يا زين الكويتيين :)كلما التقيت بصديق أو قريب يسألني عن رأيي ببرودة جو الكويت ، “شلونكم مع برد الكويت؟” .. أمس فقط سئلت هذا السؤال مرتين أو ثلاث :grin:و عندما تستفسر عن سر هذا السؤال أو عندما تجيب بأن البرد هو البرد يقول لك : “لا… بالكويت بردنا ناشف… يدش بالعظم!”
Well..
من واقع التجربة.. أؤكد هنا و من هذا المنبر بأن البرد هو البرد… ماكو فرق بين برد ناشف و برد رصاص 😛
بل على العكس ، عندما تسير بالشارع و تضرب وجهك قطـَـيرات الرطوبة و تتبعها هبات الرياح المتجمدة فإنك ستشعر و كأن آلاف الأبر الدقيقة تنغرس على سطح وجهك ! يعني مو شي !!
لكن احنا عيايره ! يعني كل ما نزلت الحرارة إلى ما تحت العشر درجات تلحفنا و تمتمنا بكلمات مثل : “ذبحنا البرد!” و “ بل بل بل… سحتني!” ، و لكن في قرارة أنفسنا نشعر بغاية السعادة لهذه البرودة القارصة… لا و نتشيحط فيها على اللي ما عندهم برد (و أحيانا حتى على اللي عندهم .. لكنه مو “ناشف“) .
و طبعا عاداتنا الكويتية ما تسمحنا إن نفرح باللي عندنا ، لازم نتحلطم مع البرد و نقول : “عاد على هالبرد قول يطق مطر؟!” 😀
كان بودي أن أبدأ موضوعي بجملة “لم أصدق ما رأيت!”.. فالمشهد لو كان مر علي قبل عشر سنين فقط لما استطعت تصديقه ، و لكن مع جنون عالمنا المعاصر لم يعد هناك شيء لا أستطيع تصديقه ، قد لا أستطيع تفسير ما أرى.. لكني لم أعد أستغرب كثيرا رؤيته.
المشهد هو التالي :
الوصف: طائرات سلاح الطيران الإسرائيلي تقصف موقعا تابعا لحماس ، الموقع هو بالواقع مسجد ! لو توقف الوصف هنا لحق لنا أن نصدم ! و لكن تتضاعف الصدمة عندما نعلم بأن هذا المسجد هو عبارة عن مخزن للسلاح !!
لاحظ بأن هناك انفجار أولي ناتج عن القصف.. ثم تلاه انفجار أو اثنان بسبب المواد المتفجرة المخبأة في المبنى.
شيء محزن مضحك ما يحدث 🙂
لم أتحدث عن غزة و ما يحدث فيها هذه الأيام.. بل و حاولت تجنب حتى معرفة ما يحدث ، و لكن هيهات! فلا مفر!
و هل نلام على صمتنا؟
تعاطفنا الإنساني لا يمكن نكرانه ، فموت أي طفل في أي مكان في العالم دون ذنب هو أمر يحزننا و يجعلنا نأسف لعدم استطاعتنا منع موته ، و لكن في الأحوال العادية هناك مجرم واضح نستطيع لومه و توجيه أصابع الاتهام له ، و لكن على من نلقي اللوم على ما يحدث الآن؟
لا أذكر من هو الصحابي الذي آثر التنحي و الاختباء عندما كثرت الفتن في آخر عهد الخلفاء الراشدين ، و لكني أرى في تصرفه وقتها قمة الحكمة… و أنا اليوم آثرت السير على خطاه…. أو حاولت على الأقل ، ففي هذا الزمان كما علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ستكثر الفتن و بالتالي : “يأتي على الناس زمان فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر” ، جعلنا الله و إياكم من القابضين على دينهم.
اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه
و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه