كل مقالات moayad

Dr. Muayad H. Hussain (Moayad Hassan). Posting works and articles in the fields of culture and visual communication which include art, photography, cinematography and design. Living in Kuwait and working as an Assistant Professor of History of Ar and Art Criticism at the Collage of Basic Education (Jaber University). Phd in History of Art from University of Birmingham, UK.

Sekrab (video project)

Sekrab from Moayad Hassan on Vimeo.

Kind of a fun horror-styled ambiance film. Sot at Kuwait scrapyard, which is located far in the middle of the dessert.


Shot with BMPCC, Voigtlander 35mm f/1.4 at Salmy Junkyard, Kuwait. Edited with FCP X with Magic Bullet Looks and some ClumplePop Film grain and Light effects.
Music: Bleak Landscape By: Bobby Cole


فيديو بأجواء من الرعب، تم تصويره في سكراب السالمي في صحراء الكويت.

Sahel II – الساحل ٢ (video project)

Sahel II – الساحل ٢ from Moayad Hassan on Vimeo.

Shot during the first hours of the morning by the beach at Fintas, Kuwait. It’s a Ramadan weekend, and the beach was actually crowded by people who chose to have their Suhoor (late night supper) and stay a bit after the Fajer prayer before the sun makes the place to hot to stay longer. The dusty atmosphere made the lighting a perfect shooting opportunity.

Shot with a Black Magic Pocket Cinema Camera and a Lumix G 14-42 mm lens. The raw footage was edited with Adobe Premiere.

Music: Ignacio Nunez

To watch the first Sahel

———-

فيديو قمت بتصويره بلحظات الشروق الأولى على شاطئ الفنطاس في الكويت. صباح يوم جمعة رمضاني، حيث يزدحم الشاطئ بمرتاديه من عشاق السهر. الأجواء الصيفية المغبرة أضفت على التصوير جوا وألوانا مميزة، كما أنها أطفأت من حرارة الشمس المشرقة… قليلا. 

لمشاهدة الجزء الأول

Ship Graveyard – مقبرة السفن (video project)

Ship Graveyard – مقبرة السفن from Moayad Hassan on Vimeo.

 
The Ship Graveyard is a well-known spot to photographers in Kuwait. It is located in Doha area at the west shore of Kuwait Bay. I went there to accompany my wife who was doing a feature about the place for Kuwait Times newspaper. If you need more information about the place the piece she wrote should be your first stop:

http://news.kuwaittimes.net/website/a-visit-to-kuwaits-ship-graveyard/

I used my GoPro Hero 3+ in 1080p wide Protone setting. I used SwiftCam G2 handheld gimbal to steady the shots, which worked fine, it just that the shots were not steady enough to call it a professional result. But given the wind of that day and the muddy floor of the beach I would say that it was more than fine. Additional Lock n Load stabilisation was used in Adobe Premier Pro.

مقبرة السفن

It’s been a while since I shot and edited any heavy videos, so my skills might almost be as rusty as the ships you see in this video! But I hope you enjoy it anyway.

Music by: Greendjohn

—–

تم تصوير هذا الفيديو في منطقة الدوحة في الكويت بمكان يطلق عليه اسم مقبرة السفن.

فخ الحريات في قانون تنظيم الإعلام الإلكتروني الكويتي

فخ الحريات

 

قد يكون مر عليك كتيب إلكتروني يحمل عنوان قوانين غير دستورية يحوي نصوص وتاريخ قوانين أقرها مجلس الأمة الكويتي… ولكن بها شبهة مخالفة مبادئ الدستور، كالقوانين المقيدة للحريات أو المنتهكة لحقوق الإنسان أو الممارِسة للتمييز العرقي أو الجنسي أو غيرها من المبادئ المناقضة لروح الدستور. فحسب النظام الديموقراطي الكويتي الدستور هو الأساس، والقانون موجود لتطبيق ذلك الدستور عمليا، فلا يجوز أن تخالف القوانين التي يصدرها مجلس الأمة مواد الدستور، لكن يحدث أحيانا – لسبب أو لآخر – أن تحصل بعض القوانين على أغلبية نيابية ومباركة حكومية وسكوت شعبي رغم فداحة محتواها! بالطبع فإن مثل تلك القوانين من المفروض أن تعدل بواحدة من طريقتين، إما باقتراح قوانين جديدة، أو بإحالتها للمحكمة الدستورية. لكن بما أننا شعوب كسولة في بعض الأحيان، أو متواطئة مع الظلم في أحيان أخرى، بقيت تلك القوانين غير الدستورية على حالها!

