أرشيف الوسم: ثقافة

أين ثقافتنا التصويرية؟

kuwait national library arabic photography books

الصورة أعلاه ليست صورة أرشيفية ملتقطة بالستينات أو السبعينات.. أو حتى الثمانينات ، بل هي -و للأسف الشديد- ملتقطة قبل أسابيع قليلة في أواخر شهر فبراير من عام 2008 ! أما مكان التقاطها فهو مكتبة الكويت الوطنية و التي -من المفروض أنها- تعتبر أعرق و أهم مكتبة عامة بالكويت ، تم تصوير الصورة بالسر طبعا -في ظل عدم تواجد أمين المكتبة ساعتها- لأن ادخال الكامير أو أي شنطة.. أو حتى اللابتوب… ممنوع لسبب ما!

ليست هذه قضيتنا ، بل ما يهمنا الآن هو محتوى هذه الصورة :

-التصوير الفوتوغرافي
-آلة التصوير
-الإضاءة و الفلم
-التحميض و الطبع و التكبير

هذه فقط بعض عناوين الكتب التي احتواها هذا الرف ، هناك رفان آخران لا يختلفان كثيرا عن ما نراه في هذه الصورة لا شكلا و لا كما و لا مضمونا !

ما أثار حيرتي أثناء تجوالي بين أرفف هذه المكتبة… و قرب هذا الرف بالذات هو سؤال راودني ، هل هذا بالفعل آخر و أحدث ما كتبته يد أساتذتنا في مجال التصوير؟ هل أحدث معلومة من الممكن أجدها في مجال التصوير الفوتوغرافي موجودة في كتاب يطلق على الكاميرا وصف “آلة” و آخر يتحدث عن “الفلم” أو “التحميض”؟

تصفحت بعض هذه الكتب على عجالة و وجدت بأن أحدثها هو كتاب منشور في منتصف التسعينات من القرن الماضي (1994 إن لم تخني الذاكرة) ، و حتى هذا الكتاب ليس لعالم الديجيتال فيه من ذكر.. و ما يحتويه من صور و رسومات يبدو أنها مأخوذة من الكتب التي تجاوره… و التي تتراوح تواريخ نشرها بين الستينات و السبعينات… و مراجعها ترجع للأربعينات و الخمسينات أو أقدم من ذلك… و هلم جرا ! و تكفي نظرة سريعة على أغلفة هذه الكتب أو أوراقها الصفراء لسد نفس كل من يتجرأ على فتحها للاستزادة من ما فيها من معلومات ! إلا إن كنت تنوي كتابة بحث عن “تاريخ” التصوير الفوتوغرافي.. في هذه الحالة “فقط” ستفرح كثيرا بمحتواها “الأرشيفي” 🙂 .

من جانب آخر.. تكفيك زيارة سريعة لأي مكتبة في أي دولة غربية لتجد الأرفف المتعددة من أحدث و أزهى الكتب ذات الأوراق المصقولة و الألوان الناطقة في مختلف “مجالات” التصوير ، غب عن تلك المكتبة لبضعة أسابيع و ارجع لها مرة أخرى لتجد الأرفف تغيرت و محتواها تجدد و تبدل بكتب أحدث من سابقاتها و ألوان أجمل و طباعة أفخر !

الجملة الانكسارية المعهودة و التي تأتينا دائما عند عقد المقارنة بين ثقافتنا و ثقافة الغير هي :

احنا ويييين .. و اهما وين !

نعم احنا وين؟!

أين هم كتابنا؟ أين هم أساتذتنا؟ أين هم مراكزنا و مجموعاتنا و نوادينا؟ أين أنت من التصدي لهذا التراجع الثقافي؟

