أرشيف الوسم: كويت

اقتصاد السمبوسة

قد يختلف معي المتخصصون بالاقتصاد لما سأطرح في هذا المقال، لكن الحديث الذي سأسطر سيأخذ منحى ثقافيا وليست اقتصاديا بحتا، رغم أن المجالين بينهما ارتباط وثيق. 

أزمة الوباء وتداعياتها من حجر وحظر تجوال وتباعد اجتماعي والخوف والحذر الناتج عنها وضحت لنا أمرا قد كان خاف علينا إلى حد ما، وهو مقدار التناسب بين احتياجاتنا وبين اهتماماتنا، بكافة الجوانب… وبالجانب الاقتصادي على وجه التحديد. اكتشفنا مثلا بسبب ما فرض علينا من قيود أن الكثير مما كان يحصد اهتمامنا عبارة عن كماليات ليس لها فائدة فعلية، وهي كماليات وجدنا أنفسنا مضطرين لتركها إما خوفا أو إجبارا.

بمعنى آخر… نحن قادرون اليوم على التخلي بسهولة عن الكثير من القطاعات التجارية التي كنا نعتقد بأن الحياة لا يمكن أن تستمر إلا بها. تلك القطاعات أخذت منا اهتماما عاطفيا كبيرا بسبب ملاحقتها لنا وإحاطتها بنا، فأصبحت جزءا من حياتنا واقتربنا من كوننا عبيدا لها، بمعنى آخر… دخلت في نسيجنا الثقافي

ما هي تلك القطاعات التجارية؟ دون تحديد، فقط فكر بما كنت معتادا أن تنفق عليه أموالك قبل شهرين أو ثلاثة وقارنه بما تنفقه اليوم، أو ارجع لكشف حسابك البنكي لتتأكد. كم من تلك الأنشطة التي اختفت من سجل إنفاقك أنت محتاج لها في عزلتك؟ كم منها تشتاق لها عاطفيا حتى لو لم تحتجها؟ وكم منها لا يفرق معك فقدانها… أو ربما أنت سعيد ومرتاح بالتخلص منها؟ كم من تلك الأنشطة وجدت لها بديلا يغني عنها؟

الأمر لا يقتصر فقط على ما تنفقه شخصيا، حاول أن تتذكر الإعلانات التي كانت تطاردك بالشارع أو التلفزيون أو على الإنترنت، أو فكر بأشياء لم تكن تنفق عليها فعليا، بل تهفو لها نفسك من حين إلى حين عندما تراها أو تسمع بها من حولك. تذكر تأثير كل ذلك التسويق المباشر وغير المباشر عليك، تأثيره على نفسيتك وعلى تصرفاتك وحديثك وأطباعك. عملية التسويق والرسائل اللاواعية الموجهة للجمهور لها تأثير لا يقل عن تأثير عملية الشراء ذاتها، فالشراء أو الصرف يأتي غالبا نتيجة لذلك الثأثير وليس المسبب له.

مجموع المؤثرات والتصرفات والأفكار التي تحدثنا عنها هي جزء مما يطلق عليه اسم المزاج الاجتماعي (Social Mood)، وذلك المزاج الاجتماعي هو دافع له تأثير مباشر على الحركة التجارية… ومتأثر بها بنفس الوقت. بمعنى آخر توجهات السوق تتوافق مع أفكار وتوجهات وعادات المستهلك، وليس احتياجاته فقط. 

لنحاول تبسيط ما يحدث أثناء عملية التسويق. في الأحوال المثالية المجردة المنتِج أو التاجر يعرض سلعا معينة، المستهلك يشتري منها ما يحتاج ويترك الباقي، التاجر يحاول عرض المزيد من المنتجات المطلوبة ويقلل مما لا يحتاجه الناس، ومسألة الحاجة تلك متغيرة حسب الوقت أو الظروف أو الموسم. كذلك الأمر بالنسبة لعملية العرض، فحتى المستهلك يتأثر بما يعرض له بالسوق ويكيف حاجاته مع ما هو متوفر. بشكل عام عملية العرض والطلب هنا تسير بخط شبه مستقيم ومتوقع.