تصحيح… لم تبق القوانين غير الدستورية على حالها… بل أنها ازدادت وتكاثرت مؤخرا، ومن المفترض زيادة فصول الكتيب آنف الذكر وتحويله لكتاب… أو مجلد… لمواكبة الفاجعة الدستورية التي نرضخ تحت طائلتها!

 

(مشروع) قانون تنظيم الإعلام الإلكتروني

أحدث القوانين التي يجب أن تضم إلى كتيب العار هو ما يطلق عليه اسم (مشروع) قانون تنظيم الإعلام الإلكتروني، والذي ستعرضه الحكومة على مجلس الأمة، المجلس الذي إن استمر على ما عهدناه – وعهدنا شعبنا عليه من سلبية – سيقر ذلك القانون وسيصبح ساريا ومطبقا على رقاب وأفواه الكل.

الظاهر من القانون هو أنه قانون ينظم النشر الإعلامي الإلكتروني، أي يعطي القانون قوة على النشر الإلكتروني تعادل قوته على النشر التقليدي. أي أنه كما تحتاج الصحف إلى إصدار تصريح ينظم عملها وتخضع لرقابة لاحقة على محتواها (لكي لا تنشر ما هو مسيئ أو مخالف)، فإن هذا القانون الجديد جاء (ظاهريا) لتنظيم بعض المواقع والخدمات الإعلامية الإلكترونية كذلك، تجنبا لحالة الفوضى والفراغ القانوني الذي تعاني منه الآن.

قد تتفق مع هذا الهدف (الظاهري) أو لا تتفق، أنت حر برأيك. مشكلتي شخصيا ليست مع “الظاهر” بل مع “الباطن“.

القانون باختصار شديد يلزم “المواقع الإلكترونية الإعلامية” بالحصول على ترخيص من وزارة الإعلام لممارسة أعمالها، وطبعا ذلك وفق شروط محددة، كأن يكون المقدم كويتي الجنسية لا يقل عمره عن ٢١ سنة، أن يودع مبلغ ٥ أو ١٠ آلاف دينار، أن يعين مديرا للموقع، أن يحدد نشاط الموقع… الخ.

يُخضع القانون الموقع الإلكتروني لشروط عديدة، أهمها هو تحري “الدقة” بما ينشر فيه، وتجنب نشر “المحظورات” من المواضيع التي حددها قانون المطبوعات.

وطبعا مخالفة بنود القانون تعرض صاحب الموقع لعقوبات تتراوح بين إلغاء التصريح أو وقفه أو حجب الموقع… نهائيا أو مؤقتا، وذلك بالإضافة طبعا لعقوبات قانون المطبوعات التي تتراوح ما بين الغرامة وتصل حتى السجن!

ذلك ما كان من أمر المواقع المصرح لها. طيب، ماذا عن “المواقع الإلكترونية الإعلامية” التي لم تتقدم للحصول على تصريح؟ ما عليها شي؟

لا طبعا… عليها ونص!

من يمارس الأنشطة المذكورة بالقانون دون ترخيص يعاقب بغرامة تتراوح ما بين ٣ إلى ١٠ آلاف دينار، مع حجب الموقع نهائيا!

السؤال الأساسي الذي حير الخبراء والعلماء في هذه المسألة هو:

ما هي “المواقع الإلكترونية الإعلامية” أصلا؟!

وهنا تكمن المصيدة!

 

المصيدة الإلكترونية

المادة ٤ من (مشروع) القانون تنص على التالي:

يسري هذا القانون على المواقع الإعلامية الإلكترونية التالية:
١. دور النشر الإلكتروني.
٢. وكالات الأنباء الإلكترونية.
٣. الصحافة الإلكترونية.
٤. الخدمات الإخبارية.
٥. المواقع الإلكترونية للصحف الورقية والقنوات الفضائية المرئية والمسموعة.
٦. المواقع والخدمات الإعلامية التجارية الإلكترونية.

أغلب هذه التعريفات واضحة وقد تكون مقبولة، أي أن وكالات الأنباء أو الصحف أو دور النشر “مؤسسات” مطلوب منها إصدار تصريح على أي حال لمزاولة عملها “التقليدي”، بالتالي من الممكن أن نتقبل “مبدأ” ضرورة الحصول على تصريح لنشاطها الممتد إلكترونيا. قد يكون لدينا اعتراضات إجرائية على ذلك… لكن “سنطوفها” حاليا.