بضع دروس و نصائح في موقع أو منتدى أو دورة أو تجمع أسبوعي -وهي أشياء جميلة- لا تكفي ، ما يكفيني هو تحميل الكتب التي نراها في الصورة أعلاه في صناديق و نقلها إلى قسم “المخطوطات”… و من ثم ملأ الفراغ الذي خلفته بكتب لامعة براقة تذهل العين بجمال صورها و تغطي مجالات البورتريه و اللاندسكيب و الماكرو و تشرح أنواع أستوديوهات التصوير و أحدث معداته و تعلم أصول الفوتوشوب و اللايتروم و الابرجر و تقنيات الاتج دي آر و تعديل و تحسين الألوان و تغطي أفكار و مبادئ المدارس الفنية المعاصرة و تعلمنا كيف نستمتع بالنظر للصورة و تحليلها ، على شرط… و هو أن أجد بعد سنتين على الأكثر نصف هذه الكتب قد حملت إلى قسم “المخطوطات” و أخذت مكانها كتب أجمل و أبهى منها! عندها فقط أستطيع أن أقول بأني قد وجدت تلك الثقافة الضائعة.

فهل هناك من يشاركني هذا الحلم و يسعى معي لتحقيقه؟

كبير يا شقيري

ahmed al shoqayri

الاستاذ أحمد الشقيري ليس بحاجة لشهادتي ، إنسان مثقف و واع و عقلية إعلامية لا يستهان بها رغم سنه الصغيرة نسبيا ، إطل علينا في بداية مشواره مع برنامج “يلا شباب” و من بعد ذلك في “رحلة مع الشيخ حمزة” و في الآونة الأخيرة ببرنامج “خواطر شاب” الذي وصل هذا العام لجزئه الثالث ، و جميع هذه البرامج قدمت على الـ mbc.

أهم ما يميز الشقيري هو ثقافته و سعة اطلاعه ، يعني اذا تحدث نحس بأنه يعرف مالذي يتحدث عنه ، و يعجبني فيه كذلك أنه حقاني و عقلاني و صريح ، يعني يقول الحق ولو كان على نفسه ، لا يستغل العواطف كوسيلة للتأثير بالناس ، بل يجعل العقل وسيلة للتأثير بالعواطف.

برنامج “خواطر شاب” كذلك يعتبر من البرامج المميزة بالفعل ، أهم ما يميز هذا البرنامج هو أن مدته لا تتجاوز العشر دقائق! و هو أمر نادر في وسط البرامج “الدعوية” ، فالبرنامج يقدم رسالة سريعة و مركزة و مؤثرة تؤدي الغرض دون تقصير ولا تشتيت ، حتى طريقة العرض.. لا تعتمد فقط على أسلوب المقدم و كلامه النظري ، بل تتخللها مشاهد “أكشن” مصورة تتراوح بين المشاهد المنتجة خصيصا للبرنامج إلى مقاطع البلوتوث و اليوتيوب! تعجبني بالبرنامج كذلك جرأة الطرح و الصراحة التي لم نعتدها في مثل هذه البرامج.. يجب أن تتابع البرنامج حتى تفهم ما أقصد 🙂 .

وجدت تسجيلا لحلقة جديدة من حلقات “خواطر شاب” هنا:

http://www.youtube.com/watch?v=13G6nN0tfLE

وجدت كذلك الحلقة الأولى و التي تحتوي على تذكير بالأجزاء القديمة و تنويه للحلقات القادمة:

http://www.youtube.com/watch?v=3fw-Gc9N4kU

عنوان موقع البرنامج:

www.thakafa.net

و طبعا.. للي حاب يتعرف أكثر على الاستاذ أحمد و فكره يقدر يستمع للقاء الذي أجريناه معاه قبل ثلاث سنوات تقريبا من خلال برنامج “كنا معهم” على مسلم ستارز واللي تلقونه هني:

http://muslimz.com/mscast/?p=22

🙂

جزيرة الثقافة

guggenhiem

الصورة أعلاه ليست مقتطفة من فلم جديد من أفلام الخيال العلمي.. و إن كانت تمثل شيئا لم نكن لنراه إلا بالأحلام !

هذا الشكل الغريب هو نموذج مصغر لمشروع فرع متحف الغوغنهايم الجديد.