الكلام في الفقرة السابقة يتكلم عن أحوال مثالية مجردة شبه وهمية في زمننا هذا، فالتاجر بالغالب لن يجلس مكتوف اليدين منتظرا أن يحتاج المستهلك لبضاعته أو خدمته، بل يقوم بخلق تلك الحجة! وهنا يأتي دور التسويق. من خلال التسويق يتم الإيحاء للمستهلك بأنه محتاج لتلك الخدمة، أو أن حياته ستصبح أفضل مع ذلك المنتج. تلك العملية يمكنها أن تحدث تأثيرا اجتماعيا خارجيا بمزاج المستهلك، فيسعى نحو المنتج المسوق دون أن يلاحظ إن كان منه حاجة حقيقية أم أنه واقع تحت تأثير سحر التسويق.

والعكس يحدث كذلك، توجهات الناس وأفكارهم وعاداتهم وثقافتهم المتغيرة قد تتطلب منتجات أو خدمات جديدة، أو تتوجه نحو مجال معين عوضا عن مجال كان سائدا بالسابق. ومرة أخرى على المنتج أو التاجر أن يتكيف مع ذلك التغيير، فإما يبتكر منتجات تلبي متطلبات المستهلك، أو يركز نشاطه على تلك المجالات التي عليها الطلب الأكبر. الفرق هنا عن الحالة المثالية الوهمية التي ذكرناها سابقا هو أن تلك التوجهات والعادات والثقافة المتغيرة ليس بالضرورة أن تبرز بسبب حاجة فعلية، بل هي حاجة وهمية بسبب أنواع التسويق المختلفة الشائعة، لذلك قد يكون ما يتطلبه المجتمع عبارة عن كماليات استهلاكية يمكن الاستغناء عنها. الفرد بالغالب لا يدرك وهم حاجته بسبب المزاج الاجتماعي الذي يحيط به، ورغم ذلك نجد أن تأثير الطلب على تلك الحاجة الوهمية يمكنه أن يغير السوق. وهنا نصل لنقطتنا الأساسية.

في حالتنا، خلال العقدين الأخيرين تقريبا، مزاجنا الاجتماعي كان يميل للمنتجات الاستهلاكية بشكل جارف. قد تتذكرون قصصكرسبي كريم ومحل فيرجن التي تحدثت عنها قبل سنوات، أو قد تكونون قرأتم فصل Zoology بكتاب الصورة الكبيرة. وبالطبع نتيجة لتوجهنا الاستهلاكي ذلك تكيف السوق ليلبي تلك الحاجات الاستهلاكية، فأصبح التنافس على توفير تلك الحاجات عال جدا، بل وأهملت بشكل ما بقية الاحتياجات الحقيقية أو الأكثر أهمية لمسألة توازن السوق.

 ذلك التنافس التجاري والتركيز على الاحتياجات الاستهلاكية أوهمنا بأننا بخير، بأن السوق منتعش والمشاريع الجديدة تعيش حالة ازدهار. بل صرنا نفخر باستهلاكيتنا ونعتقد بأننا من روادها… وبالتالي زاد استثمارنا فيها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وبالطبع، ذلك الوهم بدأ بالتلاشي بسرعة كبيرة مع بدأ غزو الفكر الفيروسي لمجتمعنا. لم نستوعب التغيير الذي حصل بالبداية، بل حاولنا أن نعيش حياتنا المعتادة، لكن مع مرور الوقت فرض علينا أن نتنازل عن تلك الحياة ونستبدلها بحياة كنا نعتقد بأنها وهم، ولكنها حقيقة جديدة.

بوقت كتابة هذا المقال نحن في مرحلة الاعتياد التدريجي على هذه الحياة الجديدة. أصبحت الحياة الاستهلاكية السابقة إما ذكرى نسترجعها بين حين وآخر، أو أحلام وطموحات نرجوا عودتنا لها بعد أن تنجلي الغمة. لكن بين تلك الأحلام والذكريات نعيش… فقط نعيش.