لكن، إذا انتبها لمنتصف الأنشطة المذكورة سنجد في البند ٣ كلمة مبهمة وهي “الصحافة الإلكترونية“… وهنا يدق ناقوس الخطر!

 

ما هي “الصحافة الإلكترونية”؟

إنها كلمة مطاطة بالفعل! هل مدونتي هذه تدخل ضمن تصنيف “الصحافة الإلكترونية”؟ هل حسابك على الفيسبوك أو تويتر أو سناب تشات يدخل ضمن “الصحافة الإلكترونية”؟

تصريحات الحكومة الكلامية تقول “لا، لن نمس بالمدونات والمواقع الشخصية!“، ومرة أخرى نسأل، ما معنى “شخصية”؟ شخصية في ذات من يملكها؟ أم شخصية في محتواها؟ هناك فرق كبير بين الأمرين!

قد تنقذنا من هذه الحيرة المذكرة الإيضاحية التي تنص على التالي:

“ويستفاد من الحصر السابق للمواقع الإعلامية الإلكترونية [المادة ٤] أن القانون لا ينسحب أثره على الحسابات الشخصية الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الشخصية مثل (المدونات) وذلك لكونها تخرج عن نطاق الإعلام الإلكتروني المهني وبالتالي تنطبق عليها القوانين الأخرى”

تمام، لكن هنا نلاحظ ورود مصطلح جديد، وهو “الإعلام الإلكتروني المهني“، ما المقصود بذلك؟!

المادة الأولى من القانون تعرف “الموقع الإعلامي الإلكتروني” بأنه:

“الصفحة أو الرابط أو الموقع أو التطبيق الإلكتروني الذي يتصف [بالاحترافية]، ويصدر [باسم] معين وله عنوان [إلكتروني] محدد، وينشأ أو يستضاف أو يتم النفاذ إليه من خلال شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” أو أي شبكة اتصالات أخرى.”

وذلك كما نلاحظ وصف لآلاف المواقع والمدونات والحسابات التي نعرفها، الفيصل الوحيد هو صفة “الاحترافية” والتي لا أدري من أين جاءت وكيف يمكن تحديدها!

من ناحية أخرى نفس المادة تعرف “الصحيفة الإلكترونية” بأنها:

“موقع إلكتروني يقدم من خلاله المحتوى الإلكتروني المتضمن الأخبار والموضوعات والمقالات ذات الطابع الصحفي أو الإعلامي وتصدر في مواعيد منتظمة أو غير منتظمة”

يا إلهي! الأخبار عرفناها، “الموضوعات والمقالات ذات الطابع الصحفي أو الإعلامي” ماذا تعني؟ المقالات مثلا؟ الأفلام الوثائقية؟ مرة أخرى… مدونتي تحوي مقالات ومواد إعلامية مصورة قد تكون “احترافية” وتصدر في موعيد “غير منتظمة”، فهل مدونتي تعتبر “صحيفة إلكترونية” و”موقع إعلامي إلكتروني”؟ أم أنها موقع شخصي ولا يدخل ضمن نطاق “الإعلام الإلكتروني المهني“؟

تصريحات الحكومة شيء، ونصوص القانون شيء آخر. عندما يصدر قرار إداري أو حكم قضائي فإن الفيصل فيه هو نص القانون… وليس تصريحات الوزير!

ما معنى الشخصانية عندما تتحدث المذكرة الإيضاحية عن عدم مساس القانون بـ”الحسابات الشخصية” لأنها لا تدخل ضمن “نطاق الإعلام الإلكتروني المهني“؟ هل “شخصية” تعني أنها تابعة لشخص وليس لمؤسسة؟ ماذا عن المدونات التي يشرف عليها مجموعة من الكتاب والمحررين المستقلين؟ ماذا عن حسابات اليوتيوب التابعة لفرق الهواة من الفنانين؟