متحف الغوغنهايم يعتبر واحدا من أهم متاحف الفن الحديث بالعالم ، أنشأ سنة 1937 في نيويورك تحت مسمى “متحف الرسوم غير الموضوعية” (The Museum of Non-Objective Painting) إشارة إلى المدارس الفنية الحديثة التي كانت في أوجها في ذلك الوقت ، و قد افتتحت لهذا المتحف عدة فروع في مناطق مختلفة في عدة دول مثل إيطاليا و إسبانيا و ألمانيا ، و حاليا جاري العمل لإنشاء فرع في المكسيك و فرع آخر -الذي نراه بالصورة- و الذي من المتوقع الانتهاء منه عام 2009 و الذي سيكون أكبر فرع من فروع هذا المتحف العالمي مساحة.

إلى الآن الأمر طبيعي..

هذا المتحف سيكون جزءا من مشروع ثقافي ضخم ستبلغ تكلفته 27 مليار دولار!

و إلى الآن الأمر طبيعي..

سيتم إنشاء هذا المشروع -و الذي سيضم بالإضافة إلى متحف الجوجنهايم متحفا آخر للفنون الكلاسيكية (قد يكون اللوفر) و متحفا للتراث المحلي و مسرحا ضخما و متحفا بحريا و كلية للفنون- في جزيرة ، و من المتوقع أن تكون هذه الجزيرة قبلة عالمية للسياحة الثقافية.

و أيضا إلى الآن الأمر طبيعي..

و لكن.. أهم ما في الأمر.. هو أن تلك الجزيرة هي…

جزيرة “السعديات” في إمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة 🙂

تشرف على هذا المشروع الثقافي العملاق شركة التطوير و الاستثمار السياحي في أبوظبي ، و قد قام بالتصميم المعماري لمباني هذا المشروع مجموعة من أكبر المصممين المعماريين العالممين.

شيء يدعوا للفخر و يبعث الاطمئنان عندما نعلم بأن مشاريعا المستقبلية الضخمة القادمة ليست جميعها مولات و مجمعات سكنية ، فبالتوفيق يا أبوظبي.

المزيد من المعلومات و الصور موجودة هنا و هنا.

خلاجين فيرجن

virgin megastore birmingham

لا أظن أن أحدا بالكويت -و حتى خارجها- لم يسمع بخبر إغلاق محل فيرجن في مجمع المارينا..

كثرت التساؤلات و التخمينات حول دواعي هذا الإغلاق وسط تعتيم -لا أجده مبررا حتى الآن- من قبل الجهة ذات الشأن (وزارة الإعلام) ، و كثرت كذلك النظريات و التحليلات و النقاشات و نقاشات النقاشات حول هذا الموضوع ، فهناك من يقول أن إغلاق فيرجن يمثل قمة التخلف في سياسة حكومتنا المتخبطة.. و آخر يقول بأن هناك أياد خفية سعت لإغلاقه لتنفيع أشخاص معيين لهم نفوذ معين.. و آخرين يرون أن إغلاق فيرجن يمثل ضربة قاصمة للثقافة بالكويت.. و آخرين يرون بأن إغلاقه يمثل ضربة قاصمة للتجارة بالكويت.. و آخرون يعارضون هذه الآراء و آخرون يعارضون معارضة الآراء…. و هلم جرا !

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو..

اشمعنه “فيرجن”؟

العشرات -إذا لم تكن المئات- من المحلات تغلقها وزارة الإعلام أو التجارة أو البلدية شهريا في الكويت و محد تكلم.. لكن لما صارت في “فيرجن” تحولت المسألة إلى القضية الجماهيرية الأولى لدى -بعض- الشعب ! بالتأكيد هالأمر لم يأت من فراغ.. و يجب أن لا يمر مرور الكرام دون تحليل و نظرة نقدية فاحصة ، بالطبع لا أقصد إغلاق المحل نفسه.. بل ردود الفعل على الإغلاق.. هي التي تحتاج للوقفة !

هل “فيرجن” هو المصدر الوحيد للكتب و الفيديوات و الالكترونيات.. و اللذي منه؟
هل “فيرجن” يمثل دعامة الثقافة و الاقتصاد في الكويت؟

بالطبع لأ..