حالة العيش هذه يجب أن لا تمر دون استفادة منها، لا بد من دراستها وتحليلها والتفكر فيها، وعلينا أن نعي أن حياتنا السابقة لن تعود كما كانت! لا أود الحديث عن مستقبل ما بعد الوباء فذلك موضوع طويل، لكن يكفي القول بأن تأثير صدمة الوباء نتج وسينتج عنه تغييرات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية واضحة، وعلينا أن نتحدث عنها ونتكيف معها منذ الآن.

الحياة الاستهلاكية كما أراها حمل وانزاح عنا! التفكير والتخطيط بالعودة لها سيكون غباء ثقافيا… بكل صراحة. لا أقول بأنه علينا التخلي تماما عن تلك الأنشطة الاستهلاكية لنعيش حياة التقشف! لا يمكن استمرار ذلك التقشف، بل المهم بداية هو أن نعي مقدار تفشي الفكر الاستهلاكي الذي كان المسيطر علينا، وندرك بأننا نستطيع أن نعيش حياة طبيعية دون المبالغة فيه، والدليل أننا اليوم… نعيش.

آسف على القسوة التي لن تعجب البعض، لكن من الناحية الاقتصادية لو أفلست وأغلقت أغلب تلك الأنشطة التجارية الاستهلاكية الثانوية فنحن كمستهلكين لن نخسر شيئا، بل إن خسارة أصحاب تلك المشاريع هي خسارة شخصية لهم. فمشاريعهم لا جدوى ولا نفع اجتماعي عام حقيقي منها، فهي عبارة عن مكائن للاستنفاع من احتياجات الناس الزائفة!

لا فرق بالكلام السابق بين مشاريع صغيرة وكبيرة. نعم قد نتعاطف مع خسائر بعض أصحاب تلك المشاريع لأسباب شخصية أو إنسانية، لأن منهم أقرباؤنا وأصدقاؤنا، وكذلك نتعاطف مع موظفيهم البسطاء محدودي الدخل ممن سيتأثرون كثيرا بفقدان وظائفهم، لكن علينا أن ندرك كذلك أن ما يحدث اليوم هو نتيجة سوء اختيار وسوء تقدير لجدوى تلك المشاريع وأهميتها، ونتيجة اعتماد على مزاج اجتماعي معين مع جهل أو تجاهل أن المزاج قابل للتغير.

الذي يحدث اليوم لا أعتقد بأنه يمكن أن يطلق عليه اسم “كارثة طبيعية”، بل هو تغير إنساني طبيعي. فلله الحمد لم يحدث (حتى الآن) زلزال أو حريق أو غزو أو أي ظرف خرب الممتلكات أو أباد البشر. فالمستهلكون موجودون والمنتج موجود، لكن المستهلك لا يريد أو يخاف أو ليس من مصلحته استهلاك بعض المنتجات المعروضة حاليا، سواء كان ذلك بإرادته أو كان أمرا مفروضا عليه، بل يُقبل (أو حتى يجازف بالإقبال)على ما يحتاجه فعلا لتيسير حياته، هذا هو الشيء الذي تغير.

لعقود طويلة تناقشنا حتى الملل عن أهمية تنويع مصادر الدخل عوضا عن الإنتاج النفطي، وعن خطور الاعتماد على مصدر واحد للدخل، خاصة مع علمنا بأنه معرض للنضوب. بنفس الوقت عندما “أتيحت الفرصة” للشعب لدخول المجال التجاري كرروا نفس الغلطة… بمباركة من الحكومة طبعا، حتى أصبحنا ملوك الاستهلاك وسلاطين تكرار الأفكار! نتيجة لذلك أصبح الوضع حاليا كما يقال: خبزٍ خبزتيه… اكليه!

هذه الأزمة ستكون درسا اقتصاديا قاسيا لنا (وللعالم أجمع) ستظهر نتائجه لاحقا بشكل مؤلم للكل… من تجار وحكومة وشعب! وكي أكون صريحا، كالعادة لن نتعلم منه للأسف ما لم نعي وندرك ما يجري ونتكيف معه ونحدث تغييرا حقيقيا بحياتنا، فالعيش بالجهل والأوهام والأحلام لن ينفع!

