها من روحها الطبيعية، ويفضل كذلك أن تكون غالبيتها مصورة بكاميرا الهاتف وليست صورا احترافية… ولكن قد أتنازل عن الشرط الأخير إن كانت الصور ذات مستوى ممتاز.

هناك بالطبع أشخاص يمكن أن أتنازل عن جميع الشروط السابقة من أجلهم وهم الأهل والأصدقاء المقربين، ولكن حتى هؤلاء قد يفيض بي الكيل وأحرمهم من تفضلي بمتابعتهم أحيانا إذا مصّخوها 🙂

هناك شرط أخير هام جد – وهو محور هذا البوست – وهو ألا يكون الحساب مقفولا أو برايڤت.

متابعة قراءة التنمر الإنستاجرامي