عيل.. اشمعنه “فيرجن” ؟

أول شي.. لأنه محل كبير.. حجما و محتوى و اسما ، ثانيا.. مكانه في واحد من أكبر المجمعات التجارية في الكويت ، نتيجة لذلك أصبح لـ”فيرجن” نوعا من الـ”مكانة” في عقول و قلوب -بعض- الناس تختلف عن “فيديو الأرقام” مثلا.. أو “سي دي ورلد” أو حتى “دار الربيعان” ، هذي “المكانة” هي مربط الفرس !

السؤال هو.. هل هذه المكانة شيء “مبرر”؟

هل “فيرجن” معلم وطني بناه الآباء و الأجداد على مر عقود من الزمن ليحصد ثماره الأبناء؟ ..لأ طبعا ، اللي بناه ملياردير بريطاني ماله شغل بأجدادنا.

هل ساهم محل “فيرجن” في عملية التنمية البشرية لأجيالنا الصاعدة و قدم لهم دعمه اللامحدود في سبيل رفعة وطننا المعطاء و أمتنا المجيدة؟ .. مو وايد.. يعني جزاهم الله خير طبعوا و سوقوا جم كتاب من كتب ربعنا.. لكن بالأخير خدمتهم الأساسية إهيه انهم كانوا يبيعون كتب و أفلام و بليستيشن و آي بودات.

هل ساهم “فيرجن” في دعم المشاريع الخيرية و التنموية بالبلد أو وفر لأبنائنا و بناتنا فرصا وظيفية بعوائد تنافسية تتحدى اللي يهده؟ .. ما سعمت بهالشي..و أتمنى إني أكون غلطان لما أقول.. لأ طبعا!

عيل اشمعنه “فيرجن” ؟!

الجواب ببساطه.. لأنه “فيرجن” !

The cool place.. which looks cool.. and has many cool stuff.. like DVDs and books… and stuff
The place with the international name and branches in many international places around the world.. internationally

علشان الناس لما تسألك وين كنت تقول.. “كنت بالمرينا.. و مريت “فيرجن” لأني كنت بشوف “الشي” الفلاني نزل ولا لأ”

و لما تسألها مو وين شاريه هالـ”شي” .. تقول “والله شاريته من “فيرجن” أمس”

أو لما أحد يسألك “وين أحصل “الشي” الفلاني” تقوله “مر “فيرجن”.. أكيد تلقا عندهم منه”

هذي كل السالفه !! الناس تحب تقول “فيرجن” تماما مثل ما تحب تقول “ستاربكس” و “فلا مودا” و طبعا.. “كرسبي كريم” ! تحب تقول الإسم و تشوف الإسم و تعيش مع الإسم.. لأنه يمثل لها شيء مهم و يملى فراغ بحياتها.. و هالأمر خطير و قاعدين نشوف آثاره تكبر كل يوم ، و خطورة هذا الأمر تكمن بأنه قاعد يحولنا إلى المخلوقات الدودية اللي تكلمنا عنها من قبل.

في الختام.. أأكد مره ثانية.. أنا ما أأيد و لا أعارض عملية الإغلاق ، و لا أعارض وجود “فيرجن” أو عدمه ولا أي “محل تجاري” آخر بالكويت ولا في أي مكان في العالم ، و لكني هني قاعد أناقش”ردود الفعل” و ليس “الفعل” نفسه ، أو بالأصح أناقش تحويل مسألة تجارية أو قانونية بحته إلى قضية وطنية كبيرة وخطيرة لمجرد كون أحد أطراف هذه القضية هو مؤسسة -أو شخص- “نحبه”.. و بسبب هذا “الحب” نخلي الجوهر و نتعلق بالقشور و نمجدها و نكبرها و نتفخ فيها و احنا مو مستفيدين منها بشي أصلا.

و أوضح كذلك و أعيد و أكرر.. ما اعترض على الإغلاق.. و لاحتى حتى على مناقشة الإغلاق.. و لكني أسجل ملاحظاتي على “تضخيم” ذلك النقاش “بسبب” كون “الإسم” هو الأمر الذي يفرض علينا ذلك النقاش وليس “الموضوع” المناقش.