تشاؤمي مما سيحل بنا يكاد يبلغ أشده، لذلك أقترح على الحكومة والتجار الاستثمار بمجال العلاج النفسي… سنحتاجه كثيرا بالمستقبل القريب على ما يبدو.

منشار الناشرين: عن مافيا دور النشر والتوزيع

 

هناك حقيقة قد تخفى على كثير من الناس، وهي أن تجار الكتاب لا يختلفون كثيرا عن تجار العقار… أو تجار المواشي، فالأمر بالنهاية “بزنس” فيه الربح وفيه الخسارة. لتربح أكثر وتتجنب الخسارة قد تضطر أحيانا لبعض التنازلات الأخلاقية، وقد يقع منك ظلم للغير، حتى لو كان ذلك “الغير” شخص ودود اسمه… الكاتب.

قبل ما يقرب من الثلاث سنوات (عام ٢٠١٤) كتبت مقالا تحدثت فيه عن كيف غير الأدب الشبابي فكرة النشر والتوزيع الكويتي أو العربي بشكل عام، وكيف غير بعض من الناشرين ودور النشر من سياساتهم لمجاراة التغيرات الحاصلة، وتناولت فيه تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على أولويات الناشرين، كتركيزهم على المسألة الإنتاجية أكثر من مسألة نوعية الإصدارات التي تنتجها. دافعت في حينها عن ذلك الأدب الجديد المغضوب عليه (شعبيا)، وما زلت صامدا على رأيي القديم، ولكن رغم ذلك أعترف بأني في حينها… كنت طفلاً! رغم تجربتي القصيرة نسبيا بعالم النشر، فلم تصدر لي سوى ثلاث كتب خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى أني اكتشفت الكثير من خبايا هذا العالم غير المثالي! فبينما يحاول العاملون في هذا المجال تصوير أنفسهم بأنهم رعاة للفن والأدب والثقافة، وبينما ينظر لهم عامة الناس كذلك ويصدقون قصة نضالهم وتضحياتهم لمحاربة مغريات عصرنا الإلكتروني… فإن الحقيقة ليست كذلك دائما.

لعن الله الظروف

لا أتهم بمقالي هذا ناشري الكتب بتعمد الإضرار بالكاتب أو غيره… لكن قد تكون ظروف وحالة الكتاب في العالم العربي، بل وفي العالم أجمع، هي التي اضطرتهم للجوء للتشاطر من أجل البقاء. وضع الكتاب (والثقافة بشكل عام) صعب في وقتنا هذا، فالكتاب يكاد يسير وحيدا في طريق وعر دون قافلة ولا دليل يرشده ويدعمه ويحميه. عالم الكتاب (والثقافة والفن) عالم عالي التكلفة وضئيل المردود المادي بأغلب الأحيان ولا يتحمله إلا القليلون، وغالبا ما يكون الكاتب (أو الفنان) هم الحلقة الأضعف التي سيقع على عاتقها تحمل تلك الأعباء والتكاليف، وهم من يتوقع منهم الناس أن يحترقون ويتفحمون ليضيئو الطريق للآخرين! دور النشر (أو الجاليريهات الفنية كذلك) بالأحوال الطبيعية بالكاد يمكنها أن تستمر وتحقق ربحا معقولا في هذا العصر، لكن المقربين من هذا العالم سيدركون أن الاستمرارية والربح المعقول ليس طموحا كافيا لبعضها! فنجدها تركت دورها التنويري وأخذت تلعب دور المنشار… طالع واكل نازل واكل!

الورقة الأضعف

في عالم الكتب اليوم أصبح حصول الكاتب على عقد عادل شيء شبه مستحيل! خاصة إن كان كاتبا صغيرا. فدور النشر باختصار شديد تسعى لأن تحقق من وراء ذلك الكاتب على أعلى عائد بأقل المصاريف… أو دون مصاريف إن أمكن! فكرة الكاتب الذي يتقاضى مبلغا محترما وربما معاشا وعوائد مادية تمكنه من أن يعيش معتمدا على كتاباته (كما نشاهد في الأفلام والمسلسلات الأجنبية) هي خدعة ووهم كبير!