هل تحتاج الصحف ودور النشر مثلا لترخيص إن أرادت أن تنشأ لنفسها حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي لنشر محتواها؟ لا؟ طيب، ماذا لو قام مدير تحرير إحدى هذه الصحف بإنشاء حساب “شخصي” على الفيسبوك مثلا وقام بنشر نفس المحتوى؟ ماذا لو قمت أنا الفرد الفقير لله بنشر ذات المحتوى على مدونتي؟ هل مازالت هذه “البدائل” تدخل ضمن تعريف “الحسابات الشخصية” أم أنها ستتحول إلى “إعلام إلكتروني مهني“؟ إذا بقيت “شخصية” فتلك الفوضى بعينها! ما فائدة القانون إذن؟

المسألة “الشخصية” هنا من الممكن اعتبارها تتعلق بمحتوى الموقع الإلكتروني وليس بشخص صاحب الموقع، أي أن “الموقع الشخصي” قد يعرف بأنه الموقع الذي يحوي مواضيع خاصة، كصور سفرتك إلى لندن، خاطرة أدبية كتبتها، رأيك في وجبة تناولتها في مطعم، تعبير عن أعجابك بمسلسل تتابعه… الخ. أما إن كانت مواضيع موقعك أو حسابك تتحدث عن نقدك للسياسية الاقتصادية لمنظمة أوبك، ملاحظاتك لظاهرة اجتماعية جديدة، رأيك في صراع سياسي إقليمي دائر، دفاعك عن قضية إنسانية محلية… الخ، عندها قد يأتي إليك من يقول بأنك قد خرجت بمواضيعك هذه عن نطاق “الموقع الشخصيودخلت في الشأن العام… وبالتالي فإن موقعك أو حسابك أصبح من ضمن “الإعلام الإلكتروني المهني“، لذلك عليك أن تودع في خزينة الدولة ٥ أو ١٠ آلاف دينار لتستخرج تصريحا يضمن لك استمرار موقعك، هذا بالطبع على اعتبار أنك كويتي لا يقل عمرك عن ٢١ سنة وتنطبق عليك جميع الشروط… وإلا ابحث لك عن كفيل!

القانون غير واضح بشكل مريب جدا، فكلمة “مؤسسة” لم ترد فيه، فعلى خلاف دور النشر والصحف والخدمات الإخبارية فإن كلمة “الصحافة الإلكترونية” لا تعريف لها لا في هذا القانون ولا غيره من القوانين، وكأنها وضعت بنية اللجوء لها من قبل الحكومة “عند الحاجة“.

فإن نشرت في موقعك أو حسابك الخاص أي شيء تراه الوزارة بأنه غير “شخصي” بإمكانها أن تغلفه بغلافالاحترافية” و”المهنية” وتجبرك على إصدار التصريح… وإلا تعرض نفسك للمساءلة وتحال للنيابة وقد تدفع غرامة ما بين ٣ إلى ١٠ آلاف دينار بتهمة مزاولة نشاط دون ترخيص، ويحجب موقعك نهائيا ومباشرة دون الحاجة لحكم من المحكمة!!

مرة أخرى، نصوص القانون والمذكرة الإيضاحية له (كما فصلت) هي ما يمكن الاستناد عليه بنظر القضاء، التصريحات والكلام المطمئن والمخدر والمدغدغ للعواطف لا فائدة منه، بل هو أسلوب يستخدم لاستغفالك وجعلك تبلع الطُعم دون أن تدري. هل تثق بالحكومة ووزارة الإعلام ثقة عمياء ومستعد لتسليمها “الخيط والمخيط” لأنها “أبخص” وتعرف ما تفعل من أجل “حفظ الأمن والأمان” و”زين تسوي فيهم“… و”وطني حبيبي وطني الغالي“؟! هنيئا لهم حصولهم على ثقتك هذه، أما أنا ومن خلال اطلاعي وخبرتي وتجاربي مع وزارة الإعلام بالذات… بصراحة… لا أثق بإعطائهم تلك السلطة المتمثلة ببنود هذا القانون بصورته الحالية، ستكون كارثة جديدة سنندم ونبكي عليها كثيرا بعد فوات الأوان!

 

طيب وما الحل؟

هناك عدة أمور يمكن اللجوء لها لمقاومة (مشروع) القانون هذا. عمليا، إن تم إقرار القانون فسينتعش سوق الحسابات الوهمية. شخصيا سأغير اسمي من مؤيد إلى “فريد“! ولندع وزارة الإعلام تلاحق هذا الـ”فريد” الذي ينشر تدويناته وتغريداته من حسابه الذي أنشأه في جمهورية الدومينيكان! نعم ذلك ليس حلا منطقيا… لكنه قد ينفع في هذا الزمن المظلم.