كيف تعمل تلك العقود؟ عقود أغلب دور النشر مع الكُتاب الصغار تتطلب أن يتكفل الكاتب بتكاليف طباعة كتبه بنفسه، أي عليه أن يدبر ويدفع مقدما مئات الدنانير للمطبعة. الكاتب كذلك يتحمل تكاليف صف الكتاب وإخراجه، وتكاليف مراجعة نصه اللغوية والإملائية، وطباعة “البروفات” الأولية منه، إهمال الكاتب أو استرخاصه لتلك الأمور هو واحد من أهم أسباب ما يطلق عليه اسم الأدب الركيك المليء بالأخطاء والمشاكل اللغوية والفنية. الكاتب غالبا ما يكون هو من يسعى لتسجيل حقوق الكتاب، ويقاتل للحصول على فسح الإعلام له إن تطلب الأمر، دار النشر لن تحرك ساكنا للدفاع عن الكاتب، وتبذل أدنى أشكال النصح والتوجيه له في مسألة الشؤون القانونية والإدارية، ذلك ليس من مصلحتها أساسا، فعلاقتها بمسؤولي الحكومة فوق كل اعتبار… كما سيتبين لنا سبب ذلك لاحقا! بعد الطبع فإن الكاتب هو من يتحمل مسؤولية تخزين صناديق الكتب، وإعادة توزيع الفائض منها.

بعد ذلك كله، وعند نهاية مشوار الكتاب من الكتابة إلى الطبع، على الكاتب أن يتنازل عن كمية محترمة من النسخ المجانية كهدية للناشر لن يتقاضى الكاتب من بيعها فلسا واحداً! فقط بعد أن تنفد تلك النسخ المجانية يحصل  الكاتب على نسبة من بيع أي نسخ إضافية، قد تكون ٥٠٪ أو حسب الاتفاق. حتى لو كان الكتاب مطبوعا وجاهزا وأراد الكاتب عرضه في مكتبات غير مكتبات الناشر فإن بعضها يطلب منه خلواً أو إيجار رف قبل أن يعرضها له (وكأنه يبيع صندوق طماط!)… بالإضافة لنسبة المبيعات طبعا! فمتى سيعوض الكاتب خسارته على الأقل؟ احتمال بعد عمر طويل… أو على الكاتب أن ينسى المادة ويكتفي بالمجد ويحترق لينير الدرب وغيرها من الكلام الأفيوني!

أضف لجميع تلك المتاعب معضلات أخرى محيرة قد يواجهها الكاتب، كمعضلة جهله بأرقام المبيعات الفعلية… أو حتى عدد النسخ المطبوعة فعليا من كتابه، وغيرها من مشاكل انعدام الشفافية والثقة، كما يذكر الروائي والصحفي جورج يرق بمقاله “لماذا لا يعيش الكتاب العرب من عائدات كتبهم؟“. فالكاتب بأغلب الأحيان يدفع مبلغا من المال للناشر كرسوم للطباعة، ودار النشر هي من يتعامل مع المطبعة مباشرة ولا أحد يدري ما هي طبيعة المعاملة تلك ولا ما يجري فيها، وحديث المطابع ذلك حديث ذو شجون!

 

حديث المطابع

لكي يستمر منشار الناشر بالأكل نازلا نجده أحيانا متعاقدا مع مطابع معينة يرشد الكاتب إليها (أو يجبره عليها!)، ليست بالضرورة أن تكون أفضل المطابع أو أوفرها تكلفة، فالهدف هو أن يأخذ الناشر منها عمولة معينة أو خصما خاصا لا يدري الكاتب عنه شيئا، وبالتالي سيدفع الكاتب أحيانا مبلغا أكبر من التكلفة الحقيقية للطباعة… والفرق بجيب الناشر طبعا! وقد يكون هذا التحالف بين الناشرين والمطابع أحد أسباب تراجع أو تقاعس النشر الإلكتروني العربي الرسمي، لأن فيه قطع لباب من أبواب الرزق الوفير.

ليس من مصلحة دور النشر ولا حلفائها من المطابع التقليدية أن ينتشر الكتاب الإلكتروني، فأولا أرباح المطابع وأحبارها وأوراقها سيخسف بها تحت تأثير انشار الكتب الإلكترونية، وثانيا عمولات دور النشر (وهي إحدى روافد دخلها الهامة) أيضا ستتضاءل، وثالثا أرقام المبيعات الإلكترونية يصعب جدا التلاعب بها، وخامسا النسب من مبيعات الكتب الإلكترونية بالغالب ستميل ناحية مصلحة الكاتب لا الناشر (في حالة كتب الكيندل الإلكترونية أمازون تمنح الكاتب ما يصل إلى ٧٠٪ من المبيعات)… وذلك أمر لا يمكن للناشر أن يقبله!

الوجبة الرئيسية

دع عنك الآن كل ما تحدثنا عنه من مصادر الأكل السابقة، هل تعلم ما هو مصدر الدخل الحقيقي لبعض الناشرين من أصحاب المكتبات الضخمة الفاخرة ذات الأفرع الأخطبوطية؟ هل هو بيع الكتب؟… القرطاسية؟… السجائر؟… لا طبعا، الجواب هو… المناقصات! طباعة مئات الآلاف من نسخ الكتب الدراسية مثلا، أو النشرات والدوريات والقرطاسية والبوسترات والإعلانات الحكومية والرسمية وشبه الرسمية، واستلام أجر سنوي ثابت مضمون منها قد تغني الناشر عن التعاقد مع الكُتاب من الأساس! لكن منشار الناشر لا يشبع منها بالطبع.

بسبب مصادر الدخل المتنوعة التي ذكرناها أعلاه وشبه انعدام التكلفة نرى الناشر غير مهتم أصلا بدوره الأساسي كبائع وناشر لكتب الكتاب الذين تعاقدوا معه وسلموه أمرهم، حتى لو كانت تلك الكتب تحمل شعاره، فتلك الكتب ليست مصدر دخله الأساسي… بل هي برستيج له لكي يظهر بمظهر الراعي للثقافة والأدب! قد يبدي الناشر اهتماما بنوع معين من الكتب ذات الشعبية الجماهيرية، كأدب المشاهير والحسنوات و”المزايين”، أو الأدب الموجه للمراهقين والمراهقات، ذلك الذي يجذب شريحة من القراء لديها الاستعداد للوقوف بطوابير التواقيع وأخذ “السِلفيات” مع الكُتاب! ذلك النوع من الكتب مفيد للناشر، ماديا بالطبع، ومعنويا كذلك لأنه يجذب المزيد من الكُتاب الطامحين لمعاملة تشبه معاملة أولائك الكتاب النجوم، لتستمر عملية النشر فيهم!

 

ماذا عن الكتب العلمية والثقافية الجادة؟ تلك الكتب هي غالبا بذيل اهتمامات ذلك الناشر بالطبع (ما لم تكن كتبا دراسية مضمونة العائد)، والمنّة على كتاب تلك النوعية من الكتب أصلا… لأن الناشر تفضل عليهم ووضع كتبهم في بقّالاتـ… مكتباته! فبعد أن ينتظر الكاتب الشهور الطويلة ليخرج كتابه للناس يصدم بالنهاية بأن كتب المراهقين والحسناوات هي ما يتصدر بهو المكتبة، بينما كتابه الجاد موضوع بالأرفف الخلفية منها، وعندما يشتكي يُمن عليه بأن كتابه موجود بالمكتبة أساسا… ومن يريده من الزبائن المعقدين المهتمين به سيطلبه بالاسم. وأسلوب المنة هذا هو أشد ما يؤلم الكاتب، ربما أكثر حتى من الخسارة المادية.