الحل الأصح هو الوقوف الجاد في وجه هذا القانون المشبوه وعباراته المطاطة!

نعم، يجب أن يرفض مشروع القانون هذا بشدة ويقتل في مهده. حتى الآن هناك أمل، فمشروع القانون هو مسودة أساسية، يجب أن يعرض على مجلس الأمة ويناقش ويقر بالأغلبية حتى يصبح ساريا. وهذا الأمر مخيف، فأعضاء مجلس الأمة الحالي يخشى منهم بصراحة بسبب مواقفهم السابقة. فمشروع قانون الصوت الواحد أقر من هذا المجلس، وقانون البصمة الوراثية أيضا أقر من قبل قبل هذا المجلس… ومن دون حتى مناقشة! لذلك إن تُرك أعضاء المجلس بحال سبيلهم فأقولها لكم… على الحرية السلام!

لابد من إثارة هذه القضية شعبيا بين أوساط المدونين والمغردين وغيرهم من أصحاب الشأن، كما يجب إثارتها ثقافيا بين أوساط الإعلاميين والحقوقيين والأكاديميين. يجب إيصال صوت الرفض لهذا المشروع وصيغته المهلهلة إلى أعضاء مجلس الأمة والضغط عليهم لرفضه… أو على الأقل تعديله. ونعم، إن تطلب الأمر فلا خير فينا إن لم ننزل للشارع للمطالبة بحريتنا، فحريتنا على الإنترنت هي آخر أعواد القش التي نتمسك بها… إن فقدنها فمصيرنا هو الغرق في بحر العار!

عندما منعت كتبنا قيل لنا “انشروها على النت” أو “انشروها خارج الكويت وسنشتريها عبر النت“. عندما أقفلت صحفهم قالوا “ما حاجتنا للورق، لدينا فضاء الإنترنت!“، عندما قيدت تجمعاتكم ومسيراتكم قلتم ““لا تنفروا في الحر”، لديكم الإنترنت… فغردوا كما تشاؤون فيه!“. فكيف ستصنعون إن منع عنكم التعبير على النت؟

أو لا تفعلوا شيئا، سيكون النت جميلا إن تفرغ له أهل البلع والبوح والتهريج… والفاشينيستا!

للكويتيين فقط

للكويتيين فقط
 

قبل أن أبدأ كلامي علي أن أقر بأن موضوع تخصيص مستشفى جابر للكويتيين غير هام بالنسبة لي حاليا! فالمستشفى لم يجهز ولم يفتتح ولا أحد يعلم متى سيدخله أول مريض، مشروع كان من المفترض أن يفتتح بشهر ديسمبر ٢٠١٣، ونحن الآن بمنتصف أكتوبر ٢٠١٥ ولسنا نرى ضوءا بمدخل بوابة المستشفى بعد. فلو كنت سأناقش المستشفى بحد ذاته لناقشت سبب تأخر إنجازه ومدى ما صرفت عليه من تكاليف، لكن ذلك أيضا ليس من ضمن اهتماماتي. لكن الضجة الإعلامية التي صاحبت التصريح بنية جعله مخصصا للكويتيين أثارت لدي الكثير من التساؤلات.

أكتب هذا المقال بمنتصف شهر أكتوبر ٢٠١٥، فأين المستشفى؟
أكتب هذا المقال بمنتصف شهر أكتوبر ٢٠١٥، فأين المستشفى؟

[tooltip text=”Tooltip Text”] [/tooltip]

السؤال الأساسي الذي سأطرحه وأحاول الإجابة عليه هو: هل أساس اتخاذ قراراتنا ومواقفنا مبني على تحقيق مصلحتنا الخاصة؟ أو تحقيق مصلحة الأغلبية؟ أو تحقيق مصلحة أصحاب السلطة؟ أو تحقيق مصلحة عامة أسمى؟

لا تتسرع بالإجابة!

لنأخذ مستشفى جابر كمثال. نعم، أنا كمواطن كويتي أعيش في دولة الكويت من مصلحتي بأن يخصص لي مستشفى خاص بأبناء بلدي يتلقون فيه رعاية عالية المستوى دون ازدحام ولا تعطيل. لا أحد منا يعاف الحصول على خدمة مميزة ومعاملة خاصة تشعره بأهميته. إذن، ككويتي من المنطقي أن أؤيد تخصيص مستشفى جابر للكويتيين، لأن في ذلك تحقيق لمصلحة لي، لا خلاف على ذلك.

الكويتيون ليسو أغلبية في وطنهم، لذلك إن نظرنا للموضوع من ناحية الأغلبية فإن تخصيص مستشفى جابر للكويتيين لن يحقق مصلحة الأغلبية بشكل مباشر. لكن إن اتجه الكويتييون إلى هذا المستشفى الجديد فسيخف الضغط على بقية المستشفيات، بالتالي سيجد الوافدون (وغيرهم) فرصة أفضل للحصول على العلاج ببقية المستشفيات. نعم بقية المستشفيات ليست بحجم مستشفى جابر، وليست جديدة ولامعة نفسه، لكن تلك ليست أمورا بغاية الأهمية. لكن، إن أمعنا التفكر بهذه النقطة فإننا سنجد بأن فتح مستشفى جابر لكافة الجنسيات سيكون له نفس التأثير، أي أن الضغط على بقية المستشفيات أيضا سيقل على كل حال. بالتالي فإن مصلحة الأغلبية ستتحقق بشكل أفضل لو فتح المستشفى لعموم لجنسيات بدلا من أن يخصص للكويتيين.

من ناحية أخرى لنا أن نطرح تساؤلا أكثر صعوبة٬ ماذا لو كان رأي أغلبية الكويتيين، ممثلا بقرار من مجلس الأمة مثلا، يساند مسألة رفض علاج الوافدين فيه؟ أو قياسا على ذلك، ماذا لو كان رأي أغلبية الشعب يصب ناحية اتخاذ قرار ظالم أو غير “أخلاقي” (كالقرارات المقيدة للحرية الشخصية مثلا)؟ هل تكفي الأغلبية لإقرار وتقبل هذا القرار؟ أم أنه لا بد وأن تأخذ المصلحة العليا السامية بالحسبان؟ تلك قضية أكبر قد لا يكون مكانها هنا ولكن لنضعها باعتبارنا على الأقل.

من ناحية أخرى فإن الكويتيين هم أصحاب القرار وأصحاب السلطة في وطنهم، لذلك إن نظرنا لمسألة تحقيق مصلحة أصحاب السلطة فإن قرار تخصيص مستشفى جابر للكويتيين قرار مناسب، كما أوضحنا بالفقرتين السابقتين. على فكرة، تحقيق مصلحة أصحاب القوة أو السلطة على حساب غيرهم من المستضعفين هو أحد تعريفات الإمبريالية.

 

المصلحة الأعلى والأسمى، أي رعاية مصالح جميع البشر دون تفرقة أو تمييز، هو أنبل ما يمكن أن يسعى له الإنسان. هو ما تنادي به الأديان والشرائع والدساتير والقوانين الدولية، هو ما تفاخر به الدول المتحضرة، هو ما نشعر بالغبطة عندما نقرأ أو نسمع عنه بتلك الدول المتحضرة، ما نطرب عندما نسمع أحمد الشقيري يتغنى به كل رمضان بخواطره! لا يوجد ذو عقل وضمير يرفض مبدأ تحقيق المصلحة الأعلى والأسمى، لكن ذوو أولئك العقول والضمائر قد يتناقصون عندما يعلمون بثمن تلك المصلحة العليا!

لا يمكن تحقيق مصلحة عامة دون تضحية من أصحاب المصالح الخاصة! ذلك واقع مر لابد من تقبله. لو كانت العدالة سهلة لما شقى أحد. الكويتييون أصحاب سلطة في وطنهم، وبإمكانهم بحكم سلطتهم أن يقروا من القوانين ويتخذوا من الإجراءات ما يحقق مصلحتهم ولن يستطيع أن يوقفهم أحد… “ومن لا يعجبه الوضع فليغادر البلد!“. إن كان هذا هو رأيك فهنيئا لك ضميرك المرتاح الذي يتيح لك نوما هانئا.

ككويتي أعيش في وطني يمكنني أن أعتبر نفسي محظوظا لحصولي على امتيازات لا تعد، امتيازات أساسية بالصحة والتعليم والسكن والأمن والتعبير، امتيازات قد لا تتوفر لذلك الوافد، ويوما ما قد لا تتوفر لأحفادي أو أبنائهم! لكني قبل أن أهنأ بهذه الامتيازات لا أملك إلا أن أسأل نفسي، هل أنا على استعداد لأشرك غيري بها؟ هل أنا مستعد للتنازل عن بعضها مقابل أن يحصل عليها غيري من البشر الأقل حظا مني؟ على ماذا سأحصل مقابل تنازلاتي هذه؟ وربما يجب أن أسأل نفسي سؤالا أعظم، هل قدمت أو فعلت ما يجعلني أستحق هذه الامتيازات التي أحصل عليها؟ أم أني أتمتع بها فقط بسبب تمييزي البيولوجي الذي أتاح لي ذكر كلمة “كويتي” في خانة الجنسية ببطاقتي المدنية؟ تلك أسئلة لا بد وأن يطرحها كل ذو ضمير على نفسه، أسئلة “النفس اللوامة” إن صح التعبير.

نحن ككويتيون (أو خليجيون) نواجه معضلة ثقافية ضخمة تطاردنا منذ عقود طويلة، وهي محاولة التخلص من “عقدة الثراء الجيولوجي” التي صاحبتنا منذ اكتشاف النفط تحت أقدامنا. كيف نبين للعالم (وأشقائنا العرب على وجه الخصوص) بأننا لسنا طماعين ولا جشعين رغم ثرائنا؟ كيف نبين بأننا أهل الجود والكرم والإنسانية؟ السبيل الأساسي الذي اتخذناه من أجل التخلص من الإحساس بالذنب يتمثل بتقديم “المساعدات” للآخرين، تقديم الأموال، القروض، بناء المستشفيات والمدارس، حفر الآبار، بناء الجسور والسدود… وغيرها من الأموال الطائلة التي تخرج من ميزانياتنا لتصب في أرصدة الدول الشقيقة والصديقة (وحتى تلك الأموال يتحسر عليها البعض!). أو تلك الأموال التي تجمعها المؤسسات والجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء والمشردين والمصابين بالكوارث حول العالم، أو حتى موائد الإفطار وتوزيع قناني المياه في حر الصيف. بالنسبة لنا هذا “العطاء” هو مسعانا من أجل إبراء الذمة وإراحة الضمير و”إحنا سوينا اللي علينا وما قصرنا معاهم!“. لكن السؤال هو، هل مجرد تقديم المساعدات للغير أمر كاف لإثبات أننا “سوينا اللي علينا“؟

مفهوم “الخير” أو “العطاء” أو “الإنسانية” الذي تربينا عليه ورسخ في ثقافتنا مفهوم ناقص! فكأننا نقول “نحن نعطي المحتاجين من أموالنا على شكل صدقات وذلك كاف، ماذا يريدون أكثر؟ يريدون أن يشاركوننا في أرزاقنا؟!“. نعم، العطاء المادي هام جدا، لكنه ليس كافيا إنسانيا، أن تعطي المال للآخر متفضلا عليه وأنت تشعر بالأسى تجاهه… أوحتى القرف من حالته… فتلك صدقة يتبعها أذى! أخوك الإنسان ليس بحاجة لفضلة أموالك! هو محتاج لأن يشعر فعليا بأنك تهتم به كاهتمامك بأخيك أو ابنك، محتاج لأن يشعر بأنك تراه مساويا لك بالإنسانية… لا شخص مستضعف أساعده من باب تأدية الواجب! مفهوم “العطاء” الناقص الذي تربينا عليه وزرع بثقافتنا من خلال التربية والإعلام ممثلا بالدروس والمواعظ والأناشيد والدعايات التلفزيونية لا بد وأن يتغير إن أردنا أن نكون “إنسانيين”… لا متخلصين من عقدة.

قبل أن تجيب على الأسئلة التي طرحتها من خلال هذا المقال فكر جيدا، أنظر لها من كافة الجوانب، فكر بتبعات إجاباتك. ضع نفسك مكان ذلك المستضعف الذي ستتميز عنه، أو اقلب الأدوار، تخيل نفسك أنك أنت الغريب في دياره. لو كنت مغتربا، هل كنت ستسعى للاغتراب في وطنك؟ أم أنك ستغترب في بلد “متحضر”؟ تخيل نفسك في كلا البلدين ثم أجب. قارن بين ما يمكن أن تتنازل عنه أنت من امتيازات وبين ما يمكن أن يتنازل عنه ذلك “المتحضر” لك.

لن أقدم أمثلة، ولن أطرح حكما ومواعظ، كل ما أطرحه هنا هو الكثير من التساؤلات التي لن يستطيع أن يجيب عليها أحد غيرك.