إرهاب ثقافي

المصيبة الكبرى بكل ما سبق هي أن الكاتب بالنهاية هو العامل الأضعف في معادلة النشر، وحتى لو أحس ذلك الكاتب بالظلم وحاول أن يعترض فإنه مهدد بقطع علاقة الناشر به وفقده لحق النشر، فمن السهولة أن يُسحب كتابه من مكتبات الناشر، وتعاد أي نسخ إضافية من الكتاب للكاتب ليدبر أمر بيعها بنفسه. وقد تمتد يد المافيا التي ينتمي لها الناشر لمنع بيع الكتاب حتى بالمكتبات الأخرى الحليفة لها (نعم هناك تحالفات بين المكتبات)… أو يمنع الكتاب حتى من المشاركة بالمعارض!

كل ما قلته ليس مبالغة ولا وهما ولا خيالا علميا، بل هو واقع عايشت بعض فصوله بنفسي للأسف الشديد. قليل من الكتاب يتحدثون في هذا الأمر لخشيتهم من بطش مافيا دور النشر، لأنها قادرة على إلحاق ضرر حقيقي بهم… كما ألحقته بالأدب والثقافة العربية كافة. ربما بعد هذا المقال سيُغضب علي أكثر مما هو مغضوب علي حاليا، ربما لن أجد ناشرا يرغب بالتعامل معي، ذلك ليس أمرا هاما. لم أكتب هذا المقال بقصد الانتقام أو التشفي من دور النشر، لو كنت أرغب بذلك لذكرت الأسماء والأرقام وعرضت الأوراق والسمعيات والبصريات! لكن ليس ذلك هو الهدف، بل الهدف هو أن يفهم الناشرون، كبيرهم وصغيرهم، أن هناك وضع خاطئ قائم وأن هناك من هم ليسو سعداء به وليسو على استعداد لقبوله. وهي أيضا رسالة موجهة للكتاب، قديمهم وجديدهم ومن يفكر بالانضمام لهم مستقبلا، لأن يعرفوا مالذي يحصل في عالمهم وينتبهو له وليعلمون بأنهم ليسو وحدهم فيما يعانونه من إحباطات، مع حث لهم لعدم الاستسلام لهيمنة مافيا الناشرين. وجميعنا بالنهاية نريد حلولا ترضي الجميع، من ناشرين وكتاب، حتى نرتقي بثقفاتنا وتتطور مجتمعاتنا.

Blajat (video project)

Blajat from Moayad Hassan on Vimeo.

I was on my way home from the gym one morning, I looked to my left and was amazed by the colour and motion of the waves!

Shot with Phantom 4 Pro at 4K. It was supposed to be at 60 fps but for some reason it came out as 47.95 :/, but it got slowed down to 24 fps just fine… most of the time. Colour corrected with PIXEL FILM STUDIOS LUT LOADER, also added DOF effect to some shots with PRODOF and the star filter by MBL. So it was all one big experiment which came out to my liking, so I decided to share it with you.

Music by Antle, Fata Morgana is the name of the song which I printed on the video by mistake!

——

منطقة البلاجات بنهار ذو جو ليس مثاليا.

Jump (video project)

Jump from Moayad Hassan on Vimeo.

Flying over fog was one of the major dreams I hoped to achieve by shooting with a drone, and that dream came true last night! To make it more understandable, generally, fog in the Kuwaiti weather is rare, and having this kind of low/fast-moving cloudy weather is even more scarce. So when I looked out of window last night and saw this scene I literarily ran to grab my Phantom and take it to the roof! It felt like I was jumping over the clouds!

The drone used is Phantom 4 Pro, shot at 4K 23.9 (to compensate for the low light) and ISO of 1600. Yes there was a lot of noise! I used Red Giant’s Denoiser which helped a bit.

Music of the Batman movies was playing in my mind the whole time, but I found this piece by Raab Christian even more epic!

———

طيران ليلي فوق السحاب، في ليلة كويتية يغطيها الضباب.

100 Meters (video project)

100 Meters from Moayad Hassan on Vimeo.

I pass by these construction sites everyday, but I haven’t realised how tall they are until I found my drone close to hitting the cranes above it when it was flying at it’s maximum set altitude!

Shot in 4K with Phantom 4 Pro, edited with FCPX, graded with MBL.

Music: Alexandr Ossipov

———

أن يتغير العالم من حولك دون أن تشعر… أو ترغب.